يفضّل بعض الأشخاص النوم في ساعات متأخرة والاستيقاظ لاحقاً، وهو نمط يُعرف شائعاً بـ"محبي السهر". ورغم أن هذا الأسلوب في النوم قد يبدو خياراً شخصياً أو نتيجة طبيعة العمل والحياة اليومية، إلا أن دراسات حديثة بدأت تشير إلى ارتباطه بمخاطر أعلى على صحة القلب والأوعية الدموية. وقد نُشرت دراسة حديثاً في إحدى الدوريات الطبية المتخصصة بأمراض القلب لفتت إلى أن الأشخاص الذين ينامون في وقت متأخر قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية مقارنةً بمن يلتزمون بمواعيد نوم أكثر انتظاماً.

النمط الزمني للنوم وتأثيره على الصحة
يعتمد الباحثون في هذا المجال على مفهوم "النمط الزمني"، وهو مصطلح يعبّر عن توقيت النوم والاستيقاظ الذي يحدده الإيقاع البيولوجي الداخلي للجسم. وبناءً عليه، يُصنَّف الأفراد إلى أشخاص صباحيين، أو متوسطين، أو محبي السهر. ورغم أن الغالبية تقع ضمن الفئة المتوسطة، فإن الأشخاص الذين يميلون إلى السهر أظهروا مؤشرات أقل إيجابية لصحة القلب، وكان هذا التأثير أكثر وضوحاً لدى النساء مقارنةً بالرجال.
الفرق بين محبي السهر وغيرهم
شملت الدراسة تحليل بيانات صحية لأكثر من ثلاثمئة ألف شخص بالغ، لم يكن أي منهم قد أُصيب سابقاً بأمراض قلبية خطيرة. وبعد متابعة طويلة امتدت لنحو 14 عاماً، تبيّن أن محبي السهر سجلوا معدلات أعلى لضعف صحة القلب العامة. كما أظهرت النتائج ارتفاع خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية بنسبة ملحوظة لدى هذه الفئة مقارنةً بذوي النمط المتوسط، إضافة إلى نتائج أسوأ في معظم المؤشرات الأساسية المرتبطة بصحة القلب.

السهر ليس المتهم الوحيد
على الرغم من هذه النتائج، لا تشير الدراسة إلى أن توقيت النوم بحد ذاته هو السبب المباشر لزيادة المخاطر، بل إن نمط السهر غالباً ما يترافق مع عادات يومية أقل صحة. فالتدخين، وقلّة النوم الجيد، وانخفاض مستوى النشاط البدني، وسوء النظام الغذائي، كلها عوامل شائعة لدى محبي السهر، وقد تبيّن أن النيكوتين تحديداً يلعب دوراً محورياً في رفع مخاطر أمراض القلب، يليه اضطراب النوم.
العوامل القابلة للتغيير
الجانب المطمئن في هذه النتائج هو أن معظم عوامل الخطر المرتبطة بالسهر قابلة للتعديل. فرغم صعوبة تغيير الساعة البيولوجية، يمكن تحسين صحة القلب من خلال التركيز على أساسيات الوقاية، مثل ضبط ضغط الدم والكوليسترول، تحسين جودة النوم، الإقلاع عن التدخين، الحفاظ على نشاط بدني منتظم، والانتباه للتغذية والوزن.
