ما يُعرف عادةً بـ"ضعف الدورة الدموية" هو في الواقع غالباً حالة تُسمّى القصور الوريدي، وهي مشكلة تتطور تدريجياً عندما تعجز الأوردة عن إعادة الدم بكفاءة من الساقين نحو القلب. وتبدأ الأعراض بشكل بسيط وغير واضح في كثير من الأحيان، مثل الإحساس بثقل في الساقين في نهاية اليوم، أو تورّم خفيف في الكاحلين والقدمين، أو وخز وتنميل، أو تقلصات ليلية مؤلمة، أو ما يُعرف بـ"تململ الساقين" وهو شعور يدفع الشخص إلى تحريك قدميه بشكل لا إرادي. كما قد تظهر في بعض الحالات علامات سطحية على شكل شعيرات دموية حمراء أو زرقاء تُعرف بالوَريدات الصغيرة أو العروق الدقيقة، وقد تبدأ هذه الأعراض حتى في سن مبكرة لكنها تبقى خفيفة لسنوات قبل أن تتفاقم.

متى يجب البدء بعلاج القصور الوريدي؟
من المهم عدم انتظار ظهور الدوالي الواضحة قبل البدء بالعلاج، لأن القصور الوريدي حالة تطورية قد تسوء مع الوقت إذا لم تتم معالجتها مبكراً. التدخل المبكر يساعد على إبطاء تطور المشكلة والسيطرة على الأعراض بشكل أفضل. وتكمن الأسباب الأساسية في ضعف جدران الأوردة السطحية، ما يؤدي إلى تمددها تحت ضغط الدم، وبالتالي يحدث خلل في عودة الدم إلى الأعلى نحو القلب، فيتجمع جزء منه في الساقين بدل أن يصعد بشكل طبيعي.
المشكلات الخفيفة في الدورة الدموية
في الحالات الخفيفة مثل ثقل الساقين، يعتمد الأطباء غالباً على الجوارب أو الجوارب الضاغطة، وهي وسيلة تساعد على دعم جدران الأوردة وتحسين تدفق الدم، خصوصاً عند الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة. هذا النوع من الدعم الميكانيكي يقلل من الاحتقان الوريدي ويخفف الإحساس بالثقل والتعب. أما بالنسبة للدوالي الدقيقة أو الشعيرات الدموية، فهناك عدة خيارات علاجية. يمكن استخدام الليزر لعلاج الأوعية الصغيرة جداً، لكن العلاج الأكثر شيوعاً هو "الحقن المصلّب" أو ما يُعرف بالعلاج بالتصليب، حيث يتم حقن مادة خاصة داخل الوريد تؤدي إلى انغلاقه تدريجياً. وفي بعض الحالات الحديثة، يتم استخدام المادة نفسها على شكل رغوة، ما يساعدها على الالتصاق بجدار الوريد بشكل أفضل ويزيد من فعالية العلاج.
المشكلات المتقدّمة في الدورة الدموية
عندما تكون الأوردة الرئيسية متضرّرة بشكل واضح، قد يصبح التدخّل الجراحي ضرورياً. من أكثر الإجراءات التقليدية استخداماً ما يُعرف باستئصال الوريد، حيث يتم إزالة الأوردة المتضررة. ويمكن أن يتم هذا الإجراء في يوم واحد أو يتطلب إقامة قصيرة في المستشفى، مع فترة تعافٍ تمتد لعدة أسابيع قبل العودة الكاملة للنشاط الرياضي. كما ظهرت تقنيات حديثة أقل تدخلاً مثل العلاج بالليزر داخل الوريد أو الترددات الراديوية، حيث يتم إدخال جهاز دقيق داخل الوريد لإغلاقه من الداخل. هذه الطرق تتميّز بأنها أقل ألماً وتترك آثاراً أقل على الجلد، كما تسمح بالعودة إلى الحياة اليومية خلال فترة قصيرة نسبياً، لكنها قد تكون مكلفة وغير مغطاة دائماً.

هل يمكن أن تعود المشكلة بعد العلاج؟
في بعض الحالات قد تعود مشاكل الدورة الدموية بعد سنوات من العلاج، لذلك يُنصح بمتابعة طبية دورية. وتختلف احتمالية عودة الأعراض حسب عدة عوامل مثل طبيعة الأوردة، التغيرات في الوزن، أو التغيرات الهرمونية. وغالباً ما يفضل الأطباء تأجيل بعض التدخلات الجراحية لدى النساء الشابات اللواتي لم يسبق لهن الحمل، لأن الحمل قد يزيد من احتمال تكرار المشكلة.