تطوّر الهاتف الذكي ليصبح أشبه بعيادة صحية متنقلة، توفر وصولًا فوريًّا إلى بيانات معدل ضربات القلب، وتحليل النوم، وفحص العوارض، ورؤى مدعومة بخوارزميات تعد بتوضيح الأمور في غضون ثوانٍ. ما كان يتطلب سابقًا مواعيد وتقييمًا طبيًّا، أصبح الآن يتم فيفي أي وقت، حتّى لو كان وقتًا متأخرًا من الليل، تحت ضوء الشاشة الخافت. لقد رسّخت أدوات الصحة الرقمية عادة تتبع جميع وظائف الجسم تقريبًا، بدءًا من تشبع الأكسجين وصولًا إلى مستويات التوتر، مما يعزز الاعتقاد بأن الصحة المثلى تعتمد على القياس المستمر. ورغم أن هذه البيانات قد تشجع على تبني عادات صحية أكثر والكشف المبكر عن المشاكل الصحية الحقيقية، إلا أنّ لها سلبيّات عليك أن تعرفيها، لتكوني حذرة حول كيفيّة الاعتماد عليها، وسنخبرك عنها في ما يلي.
اضطرابات في النوم
تظهر العديد من نوبات القلق الصحي الرقمي ليلاً، حيث تتضخم الأحاسيس البسيطة ويصبح البحث عن العوارض ملحًّا. يؤدي تصفح الاحتمالات التشخيصيّة قبل النوم إلى تنشيط الذهن وتعريضه لسيناريوهات مقلقة، مما قد يؤخر الراحة ويقطع دورات النوم. بدوره، يزيد قلة النوم من الحساسية للانزعاج الجسدي والتفاعل العاطفي في اليوم التالي، مما يحفّز الحلقة المفرغة التي يغذّي فيها التعب القلق، ويزيد القلق من اضطراب النوم.

إرهاق الجهاز العصبي
يُبقي الرصد المستمر الجسم في حال تأهب خفية ولكنها دائمة، لأن الدماغ يبدأ بتفسير الأحاسيس العادية على أنها تهديدات محتملة تتطلب تقييمًا فوريًا. عندما يتم تحليل كل تغير في معدل ضربات القلب أو جودة النوم أو مستوى الطاقة في الوقت الفعليّ، يكافح الجهاز العصبيّ للعودة إلى حال الهدوء الطبيعيّة، ممّا قد يؤدي إلى ارتفاع هرمونات التوتر وتفاقم الأحاسيس الجسدية مثل الخفقان أو شد العضلات. بمرور الوقت، قد تُطمس هذه الحال المُفرطة من اليقظة التمييز بين المخاوف الطبية الحقيقية والعوارض الناجمة عن القلق، مما يجعل الجسم يشعر بعدم الاستقرار وعدم الأمان.
فقدان الثقة بجسمك
عندما يعتمد الأفراد بشكل كبير على الأجهزة وبرامج فحص العوارض لتفسير حالهم الجسدية، قد يفقدون تدريجيًّا ثقتهم في إشاراتهم الداخلية. نتيجة لذلك، تصبح التغيرات الطبيعية موضع شك، ويصبح الشعور بالاطمئنان مؤقتاً لأن البيانات التالية قد تتعارض معها. يمكن أن يؤدّي هذا التآكل في الثقة إلى الاعتماد على التحقّق الخارجي، حيث يولد غياب المقاييس الدقيقة شعورًا بعدم الارتياح حتى في غياب دليل طبي على المرض، مما يضعف الإحساس الطبيعي بمرونة الجسم.

زيادة استخدام خدمات الرعاية الصحية دون جدوى
غالباً ما يؤدي الإفراط في المراقبة الذاتية إلى استشارات متكررة، وفحوصات تشخيصية، أو مواعيد عاجلة، بدافع القلق أكثر من الضرورة الطبية. وبينما يُعدّ طلب التقييم الطبي مناسباً عند استمرار الأعراض أو تفاقمها، فإنّ طلب الطمأنينة المتكرر قد لا يُوفّر سوى راحة مؤقتة، إذ يبقى القلق الكامن دون علاج. يُمكن لهذا النمط أن يُرهق الصحة النفسية وموارد الرعاية الصحية، ويُشعر الفرد بالإحباط لأنّ الطمأنينة لا تُزيل الخوف تماماً.
إعداد: Roksana Aoun