في كل فترة، تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي وصفات غريبة يُروَّج لها على أنها حلول سريعة لمشكلات صحية شائعة. وآخر هذه الصيحات يتمثل في إدخال فصوص الثوم النيئة داخل الأنف بهدف علاج الاحتقان وتنظيف الجيوب الأنفية، وهي حيلة حصدت ملايين المشاهدات على تطبيق تيك توك بعدما ظهر عدد من المستخدمين وهم يزيلون فصوص الثوم لتندفع بعدها كميات كبيرة من المخاط من الأنف.
لكن رغم المشهد "المقنع" الذي تظهره هذه الفيديوهات، يؤكد الأطباء أن ما يحدث لا يعني أبداً أن الثوم يعالج الاحتقان، بل قد يكون مؤشراً على تهيّج خطير داخل الأنف.
ماذا تدّعي هذه الصيحة؟
تعتمد الفكرة على وضع فص ثوم مقشّر داخل كل فتحة أنف لمدة تتراوح بين 10 و20 دقيقة، ثم إزالته. بعدها يظهر المخاط وهو يتدفق بغزارة، ما يدفع الكثيرين للاعتقاد بأن الثوم نجح في فتح الجيوب الأنفية وتنظيفها. غير أن الأطباء يوضحون أن هذا التفاعل لا يعني الشفاء، بل هو مجرد استجابة دفاعية من الجسم تجاه جسم غريب ومادة مهيّجة داخل الأنف.

سبب اندفاع المخاط بعد إزالة الثوم
لفهم ما يحدث، يجب أولاً معرفة أن بطانة الأنف مغطاة بغشاء مخاطي ينتج المخاط بشكل طبيعي لحماية الجهاز التنفسي من الجراثيم والغبار والمواد المسببة للحساسية. عند الإصابة بالزكام أو الحساسية، يزداد إنتاج المخاط كوسيلة دفاعية، وهو ما يسبب الشعور بالاحتقان. وعندما يتم إدخال الثوم داخل الأنف، فإنه يسد مجرى الهواء جزئياً ويمنع تصريف المخاط بشكل طبيعي، فيتجمع خلف فص الثوم. وعند إزالة الثوم، يخرج هذا المخاط دفعة واحدة، فيبدو وكأن الأنف تنظّف فجأة، بينما الحقيقة أن الجسم كان يحاول التخلص من الانسداد.
الثوم لا يفتح الجيوب.. بل يهيّج الأنف
المشكلة لا تتوقف عند الانسداد فقط، فالثوم النيء يحتوي على مركبات كبريتية قوية مسؤولة عن رائحته الحادة، أبرزها مادة الأليسين، وهي قد تسبب تهيجاً مباشراً للغشاء المخاطي داخل الأنف. هذا التهيّج يدفع الجسم إلى إنتاج المزيد من المخاط كوسيلة حماية، ما يفسّر زيادة الإفرازات التي تظهر في الفيديوهات المنتشرة على الإنترنت. بمعنى آخر، الجسم لا يتفاعل مع الثوم كعلاج، بل كعنصر مزعج يحاول مقاومته وطرده.

تأثيرات جانبية خطيرة
يحذر الأطباء من أن هذه الصيحة قد تسبّب عدداً من المضاعفات الصحية، خصوصاً عند تكرارها أو ترك الثوم داخل الأنف لفترة طويلة، منها:
تهيّج والتهاب في بطانة الأنف
المركّبات القويّة الموجودة في الثوم قد تؤدي إلى الشعور بالحرقان والاحمرار والالتهاب، وقد تتسبب أحياناً في تلف بسيط للأنسجة الحساسة داخل الأنف.
زيادة الاحتقان بدل تخفيفه
لأن الثوم مادة مهيّجة، فإن الجسم قد يرد بإنتاج كمية أكبر من المخاط لحماية نفسه، ما قد يزيد الشعور بالاحتقان بدلاً من تحسينه.
خطر العدوى
الثوم النيء مادة عضوية قد تحمل بكتيريا أو شوائب. وعند وضعها داخل الأنف، يمكن أن ترتفع احتمالات الإصابة بعدوى، خصوصاً إذا بقيت أجزاء صغيرة منه داخل التجويف الأنفي.

احتمال انحشار الثوم داخل الأنف
من أكثر المخاطر شيوعاً أن يعلق فص الثوم داخل الأنف بسبب شكله الانسيابي وملمسه الزلق، ما قد يستدعي تدخلاً طبياً لإزالته.
إصابة الأوعية الدموية الدقيقة
الأنف يحتوي على شبكة حساسة من الشعيرات الدموية، وإدخال أي جسم صلب قد يسبب جروحاً أو نزيفاً أو إصابة في الحاجز الأنفي.