لم يعد الاهتمام بالتغذية يقتصر على نوعية الطعام أو عدد السعرات الحرارية فقط، بل امتد ليشكل نوقيت تناول الطعام. ومن هنا ظهر مفهوم الـChrononutrition، أو التغذية وفق الساعة البيولوجية، وهو مجال بحثي ناشئ يشير إلى أن توقيت الوجبات قد يؤثر في الأيض، مستويات الطاقة، التحكّم بالوزن، وحتى خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. والقدرة على فهم هذا المفهوم قد يساعدك على تنظيم نمطك الغذائي بطريقة أذكى تتماشى مع إيقاع جسمك الطبيعي.

ما هو الـChrononutrition
هو دراسة العلاقة بين توقيت تناول الطعام وتكراره وانتظامه من جهة، وبين الساعة البيولوجية للجسم من جهة أخرى، يأخذ في الاعتبار ثلاثة عناصر أساسية تتمثل في توقيت تناول الطعام خلال اليوم، وعدد مرات الأكل بين وجبات رئيسية ووجبات خفيفة، ومدى ثبات هذا النمط من يوم إلى آخر. وعلى عكس أنظمة الحمية التقليدية التي تركز على كمية السعرات أو نوعية المغذيات، يركّز هذا المفهوم على تناول الطعام بالنسبة إلى الساعة البيولوجية للجسم. ويعود أصل هذا التوجه إلى علم يُعرف بعلم الإيقاعات الحيوية، الذي يدرس تأثير الدورات البيولوجية اليومية في وظائف الجسم المختلفة.

ارتباط الساعة البيولوجية بالتغذية
تعمل الساعة البيولوجية وفق دورة تمتد لنحو 24 ساعة، وتنظمها ساعة مركزية في الدماغ، إضافة إلى ساعات فرعية موجودة في أعضاء مثل الكبد والبنكرياس. كثيرون يربطون الساعة البيولوجية بالنوم فقط، لكنها في الواقع تتحكّم أيضاً بعمليات الأيض، وإفراز الهرمونات مثل الإنسولين والكورتيزول، ووظائف الهضم واستخدام الطاقة. ويُعد الضوء المنظم الأساسي للساعة المركزية، لكن توقيت تناول الطعام يلعب دوراً مهماً كذلك. فعندما تتناول وجباتك في أوقات تتماشى مع إيقاع جسمك، يتم تنسيق إفراز الهرمونات واستخدام الطاقة بشكل أفضل. أما الأكل المتأخر ليلاً أو غير المنتظم، فقد يربك هذه المنظومة ويؤثر سلباً في العمليات الأيضية.

تأثير توقيت الوجبات على الأيض
تشير الأبحاث إلى أن الجسم يتعامل مع الطعام بشكل مختلف تبعاً لتوقيت تناوله خلال اليوم. ففي ساعات الصباح، تكون حساسية الجسم للإنسولين أعلى، ما يعني أن التعامل مع الكربوهيدرات يكون أكثر كفاءة مقارنة بوجبة مماثلة في وقت متأخر من المساء. أما تناول الطعام ليلاً، خاصة قبل النوم، فقد يؤدي إلى استجابة أضعف للإنسولين وزيادة احتمال تخزين الدهون. كما ارتبط الأكل الليلي بزيادة خطر السمنة وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكري من النوع الثاني. كذلك يلعب انتظام مواعيد الوجبات دوراً مهماً، إذ يساعد الثبات اليومي على مزامنة الساعات البيولوجية في الأعضاء المسؤولة عن الأيض، في حين أن العشوائية قد تسبب ما يُعرف بالإجهاد الأيضي.

الفوائد المحتملة للكرونو نيوترشن
لا تزال الأبحاث في هذا المجال تتطوّر، لكن النتائج الأولية تشير إلى فوائد محتملة عدة. في ما يتعلق بالوزن، قد يؤثر توقيت الوجبات وفترة تناول الطعام اليومية في توازن الطاقة حتى لو بقي مجموع السعرات ثابتاً. وقد ارتبط تناول الوجبات الرئيسية في وقت أبكر من اليوم بنتائج أفضل في إدارة الوزن لدى بعض الأشخاص. أما على صعيد تنظيم سكر الدم، فقد يساعد الأكل في ساعات النهار على تحسين حساسية الإنسولين وضبط مستويات الغلوكوز، وهو أمر مهم خصوصاً للأشخاص المصابين بالسكري من النوع الثاني أو المعرضين له.