يُعدّ مرض السكري، وخصوصاً من النوع الأول، من الحالات الصحية التي تتطلّب تعاملاً دقيقاً مع الصيام، لما قد يسببه الامتناع الطويل عن الطعام والشراب من تقلبات حادة في مستوى السكر في الدم. لذلك يؤكد اختصاصيو الغدد الصماء والسكري أهمية التقييم الطبي المسبق قبل اتخاذ قرار الصيام، لا سيما لدى من يعانون عدم استقرار في قراءات السكر أو نوبات هبوط متكرّرة.
في ما يأتي أبرز الإرشادات الطبية التي يُنصح بالالتزام بها خلال شهر رمضان.

التقييم الطبي
الخطوة الأساسية هي استشارة الطبيب لإجراء تقييم شامل للحالة الصحية، وتحديد مدى أمان الصيام وفق درجة الخطورة. بعض المرضى، مثل المصابين بالنوع الأول أو الذين يعانون هبوطاً متكرراً في السكر، خصوصاً من لا يشعرون بأعراضه، قد يُنصحون بعدم الصيام حفاظاً على سلامتهم.
المتابعة المنتظمة لمستوى السكر
مراقبة السكر في الدم ضرورة يومية خلال الصيام. في حال حدوث هبوط واضح، يجب الإفطار فوراً. كذلك إذا ارتفع مستوى السكر إلى أكثر من 300 ملغ/دل، ينبغي كسر الصيام لتفادي مضاعفات خطيرة قد تصل إلى الغيبوبة. الانتباه المبكر لهذه المؤشرات يحمي من الإفراط في تناول الطعام لاحقاً نتيجة الهبوط، ويساعد على الاستفادة من رمضان كنقطة انطلاق نحو نظام غذائي أكثر توازناً.

تعديل جرعات الأدوية وتوقيتها
يفرض الصيام تغييرات على مواعيد تناول الدواء، وأحياناً على الجرعات نفسها. الأدوية الخافضة للسكر غالباً ما تحتاج إلى إعادة تنظيم في توقيتها، وقد تتطلب بعض الحالات تخفيف الجرعة، خاصة الأنسولين، بحسب قراءات السكر اليومية. أما الأدوية التي لا تؤثر مباشرة في خفض السكر، فعادة لا تحتاج إلى تعديل. القرار النهائي يبقى للطبيب المعالج وفق كل حالة على حدة.
تأخير وجبة السحور واختيار مكوّناتها بعناية
من الأفضل تأخير السحور إلى ما قبل الفجر مباشرة، بدلاً من تناوله في وقت مبكر من الليل، لتقليل خطر الهبوط أثناء النهار. يُنصح بأن تتضمن الوجبة كربوهيدرات معقدة وبروتيناً، ما يساعد على استقرار مستوى السكر لفترة أطول، مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء. كما يُفضّل تجنّب العصائر، حتى الطبيعية منها، لاحتوائها على نسب مرتفعة من السكر.

الإفطار بطريقة مدروسة
يُستحسن كسر الصيام بالماء، وتناول الدواء إذا كان موعده قد حان، ثم الاكتفاء بحبة إلى ثلاث تمرات كحد أقصى. من المفيد التريّث قبل تناول الوجبة الرئيسية، لمنح الجسم فرصة لاستعادة توازنه. وينبغي أن تكون وجبة الإفطار متوازنة، تضم البروتين، والنشويات المعقدة، ودهوناً صحية من مصادر نباتية، بما يحدّ من الارتفاع السريع في مستوى السكر.