يُعدّ تنظيم النظام الغذائي من الركائز الأساسية للسيطرة على مرض السكري والحدّ من تقلّبات سكّر الدم. وبينما يعتقد البعض أن الفواكه يجب أن تُستبعد من النظام الغذائي بسبب احتوائها على السكريات الطبيعية، يؤكد خبراء التغذية أن الفواكه تبقى جزءاً مهماً من التغذية الصحية بفضل ما توفره من ألياف وفيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة. لكن المفتاح يكمن في اختيار الأنواع المناسبة، والانتباه إلى الكميات المتناولة، إضافة إلى طريقة استهلاكها خلال اليوم.

ما الفواكه الأنسب لمرضى السكري؟
تختلف تأثيرات الفواكه على مستويات السكر في الدم تبعاً لعوامل عدة، منها كمية السكر الطبيعية التي تحتويها، ونسبة الألياف فيها، ودرجة نضجها، فضلاً عن حجم الحصة المستهلكة وطريقة تقديمها. وتُعتبر بعض الفواكه خيارات جيّدة لمرضى السكري لأنها تساعد على رفع سكر الدم بشكل تدريجي ومعتدل، كما تمنح شعوراً بالشبع بفضل محتواها المرتفع من الألياف. ومن أبرزها التوت بمختلف أنواعه، والتفاح، والإجاص، والكيوي، والبرتقال الكامل، والخوخ، والمشمش، والبرقوق. كما يمكن تناول الحمضيات باعتدال، مع ضرورة الانتباه في بعض الحالات إلى التداخلات المحتملة بينها وبين بعض العلاجات الدوائية.
الفواكه الأقل احتواءً على السكر
تتميّز بعض الفواكه بمحتوى منخفض نسبياً من السكر، مثل الأفوكادو والليمون والتوت والفراولة والبطيخ والشمام. ومع ذلك، لا يُعدّ محتوى السكر وحده مؤشراً كافياً لتحديد تأثير الفاكهة على مستويات الغلوكوز في الدم. فعلى سبيل المثال، يحتوي البطيخ على كمية معتدلة من السكر، لكنه يمتلك مؤشراً غلايسيمياً مرتفعاً نسبياً، ما يعني أنه قد يرفع سكر الدم بسرعة أكبر مقارنةً بفواكه أخرى غنية بالألياف. في المقابل، يوفر التوت كمية جيّدة من الألياف التي تساعد على إبطاء امتصاص السكر.

الفواكه التي تحتاج إلى الاعتدال
لا توجد فواكه محظورة تماماً على مرضى السكري، إلا أن بعض الأنواع تستدعي مزيداً من الحذر بسبب احتوائها على نسب أعلى من السكريات الطبيعية. ومن هذه الفواكه الموز شديد النضج، والعنب، والمانغو، والأناناس، والليتشي، والتين الطازج، والبطيخ. ويمكن تناولها ضمن نظام غذائي متوازن، شرط مراقبة الكميات ودمجها مع الوجبات الرئيسية بدلاً من استهلاكها بكميات كبيرة بشكل منفصل. ويُنصح عادةً بالاكتفاء بحصّة معتدلة من الفاكهة يومياً، مع توزيعها على مدار اليوم لتفادي الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر.
أشكال الفواكه التي يُفضّل الحد منها
لا يقتصر الأمر على نوع الفاكهة فقط، بل يشمل أيضاً شكلها وطريقة تحضيرها. فالعصائر والمشروبات المحضّرة من الفواكه والسموثي والكومبوت والفواكه المجففة غالباً ما تؤدي إلى امتصاص أسرع للسكر بسبب انخفاض محتواها من الألياف مقارنةً بالفاكهة الكاملة. كما أن هذه الأشكال تقلل من عملية المضغ والشعور بالشبع، ما قد يدفع إلى استهلاك كمية أكبر من السكريات دون الانتباه لذلك. ولهذا السبب تبقى الفاكهة الكاملة الخيار الأفضل للحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.
