"وسائل التواصل الاجتماعي" تساعد في انتشار اضطراب غذائي شائع‎

"وسائل التواصل الاجتماعي" تساعد في انتشار اضطراب غذائي شائع‎

عدّت خبيرة في الصحة العقلية من مستشفى كليفلاند كلينك بالولايات المتحدة، وسائل التواصل الاجتماعي من بين العوامل الكامنة وراء انتشار ما يُعرف باضطراب "أورثوريكسيا"، أو هاجس تناول الغذاء الأفضل، وهو اضطراب غذائي اكتشف حديثًا ينطوي على فرط الانشغال غير الصحي بالغذاء الصحي.

 

وقالت الدكتورة كاسي غودباستر استشارية الأمراض النفسية المختصة بالأنظمة الغذائية وعلاج البدانة، إن هاجس تناول الغذاء الأفضل يبدأ غالبًا بوجود إرادة قوية نحو اتباع أسلوب أكثر صحة في تناول طعام، معتبرة أن المشاكل تنشأ عندما تصبح قواعد النظام الغذائي "أكثر صرامة وتطرفًا بمرور الوقت"، إلى درجة أن الانشغال بالطعام يصبح هاجسًا يسيطر على حياة المرء وقد يؤثر سلبًا في صحته الجسدية وسلامته العقلية.

 

وترى الدكتورة غودباستر أن وسائل التواصل الاجتماعي "تساهم في تضخيم هذا الأثر"، إضافة إلى مساهمة مجموعة العوامل الاجتماعية والنفسية في حدوث اضطراب "أورثوريكسيا". وأضافت: "يبدو أن وسائل التواصل الاجتماعي تغذي هذا الاضطراب بثلاث طرق؛ أولها تسبُّب انتشار المدونات المنشورات في شيوع معلومات حول النظم الغذائية المختلفة، لا يستند كثير منها إلى أسس علمية، ففي استطاعة أي شخص، أو حتى مجموعة أشخاص، التعريف عن أنفسهم على وسائل التواصل الاجتماعي بصفة "خبراء"، وهو أمر ينطوي على خطورة، خاصةً إذا جرى تشجيع الآخرين على اتباع خطط غير صحية لتناول الطعام، مثل الامتناع عن تناول مجموعات كاملة من الأطعمة دون البحث أولًا في الأسس المبادئ الغذائية السليمة المرتبطة بهذا الأمر".

 

المسألة الثانية، بحسب د. غودباستر، تتمثل في تيسير وسائل التواصل الاجتماعي تعزيز اتباع سلوك محدد، فبمجرد أن يبدأ شخص ما في اتباع خطة معينة لتناول الطعام ويتلقى تأييدًا إيجابيًا لهذا السلوك من خلال التعليقات والمشاركات، وما شابه ذلك، فإنه سيستمر في هذا الخطة بغضّ النظر عن مدى سلامتها، وقالت: "هذه المسألة خطرة لأنها تجعل اضطراب "أورثوريكسيا" مقبولًا من الناحية الاجتماعية، ويمارس في العلن، بخلاف اضطرابات غذائية أخرى تحدث فيها السلوكيات المدمرة في السر".

 

وأشارت استشارية الأمراض النفسية المختصة بالأنظمة الغذائية وعلاج البدانة إلى المفاهيم غير الواقعية التي خلقتها وسائل التواصل الاجتماعي، بوصفها الإشكالية الثالثة، وأوضحت: "الأشخاص المعرضون لهذا الاضطراب قد يقارنون سلوكهم في تناول الطعام بالأشخاص الذين يتابعونهم، في مقارنة غير عادلة، تعكس عدم إدراكهم بأن ما يتم نشره هو جزئيات لا تمثل الصورة الكاملة لما يتناوله الشخص الذي يتابعونه في وسائل التواصل الاجتماعي".

                                                                                                                              

وتشمل العوامل الأساسية التي تجعل الشخص أكثر عُرضة لهذا التأثير من وسائل التواصل الاجتماعي مروره بتاريخ من الاضطرابات الغذائية أو اتباع أنظمة غذائية عدة، فضلًا عن سمات نفسية مثل المثالية والميول الوسواسية.

 

وأشارت الدكتورة غودباستر إلى أن الباحثين، من الناحية الاجتماعية والديموغرافية، لم يجدوا تفاضلًا بين الجنسين في النسب، وأن عوامل الخطر الوحيدة التي برزت تمثلت في المكانة الاجتماعية والاقتصادية العالية، والانخراط في ممارسة مهنية مرتبطة بالتغذية أو الرياضة أو الصحة، قائلة إن نُذُر الخطر تزداد عند رفض دعوات لتناول الطعام خارج المنزل، أو الشعور بالخجل الشديد بعد تناول شيء غير مشمول في خطة وجبات الطعام مفروضة فرضًا ذاتيًا صارمًا.

 

وتشمل علامات التحذير الأخرى توقف الأشخاص عن فعل أشياء اعتادوا الاستمتاع بها، وقضاء أوقاتهم بدلًا من ذلك في قراءة المدونات والمنشورات ذات الصلة بالتغذية والتخطيط وشراء المكونات الغذائية وإعداد الوجبات. وقد يتبع الأشخاص في بعض الحالات أيضًا نظامًا صارمًا للتمارين البدنية، إذ إن إدمان ممارسة التمارين واضطراب الهوس تجاه الطعام الصحي يتشاطران بعض عوامل الخطر النفسي الأساسية، كالمثالية والميول نحو الوسواسية القهرية.

 

ونبّهت الدكتورة غودباستر إلى ضرورة أخذ هذا الاضطراب على محمل الجد، بالرغم من أن قبوله من الناحية الاجتماعية يصعّب تحديده، مشيرة إلى آثاره السلبية على الصحة البدنية، لا سيما إذا حذف الشخص من برنامجه الغذائي مجموعات غذائية كاملة، ويمكن في الحالات القصوى أن تكون الآثار مماثلة لتلك التي تصيب الأشخاص المصابين بفقدان الشهية العصابي، كقلّة الحيض وترقق العظام وفقر الدم.

 

وأضافت: "يبدأ علاج اضطراب أورثوريكسيا مع الطبيب النفسي، مع الحرص على أن يكون علاجًا متعدد التخصصات يشتمل على تدخلات تتضمّن الحصول على المشورة من أخصائي تغذية خبير في تغيير المفاهيم المتأصلة بعمق بشأن النظام الغذائي، فضلًا عن تناول عقاقير خاصة بالتحكم بالدوافع النفسية توصف من قبل الطبيب، إذا تطلب الأمر. كما يلزم الطبيب النفسي التركيز على معالجة أي قضايا أساسية كالمثالية والميول الوسواسية".

 

وانتهت استشارية الأمراض النفسية إلى القول: "بالرغم من التداخل الموجود بين اضطراب أورثوريكسيا وغيره من الاضطرابات الغذائية، فعندما يخضع المرضى المصابون بهذا الاضطراب إلى برنامج علاجي مصمم لعلاج اضطراب مثل فقدان الشهية العصابي، فإن أعراضهم في الغالب لا تشهد تحسنًا، بل تزداد سوءًا في بعض الحالات، وهذا يرجع في جانب منه إلى تركيز برامج علاج اضطراب فقدان الشهية العصابي على إعادة تغذية المريض مع الاهتمام بخيارات الطعام، وهو ما يمكن أن يسبّب إصابة المريض باضطراب أورثوريكسيا".

قد يهمّكِ أيضاً