هبة طوجي ونوتات حقيقية

تتحدّث المغنية والفنّانة هبة طوجي بصراحة عن الموسيقى، والهوية، وعن كيفية التعامل مع أوقات ملؤها التأثّر وعدم اليقين. تتنقّل بين المسرح والاستوديو، متأمّلةً في معنى الإبداع، والتوقّف والمضي قدماً. يعكس جوّ مجموعة Gucci لما قبل خريف ٢٠٢٦ ذلك الشعور بالراحة، والقوّة، والثقة الهادئة.

 

كيف تشعرين في هذه المرحلة من حياتك؟ 

مثل الكثير من اللبنانيين، أشعر بحزنٍ عميق وأنا أرى بلدي يعيش دوّامة الألم والدمار من جديد. ما يحدث في المنطقة، وخاصةً في لبنان، يحمل عبئاً لا يُطاق، ونحن نعيش في ظلّ حالة من عدم اليقين الشديد. في مثل هذه الأوقات، نتعلّم أن نحمل الأمل والحزن معاً. لا نريد أن يُعرّفنا الصمود فقط؛ نريد أن نعيش حقاً. لقد سئمنا من إعادة البناء مراراً وتكراراً، ومع ذلك ما زلنا نحبّ الحياة ونواصل المضي قدماً. كفنّانة، أشعر بمسؤولية استخدام منصّتي للتعبير عن رأيي، والوقوف ضدّ الحرب، وإيصال الصوت عما يعانيه الكثيرون. للموسيقى التزام عميق. فكما يواصل الناس الذهاب إلى العمل رغم كلّ شيء، يجب علينا أن نواصل الإبداع. إنّه شكل من أشكال المقاومة، وهو ما يُعرّفنا كفنّانين.

جاكيت رمادي من الحرير الفاخر، بلوزة سوداء بياقة عالية، بنطلون أسود من الحرير الفاخر، وحقيبة كتف متوسطة الحجم من الجلد الأسود اللامع الطبيعي مع إبزيم فضّي اللون وحزام كتف إضافي ـ كلّها من Gucci

 

ما الذي جذبك إلى الغناء في البداية؟ 

كان الغناء موهبة فطرية لدي منذ الصغر. لطالما كنت محاطةً بالموسيقى، وكان والداي يغنّيان في المنزل. أحببتُ اكتشاف وغناء أغاني فنّانين أسطوريين ألهموني بشدّة. بدأ الأمر كشيء شخصي: كنتُ أغنّي وحدي في غرفتي للذة الشعور الذي ينتابني عندما أغنّي. ومع مرور الوقت، فإنّ غنائي أمام الآخرين ورؤية ردود أفعالهم حوّل ذلك الحبّ إلى رغبة جامحة في الصعود على المسرح. ذلك التواصل العاطفي هو ما يدفعني حتى اليوم، وشغفي لم يتضاءل أبداً.

 

ما الذي غيّره برنامج The Voice بالنسبة لكِ شخصياً؟ 

عندما طُلب مني المشاركة في برنامج The Voice France عام ٢٠١٥، كنت قد بنيتُ بالفعل مسيرتي الفنّية في الشرق الأوسط، لذا شعرتُ أنّها مخاطرة. وازنت الأمور برويّة وقرّرتُ خوض هذه التجربة. أحياناً تحتاجين للخروج من منطقة الراحة والدفع بحدودك إلى ما هو أبعد: من الأفضل أن تأسفي منه أن تندمي. كانت نقطة تحوّل، منحتني ظهوراً وشهرةً أوسع بكثير، وخاصةً في فرنسا، وهو أحد أهدافي الرئيسية كفنّانة لبنانية ناطقة بالفرنسية وتتحدّث ثلاث لغات. حظيت رحلتي في البرنامج بنجاحٍ كبير وبتغطية إعلامية واسعة. ورغم وجود بعض القيود، إلا أنّني لم أغفل عن الهدف الأسمى. لقد فتح البرنامج أمامي أبواباً كثيرة، من بينها اختياري لأداء دور إزميرالدا في أوبرا Notre-Dame de Paris، والذي شكّل فصلاً هاماً في مسيرتي الفنّية على الصعيد العالمي.

جاكيت رمادي من الحرير الفاخر، بلوزة سوداء بياقة عالية، بنطلون أسود من الحرير الفاخر، حقيبة كتف متوسطة الحجم من الجلد الأسود اللامع الطبيعي مع إبزيم فضّي اللون وحزام كتف إضافي، وحذاء Boulevard بكعبٍ عالٍ ـ كلّها من Gucci

 

كيف أثّر العمل مع أسامة الرحباني على أسلوبك الموسيقي؟ 

كان العمل مع أسامة الرحباني من أهمّ العلاقات التي شكّلت مسيرتي الفنّية. كان منتجي في الشرق الوسط منذ عام ٢٠٠٧، وقد أصدرنا ألبومات، وأقمنا حفلات موسيقية، وعملنا معاً على مسرحيات موسيقية. كان لهذا التعاون أثراً كبيراً على أسلوبي الموسيقي. ما بنيناه هو هويّة راسخة في الأصالة. أعتقد أنّ كلّ فنّان يحتاج إلى هوية واضحة ليتميّز ويحافظ على جوهره بدلاً من اتباع الموضة. تعلّمت أن أتقبّل نقاط قوّتي وما يميّزني، مع الاستمرار في استكشاف آفاق جديدة انطلاقاً من الأصالة. العمل معاً كان تجربة قيّمة منحتني الخبرة والحرفية. إنّه يحفّزني باستمرار، وتواصُلنا المفتوح، حتى عندما نختلف في الرأي، هو ما يدفع العمل قدماً. وبعد ما يقارب ٢٠ عاماً من التعاون، إنّ هذه الاستمرارية تتكلّم عن نفسها وهي خير دليل على ذلك. إنّها تعكس رؤية، على المدى الطويل، عن بناء شيءٍ يدوم وله معنى. هويّة لها تأثيرها الحقيقي.

جاكيت أبيض من الحرير الفاخر، تنورة بيضاء من الحرير الفاخر، وحذاء Boulevard بكعبٍ عالٍ ـ كلّها من Gucci

 

ماذا يعني لكِ، كفنّانة، التواجد في فعاليات ثقافية كبرى على الساحة العالمية، مثل إعادة افتتاح كاتدرائية نوتردام في باريس، وماذا تُمثّل محطات بارزة كحفلكِ في الأولمبيا؟ 

لقد كانت إعادة افتتاح كاتدرائية نوتردام لحظة مؤثّرة للغاية بالنسبة لي على الصعيد الشخصي، والروحي، والفنّي. وقد تمّ بثّ الحدث إلى ملايين الأشخاص حول العالم.

وبصفتي فنّانة فرنسية - لبنانية، فإنّ المشاركة في هذا الحدث التاريخي حملت لي شعوراً عميقاً بالشرف والمسؤولية. كان غناء Ave Maria من مسرحية نوتردام الموسيقية في الكاتدرائية نفسها، برفقة المايسترو غوستافو دوداميل وأوركسترا راديو فرنسا الفيلهارمونية، بمثابة لحظة اكتمال دائرة مؤثّرة. إنّ أداءها في مثل هذا المكان الرمزي منحها بُعداً عالمياً، ولحظة وحدة، ومحبّة، وسلام.

وقد كان لحفلي في الأولمبيا في باريس مكانة خاصة في قلبي، وبدا لي انعكاساً لسنوات من العمل والتطوّر. لقد شعرتُ وكأنّه احتفال مشترك مع العائلة، والأصدقاء، والفنّانين الذين أُعجَبُ بهم، بمن فيهم لارا فابيان وفلورنت بانيي. تمثّل كلتا اللحظتين محطّتين هامتين، إحداهما متجذّرة في التراث الثقافي والأهمية العالمية، والأخرى في التعبير الشخصي والنضج الفنّي.

معطف من جلد الغنم، فستان حريري مطبوع، حقيبة كتف متوسطة الحجم بسلسلة من جلد السحلية الأسود مع إبزيم على شكل رأس نمر، حذاء Boulevard بكعبٍ عالٍ - كلّها من Gucci

 

ماذا يعني لك تكريمك الأخير من قبل الرئيس اللبناني؟ 

إنّ حصولي على "وسام الأرز" من الرئيس جوزاف عون لحظة بالغة الأهمية في مسيرتي. فهو يمثّل الفخر والمسؤولية معاً، وينبع من حبٍّ عميقٍ للبنان، وطني الذي شكّل هويّتي وإحساسي الفنّي. هذا التكريم لا يعكس فقط ما حقّقته في لبنان وخارجه، بل يعزّز أيضاً التزامي بمواصلة تمثيل لبنان بصدق وبناء جسور التواصل من خلال الموسيقى على الصعيد العالمي.

 

ما هو مشروعك القادم؟ 

أعمل حالياً على عدّة مشاريع. أحدها ألبوم À La Française، وهو ألبوم تكريمي للأغنية الفرنسية، شاركت في توزيعه وإنتاجه مع زوجي إبراهيم معلوف. يعيد الألبوم تقديم أغاني فرنسية شهيرة بأسلوب سينمائي وبلمساتٍ أوركسترالية، وجاز، وموسيقى شرق أوسطية، بمشاركة الأوركسترا السيمفونية للحرس الجمهوري. أطلقنا الأغنية المنفردة الأولى في عيد الحبّ، وسيتبعها المزيد قبل إطلاق الألبوم الكامل في ١٨ سبتمبر، الذي يصادف أيضاً ذكرى زواجنا. سيتبع ذلك جولة فنّية واسعة تضمّ أكثر من ٣٠ حفلة في أوروبا، وكندا، والإمارات العربية المتحدة وغيرها. كما أعمل على ألبومين جديدين مع شركة Universal Arabic Music: ألبوم عربي مع أسامة الرحباني، وهو قيد الإنتاج حالياً، وألبوم فرنسي أصلي بالتعاون مع فنّانين من فرنسا والولايات المتحدة.

جاكيت بومبر من جلد نابا، بلوزة سوداء ضيقة، بنطلون جينز من القطن المغسول، حذاء Boulevard بكعبٍ عالٍ، وحقيبة كتف متوسطة الحجم من الجلد البني الناعم اللامع الطبيعي مع إبزيم فضّي اللون وحزام كتف إضافي ـ كلّها من Gucci

 

ماذا يعني لكِ النجاح الآن؟ 

للنجاح معانٍ متعدّدة بالنسبة لي. إنّه التناغم: الفخر بما أُبدع، والتمسّك بهويتي، وإحداث تأثير إيجابي. إنّه أيضاً مسألة توازن، بين تواجدي الكامل كأم، ومواصلة مسيرتي الفنّية. ويتعلّق بمشاركة أعمالي مع جمهور متزايد حول العالم، وبالاستمرارية. بعد ما يقارب العشرين عاماً، أشعر بالامتنان وأتطلّع إلى المستقبل. في النهاية، يتعلّق الأمر بأن أكون أفضل نسخة من نفسي كأم، وفنّانة، وإنسانة.

قميص من الحرير الأسود، تنورة من الحرير المطبوع، حذاء Canvas بكعبٍ عالٍ من القماش الوردي اللون ـ كلّها من Gucci

 

كيف تحافظين على اتزانكِ؟ 

أحافظ على اتزاني بالتمسّك بجذوري. عائلتي، أطفالي، ثقافتي، والأشياء البسيطة التي تُذكّرني بهويّتي. المنظور هو كلّ شيء، خاصةً في الأوقات الصعبة. أحاول أن أتحرّك بتعاطف، ووعي، ورحمة.

 

كيف تعتنين بصوتكِ وجسدكِ؟ 

الأمر يتعلّق بالتوازن، والانضباط، والاستماع إلى نفسي. الراحة جزء من العمل. أمارس تمارين صوتية بانتظام مع مدرّبي للحفاظ على القوّة والاتساق. أحاول أن أبقى نشيطة وأعتني بجسدي، مع اتباع نهج متوازن في الطعام. كما أجد الوقت للإستمتاع بالحياة، والخروج، وتناول الطعام.

فستان خفيف من الفسكوز، جزمة سوداء بكعبٍ عالٍ رفيع ـ كلّها من Gucci

 

كيف تصفين أسلوب ملابسك في أوقات فراغكِ؟

في أوقات الفراغ، أسلوبي بسيط وعفوي، ولكنّه مدروس. أميل إلى الملابس المريحة مع لمسةٍ شخصية أنيقة. الألوان المحايدة، والجينز، والسترات الواسعة، والقصّات المريحة تجعلني أشعر بالراحة والثقة الهادئة.

 

أي إطلالة من جلسة تصوير غلاف Gucci كانت الأقرب إلى قلبك؟ 

أعجبتني السترة الواسعة مع البنطلون ذو القصة الجميلة ـ إطلالةٌ أنيقة، وبسيطة، ومريحة. كما أعجبتني أيضاً الإطلالة التي تجمع بين الفستان القصير والسترة الواسعة، والتي تميّزت بالجرأة والحيوية معاً.

جاكيت أسود من الحرير الفاخر، بلوزة سوداء بياقة عالية، وبنطلون أسود من الحرير الفاخر ـ كلّها من Gucci

 

---------------------------

تصوير: Artem Kononenko

إخراج إبداعي: Diala Bassatne

تنسيق: Farouk Chekoufi

تصفيف الشعر: Christophe Mecca

ماكياج: Raffaele Romagnoli

الموقع: La Pérouse Paris

المزيد
back to top button