منيرة الملا... مصمّمة متعدّدة التخصّصات!

تقود منيرة الملا مسيرة التطوّر في عالم التصميم بمختلف تخصّصاته. من خلال ابتكار قطع فريدة، ومجموعات مصنوعة يدوياً، وتصميمات داخلية تُضفي رونقاً على المكان. تُشارك الملا، مصممة من الإمارات العربية المتحدة، رؤيتها حول أسلوب عملها، وأهدافها، ومشاريعها القادمة، والتحدّيات التي تُشكّل مسارها الإبداعي.

 

ما هو الجانب الذي تحبّينه أكثر في عملك؟ 

أحبّ اللحظة الأخيرة؛ عندما يُعرض العمل ويتفاعل معه الناس. إنّ رؤية كيف يتفاعل كلّ شخص مع القطعة بشكلٍ مختلف غالباً ما يفتح آفاقاً جديدة لفهمها، حتى بالنسبة لي.

 

عملكِ مزيج من الوظيفة والتصميم الفنّي المتجذّر في التراث. لماذا هذا مهم بالنسبة لكِ؟ 

بالنسبة لي، يصبح التصميم ذا معنى عندما يجتمع الجمال والوظيفة. إنّ ترسيخ عملي في التراث لا يقلّ أهمية. أرى في ذلك وسيلة للحفاظ على هويتنا الثقافية وحمايتها بطريقةٍ حيّة ومتطوّرة. من خلال إعادة تفسير الممارسات التقليدية عبر قطع معاصرة وعملية، يبقى التراث حاضراً ومتصلاً بحياتنا اليوم.

 

ما الذي تتضمّنه أبحاثك لتصميم قطع فريدة تُكرّم التراث؟ 

عندما يتعلّق الأمر بالحرفية الإماراتية، غالباً ما تتمّ الأبحاث من خلال التواصل المباشر مع الناس لا الكتب. ومن الأمثلة على ذلك قطعة O: إصدار صفيفة، التي طُوّرت بالتعاون مع الحرفية الإماراتية أم رشيد. استكشفنا كيفية استخدام جلد الجمل لإعادة ابتكار أنماط صفيفة لصنع مقعد عملي، وهي عملية جديدة بالنسبة لنا. كان قضاء الوقت في العمل في غرفة معيشتها، محاطة بنساء يمارسن فنّ التلي والسدو، بمثابة لحظة انفصال عن العالم المعاصر، حيث تُنقل المعرفة ببطء من خلال الملاحظة، والحوار، والتجربة العملية.

 

هل لديكِ أي ذكريات من الطفولة ألهمتكِ في عملكِ؟ 

جدتي، فاطمة بنت حجي ناصر (رحمها الله)، هي من أهم مصادر إلهامي في مجال الثقافة. لقد كانت تجسيداً حيّاً للتراث، تجلّى ليس فقط في القيم، بل في الأشياء، والمواد، والروائح، والحضور. كانت ترتدي دائماً المِخْوَارَة، وغالباً ما كانت تُزيّن أكمامها بالتلي أو بتفاصيل زخرفية، وكانت تتمتّع بأسلوب أصيل في التزيّن، حيث كانت تُنسّق الذهب والمجوهرات بثقة. لقد رسخت هذه الذكرى في ذهني بعمق. مجموعة O: إصدار التلي، التي صُمّمت بالتعاون مع فريال البستكي، ربما استُلهمت، دون وعي، من إرثها. تعكس المجموعة الزينة كهوية، حيث تجتمع الحرفية، والأنوثة، والتعبير عن الذات، مما يسمح لتلك الذكريات بالاستمرار في الوجود بشكلٍ معاصر.

 

هل تعملين حالياً على أي مشاريع؟ 

أعمل حالياً على تصميم مدخان بعنوان "تراث منسوج"، باستخدام الطين المحروق والطين المزجّج كمواد أساسية. تُعيد هذه القطعة تفسير قطعة مألوفة من الطقوس الإماراتية من منظورٍ معاصر. لطالما كان الفخار جزءاً من الحياة اليومية في الإمارات، يُصنع للاستخدام ويحمل في طيّاته ذاكرة ثقافية عميقة، وهذا المشروع مستوحى مباشرةً من هذا الإرث. تتمّ صناعة المدخان يدوياً بالكامل بالتعاون مع حرفيين متخصّصين في صناعة الفخار في الإمارات. يبدو هذا العمل ذا أهمية خاصة في الوقت الراهن لأنه يُعبّر عن الرغبة في التمهّل، واللمس، والمعنى في الأشياء اليومية. إنّه يُعيد الطقوس، والحرف اليدوية، ورواية القصص الثقافية إلى الحياة اليومية، مما يسمح للتراث بالتطوّر بشكلٍ طبيعي بدلاً من أن يبقى جامداً في الزمن.

 

هل يمكنكِ مشاركتنا أبرز إبداعاتكِ التي كان لها أثرٌ بالغ؟ 

بالنسبة لي، غالباً ما يكمن الأثر في اللحظات الهادئة والإنسانية، عندما تُثير قطعةٌ ما الفضول أو الذكريات أو تُشعل حواراً. ومن اللحظات التي شعرتُ فيها بأهمية خاصة، عرضُ عملي (مجموعة O: إصدار صفيفة) في معرض Maison & Objet في باريس. فقد أتاح لي ذلك فرصة تقديم منتجٍ صُمِّمَ وصُنِعَ بالكامل في الإمارات العربية المتحدة، مستوحى من الممارسات الثقافية، والمواد، وأساليب الصنع الإماراتية. وقد أثار عرض هذا العمل على منصّة دولية نقاشاتٍ حول التصميم الإماراتي، وساهم في تشكيل فهمنا للغة أو الحركة التصميمية الإماراتية اليوم.

 
المزيد
back to top button