رحلة إلى رمضان أيام زمان على لسان كبار السن

رحلة إلى رمضان أيام زمان على لسان كبار السن

ما أن يحين شهر رمضان المبارك، حتى يبدأ الجميع استرجاع ذاكرة الحنين إلى زمن الماضي، حيث البساطة والكرم والأصالة والعلاقات الاجتماعية، ولتقاليد الأسر الإماراتية في رمضان طقوس خاصة من زمن قديم، ذات أثر عميق لدى كبار السن، تعيد للنفس عبق الماضي بأصالته وعراقته وذكرياته الحلوة.

 

Elle العربية تعود بكم إلى زمن الماضي والأصالة في رمضان أيام زمان على لسان أربعة نساء إماراتيات عاصرن رمضان بين زمنين.

 

 

صيف رمضان اقل حرارة

بين الدوحة ودبي، رمضان في الماضي قصة أصالة لا تنتهي، تقول عوشة علي محمد، الملقبة بأم سعيد: " عشت طفولتي في قطر، وتزوجت وقررت العيش في دبي، حيث كان زوجي يعمل في البحر، صياد سمك، ولدي اليوم 10 من الأولاد والبنات، والكثير من الأحفاد".

 

فطور أم سعيد، في السابق كان يعتمد على الهريس والخبيص والساقو والعاروت، وتقول: " كان لرمضان مذاق خاص، فالكل يتجمع على مادة الإفطار، وبعد صلاة التراويح كنا نزور الأهل والأصدقاء، وكان لدينا جلسه خاصة بالرجال في خارج فناء المنزل، وجلسة أخرى للنساء داخل المنزل، بحيث نتبادل أطراف الحديث، والأطفال كانوا يلعبون في الحي، أما في فترة السحور وقبل غروب الشمس، كان الرجال يقضون يومهم في البحر باحثين عن مصدر رزقهم، ولم يكن لدينا أي وسيلة ترفية، لذلك كان الجميع ينام مبكراً ونستيقظ قبل الفجر على صوت المسحراتي، الذي كان يعتبر من أهم رموز الشهر الفضيل".

 

تقول أم سعيد أنها عاصرت رمضان الماضي في فصل الصيف، وتقول من شد الحر، كان البعض منا ينام في الخلاء وتسمى " السمة"، ورغم ذلك حرارة الجو في رمضان الماضي كانت أقل حدة من حر اليوم، حيث كان الجو رطباً ونظيفاً كون كنا نعيش في بيوت تسمى" العريشة" بالقرب من البحر. وتتحدث أم سعيد عن الألعاب الشعبية التي كان يمارسها الأطفال في رمضان، وتقول: " كانت الفتيات يلعبن بالحبل، والمريحانه، والصقلة، والطاق طاقية، والأولاد يلعبون " البته" وهي لعبة الكوتشينا، ولعبة " الحنيش". وتقول أم سعيد: "أتمنى أن يعود كل شيء عشناه في الماضي، واليوم رمضان تغير كثيراً لاسيما من حيث الزيارات العائلية وبين الجيران، فكان في الماضي تأتي الجارة للجارة دون موعد وكل واحد منهن تأتين بالقهوة والضيافة الخاصة بهن، ويجلس في مجالس للتسامر والتسلية".

 

 

البساطة في جميع أمور الحياة

رائحة البحر مازالت تسكن في مخيلة المسنة أم أحمد، حليمة إبراهيم، وتقول: " لرمضان الماضي نكهة خاصة مازالت تسكن مخيلتي، وأتمنى عودتها، تقول: " اذكر عندما كنت في سن الطفولة، كنت ألعب أنا وشقيقي على شاطئ البحر، حتى غروب الشمس، وكانت والدتي وجدتي يجهزون طعام الإفطار الذي كنا ننتظره بفارغ الصبر، وكانت آنذاك البسمة ترتسم على وجوهنا، لمجرد رفع الآذان ب " الله أكبر" حيث كنا تناول الخبز والهريس والسمك والصالونه، ونتحلى باللقيمات الشهية، ولم يكن لدينا عصير، وكنا نروي ظمأنا بالماء واللبن، والقليل من الشاي، ورغم حرارة الطقس، إلا أننا لم نشعر بالحر والعطش، كما نعيشه اليوم".

 

تقول أم أحمد، انها تعلمت الطبخ بسن مبكر، فأول شيء تعلمته هو طبخ الأرز الأبيض والسمك المشوي والخبر، الذي تعلمته من جدتها ووالدتها".

 

تقول: " الأكل في الماضي كان بسيط، فالصالونة كانت عبارة عن مرق وبصل وكركم فقط، وكنا نتسحر من الأكل الذي يزيد عن الفطور، وفي الفترة بين الفطور والسحور كنا نجلس مع الجيران ونصل أرحامنا بشكل يومي، والكبار كانوا يجتمعون كل يوم في منزل أحد الجيران والأقارب، والأطفال يلعبون في الشارع.ولم تكن هناك عزائم فالجميع يأتي بدون موعد، وكنا نتبادل الأطباق مع بعضنا البعض، أما اليوم لم يعد لدينا عادة تبادل الأطباق ولم نعد نعرف جيراننا، وعلاقتنا لم تتعدى غير تحية السلام".

 

تضيف بعيون دامعة: " أذكر عندما كنت أذهب إلى المسجد في رمضان وبصحبه أخوتي، وكنا نتعلم القرآن عبر الكتاتيب في المساجد، وكان رمضان له نكهة خاصة، ذات خصال الكرم وحسن الضيافة، والبساطة في جميع أمور الحياة، أما اليوم رمضان أصبح أكثر تكلفاً وبدون نكهة".

 

 

العيدية دراهم وحلويات

رغم بساطة الماضي، إلا أن طعام وعادات الماضي لها نكهة خاصة مازالت تشغل مخيلة، خديجة محمد علي ( أم علي) وتقول: " في السابق لم يكن لدينا ثلاجات، لذلك عندما كان الجيران يتناوبون على ذبح الخراف، يقومون بتوزيعه على الجيران، والجميع يقوم بطبخة، وتوزيع الطبخ على الجيران، وتبادل الأطباق، وعند نفاذ اللحم يبدأ المنزل المتوافر لديه المال بذبح خروف آخر وهكذا، ولم نكن في السابق نشتري الدجاج من الخارج، بل كنا نربي الدواجن، ونستفيد من البيض ونذبحها ونطبخ ونوزعها على الجيران، حتى وإن كانت طبخة العائلة بأكملها دجاجة واحدة، لقد كان الكرم هي الصفة السائدة في تلك الأثناء ".

تضيف أم علي: "بعد الإفطار، حيث صلاة التراويح كانت النسوة يجتمعون في إحدى المنازل، وكنا حوالي 20 امرأة ونصلي جماعة وندعو جميعا، وكنا نتزاور ونتسامر مع بعضنا حتى وقت السحور ليذهب الجميع إلى منازلهم لإعداد السحور وكذلك تبادل الأطباق. أما الأطفال كانوا يجتمعون قبل صلاة الفجر ويحملون الطبول خلف " المسحراتي" لتنبيه أبناء الحي بموعد الإمساك، وفي العيد نشتري الملابس الجديدة للأطفال، ونجهز عيديتهم وكانت عبارة عن دراهم قليلة أو حلويات".

 

 

إفطار أسري وكرم وتصدق

تقول كلثم خميس الملقبة بأم جاسم، أنهم في السابق كانوا يستعدون لشهر رمضان في منتصف شهر شعبان، وتقول: " لرمضان استعداد خاص كان في السابق، حيث كنا نعمل على طحن التوابل وحب الهريس، استعداداً للشهر الفضيل، وقبل رمضان بأيام كنا نذبح الشاة في منازلنا ولا نشتري اللحم من الخارج، ورغم الحضارة والتطور الذي نعاصره إلا أنني علمت بناتي هذه العادات، وهن اليوم يجهز لرمضان بنفس الطريقة التقليدية القديمة".

 

وعن تجهيز مائدة الإفطار، تقول أم جاسم: " كنا نبدأ بتجهيز الإفطار منذ صلاة الظهر، نطبخ كل ما نشتهي من الأكل، ونعجن ونخبز الخبز من منازلنا، ولم يكن لدينا خدم أو أي مساعد، فقد كانت الأم مع بناتها يطبخن أشهى الأطباق، وكان أبناء عمي يأتون للإفطار في منزلنا، ويحضرون معهم طعام الإفطار من منازلهم. وكنت اطبخ كميات كبيرة ونوزعها على الجيران والمحتاجين وعلى العمال الذين لم يكن لديهم معيل وزوجة تطبخ لهم. بالفعل إنه شهر الخير والكرم، حيث كنا نتصدق على المحتاجين بكثرة، وكانت العلاقات الاجتماعية هي أهم ميزة للشهر الفضيل، والتي نفتقدها بالوقت الحالي".

 

 

تحقيق رنا إبراهيم

قد يهمّكِ أيضاً