من هنا… نحو المستقبل

في لحظةٍ يسودها الغموض، اخترنَ الحضور بدلاً من الانزواء. من الإمارات العربية المتحدة، تُبدع هؤلاء النساء، ويُؤسّسنَ، ويُهيّئنَ مساحةً لما هو قادم، يدفعهنّ الصمود، والرؤية الهادفة، وثقة راسخة بالنفس. يُشاركنَ ELLE Arabia تجاربهنّ في التعامل مع ضغوط الحاضر، وإيجاد القوّة في الثبات، ورسم ملامح المستقبل من موقعهنّ الحالي.

 

هالة كاظم

مدرّبة حياة وتنمية ذاتية

الإطلالة الكاملة من ملابس هالة الخاصة

 

في الوقت الراهن، تُذكر المنطقة بعناوين الأخبار الرئيسية. من وجهة نظرك، ما هو الجانب الأهم الذي يغيب عن أنظار العالم؟ 

أعتقد أنّ العالم يرى ذلك، لكن البعض لا يريد الاعتراف به. الإمارات العربية المتحدة حاضرة بقوّة، تُظهر حقيقتها. نحن شفّافون بشأن ما نقوم به، وبشأن البلد، وبشأن إنجازاتنا. كلّ شيء واضح للعيان. لذا، ليس الأمر أنّ الناس لا يرونه، بل إنّهم يختارون تجاهله.

 

كيف أثّرت إقامتك وعملك في الإمارات العربية المتحدة ليس فقط على عملك، بل على طريقة تفكيرك، وإبداعك، وقيادتك؟ 

أعتقد أنّ الإمارات العربية المتحدة، من خلال معاملتها للناس، تمنحك الشجاعة لبذل قصارى جهدك. تشعرين وكأنّ الدولة تريد لك النجاح، وتدفعك لتحقيقه. كنت أتحدث مع باولو، مصفّف الشعر في الصالون الخاص بي Chalk، وقال شيئاً ظلّ عالقاً في ذهني: عندما تأتي إلى دبي، تدفعك هي لتكون ناجحاً. وأعتقد أنّ هذا ينطبق على الجميع، إماراتيين كانوا أم لا. بطبيعة الحال، ترغبين في تحقيق الأفضل، وبناء حياة أفضل، لأنّ الإمارات العربية المتحدة توفّر لك البيئة المناسبة لذلك. فهي تمنحك إمكانية عيش هذا النوع من الحياة، وهذا بدوره يشكّل طريقة تفكيرك، وطريقة عملك، وكيفية تقدّمك.

 

قوّةٌ هادئة تكمن في الاستمرار بالبناء، والإبداع، والمثابرة. كيف يبدو الصمود في نظرك، على أرض الواقع؟ 

أعتقد أنّ الصمود، في الوقت الراهن، يتجلّى في الثبات والإيمان بأنّ الأمور ستتحسّن. هناك شيء مميّز للغاية في دولة الإمارات العربية المتحدة، فهي دائماً تعود أقوى من ذي قبل، ولا تستسلم لليأس. ثمة سحر خاص في هذا البلد؛ فعندما تواجهه التحدّيات، يعترف بها، ويتعلّم منها، ويسعى نحو الأفضل. إذا نظرنا إلى تاريخها، سنجد أنّها في كلّ مرّة تعود أقوى من ذي قبل. وأعتقد أنّ هذه المرة لن تكون مختلفة عن الأخريات، كما قال الشيخ محمد بن زايد.

 

في ظلّ ما يحدث في المنطقة، ما الذي يمنحكِ الأمل اليوم، وما هو نوع المستقبل الذي تعتقدين أنّ نساء مثلكِ يشكّلنه اليوم، إنطلاقاً من الإمارات العربية المتحدة وخارجها؟ 

أعتقد أنّنا، نحن النساء، جزءٌ من قصّةٍ أكبر بكثير. أنا واحدةٌ من بين العديد من النساء الرائعات اللواتي سبقننا، واللواتي يعشن بيننا الآن، واللواتي سيأتين من بعدنا. إن كان هناك ما أودّ أن يشعر به الكلّ، فهو أنّه إذا استطعتُ فعل ذلك، فبإمكانهنّ هنّ أيضاً فعله. هذا هو الهدف. لأنّ الطريق قد مُهّد بالفعل من قِبل أمي، وجدتي، والأجيال التي سبقتهنّ. والآن، حان دورنا لنواصل المسيرة ونرسم ملامح المستقبل.

 

 

ديما عياد

مصمّمة أزياء

فستان من Dima Ayad وحذاء من Mugler

 

في الوقت الراهن، تُذكر المنطقة بعناوين الأخبار الرئيسية. من وجهة نظرك، ما هو الجانب الأهم الذي يغيب عن أنظار العالم؟ 

ما يغيب عن أنظار العالم هو استمرارية الحياة الإنسانية الكامنة وراء هذه العناوين. ثمة ميلٌ لاختزال هذه المنطقة إلى مجرّد لحظات أزمات أو توتّر، لكن ما يرافق ذلك هو الصمود في أبهى صوره، في أبسط صوره وأكثرها واقعية. يواصل الناس التواجد، والبناء، والإبداع، وقيادة الأعمال، وتربية الأسر، ودعم بعضهم بعضاً. كما يسود شعورٌ عميقٌ بالإيمان بمنطقتنا، بهذا الوطن، وبقيادته. إيمانٌ راسخٌ وهادئٌ بما نحن عليه الآن وإلى أين نتجه. إنّ حبّ الناس لهذا المكان، وإيمانهم المطلق بمستقبله، أمرٌ لا يظهر دائماً للعيان من الخارج. لا تُعرّف هذه المنطقة بسردية واحدة، بل هي متعدّدة الأوجه، ومعقّدة، وإنسانية بامتياز. وفي داخلها، ثمّة حركة تقدّم مستمرّ يستحقّ أن يُرى تماماً كما يُرى أي شيء آخر.

 

كيف أثّرت إقامتك وعملك في الإمارات العربية المتحدة ليس فقط على مجال عملك، بل على طريقة تفكيرك، وإبداعك، وقيادتك؟ 

لقد أثّرت إقامتي في الإمارات العربية المتحدة في شخصيتي بشكلٍ يتجاوز بكثير مجال الأعمال. فقد رسّخت في نفسي الإيمان بإمكانية تحقيق الأحلام؛ ليس كفكرة مجرّدة، بل كشيءٍ ملموس. هناك عقلية سائدة هنا، حيث لا يُعدّ التميّز أمراً استثنائياً، بل جزءاً لا يتجزّأ من الحياة اليومية. هذه الطاقة تدفعك للتفكير بشكلٍ أوسع، والتحرّك بسرعة أكبر، والتطوّر باستمرار. كما منحتني شعوراً بالدعم في قدرتي على الإبداع. هناك انفتاح هنا، واستعداد لتقبّل الأفكار، والبناء، والتجربة، ممّا يتيح لك التعبير عن نفسك بحرية تامة. لكن الأهم من ذلك، أنّها أثّرت في أسلوب قيادتي. تقوم الإمارات العربية المتحدة على التنوّع: ثقافات، ووجهات نظر، وأساليب تفكير مختلفة، وهذا يُعلّمك بطبيعة الحال أن تكوني أكثر مرونة وتكيّفاً، وأكثر وعياً ودقّة في تعاملك مع الآخرين. كما غرست فيّ شعوراً قويّاً بالمسؤولية. عندما تعيشين في مكان يوفّر لك الكثير من الفرص والاستقرار، تشعرين بواجب المساهمة بفعالية والعطاء، لا مجرّد الأخذ منه. هذا التوازن بين الطموح، والإبداع، والمسؤولية هو ما أحرص على تطبيقه في كلّ ما أفعله.

 

قوّةٌ هادئة تكمن في الاستمرار بالبناء، والإبداع، والمثابرة. كيف يبدو الصمود في نظرك، على أرض الواقع؟ 

الصمود، في نظري، ليس صاخباً، بل هو فطري ودرع داخلي. إنّه لا يتعلّق بتصريحاتٍ كبيرة أو لحظاتٍ درامية، بل بالثبات. هو أن تستيقظي في الأيام التي تشعرين فيها بعدم اليقين، ومع ذلك تختارين المضي قدماً. وهو متجذّر أيضاً في إيمان عميق وثقة بأنّ الأمور ستُحلّ في النهاية، حتى عندما لا ترينَ كيف. الأوقات الصعبة حتمية، لكنّها تُصقل شخصيتك بطرقٍ لا مثيل لها. إنّها تُجبرك على التعلّم، والتكيّف، والنمو. مع مرور الوقت، تُدركين أنّ الشعور بعدم الراحة جزء من العملية، وأن تقبليه، بدلاً من مقاومته، هو ما يسمح لك بأن تصبحي أقوى. الصمود هو تقبّل تلك اللحظات والتعلّم منها، والاستمرار في المثابرة، والتحسّن في كلّ مرّة. والأهم من ذلك، هو فعل كلّ ذلك دون أن تفقدي إحساسك بذاتك.

 

 

فايا يونان

مغنّية

بلايزر وتنورة من Ezzat وحذاء بكعبٍ عالٍ من Giuseppe Zanotti

 

في الوقت الراهن، تُذكر المنطقة بعناوين الأخبار الرئيسية. من وجهة نظرك، ما هو الجانب الأهم الذي يغيب عن أنظار العالم؟ 

أشعر أنّ ما يحدث ـ ليس هنا فقط، بل في جميع أنحاء المنطقة وفي أي مكان تأثّر بهذا النوع من الاضطرابات ـ هو بمثابة تذكير. تذكير بأنّ ما يوحّدنا أقوى بكثير ممّا يفرّقنا. كما أنّه يعيدنا إلى الامتنان. في عالم سريع التغيّر ـ حيث يحيط بنا الاستهلاك، والمقارنة، والضجيج المستمرّ ـ تُذكّرنا لحظات كهذه بتقدير أبسط الأشياء: الأمان، والطعام، والتواجد مع أحبّائنا، والمأوى. إنّها تُبرز حقاً كثرة النعم التي نملكها، ومدى ترابطنا من خلال إنسانيتنا المشتركة. هذا ما يبقى. هذا ما يهمّ حقاً ـ الحبّ، والتواصل، والوقوف إلى جانب بعضنا البعض. قد تبدو العناوين مثيرة للانقسام، لكنّها لا تُخبر إلا جزءاً صغيراً من الحقيقة. هناك الكثير ممّا يحدث خلفها، شيء أكثر إنسانية بكثير، وأكثر توحيداً بكثير.

 

كيف أثّرت إقامتك وعملك في الإمارات العربية المتحدة ليس فقط على مجال عملك، بل على طريقة تفكيرك، وإبداعك، وقيادتك؟ 

إنتقلتُ إلى هنا مؤخّراً، ولكن قبل ذلك كنتُ أعيش بين السويد ولبنان. لطالما قضيتُ وقتاً طويلاً في الإمارات، لذا شعرتُ بالألفة معها، وهذا تحديداً ما دفعني لاختيار الانتقال إليها الآن. ما يُعجبني حقاً في الإمارات هو طابعها العالمي، وكيف يتقارب الناس، لا سيما في المجال الإبداعي. كفنّانة، أشعر أنّها أرض الفرص والأحلام. عندما أفكّر في دبي، أتخيّل مكاناً نابضاً بالحياة؛ أرى الألوان والطاقة. إنّها أيضاً بلدٌ يسوده الاحترام والتعايش بين الثقافات. وبالنسبة لي، الثقافة هي كلّ شيء، فهي ما يجعلنا بشراً، وما يبقى وينتقل عبر الزمن. إنّ التواجد في مكانٍ كهذا، حيث تُحترم الثقافات المختلفة وتُتبادل، يفتح آفاقاً للتعلّم، والنمو، والتطوّر الشخصي.

 

قوّةٌ هادئة تكمن في الاستمرار بالبناء، والإبداع، والمثابرة. كيف يبدو الصمود في نظرك، على أرض الواقع؟ 

بالنسبة لي، هذا هو تعريف الصمود: الاستمرار في البناء والإبداع. لأنّ الإبداع نقيض الدمار والحرب، إنّه صراع بين الحياة والموت، بين النور والظلام. على مرّ التاريخ، تبقى الثقافة هي الصامدة. الأغاني، والرقصات، والطعام، والحكايات، والقصص التي نرثها من جدّاتنا. أنا سورية، من بلد مزّقته الحرب لأكثر من عقد، وجزء من تراث عريق يمتدّ لآلاف السنين. ما بقي معنا هو الثقافة. ما أوْرَثَتْهُ جدّتي، وما وَرِثَتْهُ هي ـ الطعام، والألحان، والتقاليد ـ هذه هي الأشياء التي تبقى. يمكنك تدمير المباني، وتغيير الحدود، وتحوير كلّ شيء، لكن هذه الأشياء لا تُمسّ. وهنا يصبح دور المرأة، الأم، في غاية الأهمية. هكذا نحافظ، وهكذا نستمرّ، وهكذا نقاوم. هذه هي الأشياء التي لا يمكن لأحد أن ينتزعها منّا.

 

في ظلّ ما يحدث في المنطقة، ما الذي يمنحكِ الأمل اليوم، وما هو نوع المستقبل الذي تعتقدين أنّ نساء مثلكِ يشكّلنه اليوم، إنطلاقاً من الإمارات العربية المتحدة وخارجها؟ 

أشعر أنّ هذا وقتٌ لنتكاتف فيه، وأنّ الأمل يصبح قوّتنا الدافعة في مثل هذه اللحظات. عندما تسير الأمور على ما يُرام، لا نفكّر كثيراً في الأمل. لكن في الأوقات العصيبة، هو ما يُعيننا. هو ما يدفعنا للاستمرار في الإبداع، والتفكير في الغد، حتى عندما لا نعلم ما يخبّئه لنا المستقبل. هذه هي قوّة الأمل، تنبع من الإيمان بالمجهول. وأعتقد أنّ للمرأة دوراً بالغ الأهمية في ذلك. كما ذكرتُ سابقاً، نحن نحافظ على الثقافة، ونروي القصص، وننقل التراث. أحياناً يكون ذلك بأبسط الطرق ـ محادثة، سؤال، قصة قبل النوم ـ لكن هذه الأشياء تبقى وتُشكّل طريقة تفكير الناس وشعورهم. لقد لاحظتُ أنّنا أحياناً نُقدّم منظوراً مختلفاً، منظوراً أكثر عاطفية، وأكثر ترابطاً، وأعتقد أنّنا بحاجة إلى المزيد من ذلك، سواء في حياتنا اليومية أو في حواراتنا الكبرى. بالنسبة لي، الموسيقى هي وسيلتي للتعبير عن ذلك. سألتُ متابعيني مؤخّراً عن مشاعرهم، وتلقّيتُ آلاف الردود. وأدركتُ أنّ الناس، في مختلف البلدان، يشعرون بالشيء نفسه. لذا حوّلتُ كلماتهم إلى أغنية، وشعرتُ وكأنّنا صنعنا شيئاً معاً. وفي تلك اللحظة، تجلّى لي مدى ترابطنا جميعاً، حتى في أوقات عدم اليقين. ذلك الترابط، هذا الشعور المشترك، هو ما يمنحني الأمل.

 

 

هاجر عبدالله

مقدّمة برامج تلفزيونية

الإطلالة الكاملة من Ezzat

 

في الوقت الراهن، تُذكر المنطقة بعناوين الأخبار الرئيسية. من وجهة نظرك، ما هو الجانب الأهم الذي يغيب عن أنظار العالم؟ 

انتقلتُ من لندن إلى دبي عام ٢٠١٨، ولم أندم على ذلك قط. منذ ذلك الحين، أصبحت دبي بمثابة بيتي، وأعتقد أنّ هذا شعورٌ ينتاب كلّ من ينتقل إليها، حتى وإن كان من الصعب شرحه للعالم الخارجي. لا يُمكنك فهم هذا الشعور حقاً إلا بعد أن تعيشي هنا، وتُؤسّسي شيئاً هنا. ما أتمنّاه حقّاً أن يرى الناس، خاصةً في ظلّ الظروف الراهنة، مدى تكاتف الجميع هنا. عناوين الأخبار لا تعكس الواقع. دبي آمنة، وقد بذلت حكومة الإمارات كلّ ما في وسعها لحماية سكّانها، ليس فقط الإماراتيين، بل الجميع، بغضّ النظر عن أصولهم، أو دينهم، أو خلفيتهم، أو ثقافتهم. ما يهمّ هو سلامة من يعيشون هنا. دبي هي موطني. وآمل حقاً أن يتمكّن الناس في الخارج من رؤية ما وراء الضجيج، وأن ينتبهوا بدقّة إلى ما يسمعونه. إنّها موطنٌ للكثيرين منّا، وقد اختار الكثيرون منّا البقاء ـ ليس لأنّنا مُجبرون، بل لأنّنا نرغب في ذلك. لو لم نشعر بالأمان، لكان بإمكاننا الرحيل. وأعتقد أنّ هذا يُلخّص كلّ شيء.

 

كيف أثّرت إقامتك وعملك في الإمارات العربية المتحدة ليس فقط على مجال عملك، بل على طريقة تفكيرك، وإبداعك، وقيادتك؟ 

جئت إلى دبي وأنا أحلم بأن أصبح مذيعة أخبار ومقدّمة برامج تلفزيونية. وبصراحة، لو لم أنتقل إلى هنا، لما تحقّق ذلك بهذه السرعة، إن كان ليتحقّق أصلاً، في مدينة مثل لندن. في غضون عام ونصف تقريباً، كنت أظهر على شاشة التلفزيون، وأقدّم نشرة إخبارية مباشرة. لا أعتقد أنّ أماكن كثيرة في العالم كانت لتتيح لي هذه الفرصة في وقتٍ مبكر كهذا. من خلال دبي، تعرّفت على أناس من خلفيات متنوّعة للغاية. ساعدني ذلك على بناء شبكة علاقات، وعلى فهم نفسي بشكلٍ أفضل ـ قدراتي وإمكانياتي، وكيفية توظيف كلّ ما جئت به إلى هنا. كلّ ما تعلّمته، من خلال الدراسة والحياة، استطعت صقله واستخدامه للنمو على الصعيدين الشخصي والمهني.

 

قوّةٌ هادئة تكمن في الاستمرار بالبناء، والإبداع، والمثابرة. كيف يبدو الصمود في نظرك، على أرض الواقع؟ 

بالنسبة لي، الصمود يشبه السلام. يشبه الهدوء. لم أشعر بالذعر حيال الوضع، رغم أنّ الكثيرين من حولي كانوا أكثر إدراكاً وقلقاً. بالنسبة لي، الصمود يعني التمسّك بالواقع. أعتقد أنّنا ننتمي إلى خلفيات مختلفة، ولكن في مثل هذه اللحظات، هناك ما يوحّدنا، ألا وهو ضرورة التزام الهدوء. ففي مثل هذه المواقف، لا يُولّد الذعر إلا مزيداً من الخوف، والخوف يؤدّي إلى ردود فعل غير مجدية. فأفضل ما يمكن فعله هو التزام الهدوء والثقة بأنّ الأمور ستكون على ما يرام. بالنسبة لي، هذا هو جوهر الصمود الآن ـ مجرّد التزام الهدوء.

 

في ظلّ ما يحدث في المنطقة، ما الذي يمنحكِ الأمل اليوم، وما هو نوع المستقبل الذي تعتقدين أنّ نساء مثلكِ يشكّلنه اليوم، إنطلاقاً من الإمارات العربية المتحدة وخارجها؟ 

أعتقد أنّ الإمارات العربية المتحدة ـ والمنطقة عموماً ـ واجهت تحدّيات جمّة في الماضي. وإن كان هناك شيء واحد أؤمن به، فهو أنّها دائماً ما تخرج أقوى. لقد رأينا ذلك من قبل. هذه ليست أول أزمة تواجهها المنطقة؛ فقد شهدت حروباً، وضغوطاً، وتحدّيات مستمرّة. كما أنّ دبي تقع تحت ضغط كبير لأنّ الناس ينظرون إليها كمدينة مستقبلية مثالية، مركز حضري ينعم فيه الجميع بحياةٍ رغيدة. لكن الحقيقة أكثر تعقيداً من ذلك. لقد غيّر هذا الوضع حياة الكثيرين. ومع ذلك، إن كنتُ متأكّدة من شيء، فهو أنّ دبي ستنهض من جديد أقوى، وكذلك شعبها. لقد رأينا ذلك خلال جائحة كوفيد-١٩، كيف تكيّفت دبي بسرعة وتقدّمت. دبي تتطوّر دائماً، وتجد دائماً سبيلاً للعودة بحلّةٍ جديدة، بل وأفضل. وأنا متحمّسة حقاً لرؤية كيف ستنهض من جديد هذه المرّة أيضاً.

 

 

لمى جوني

مصمّمة أزياء

الإطلالة الكاملة من Lama Jouni

 

في الوقت الراهن، تُذكر المنطقة بعناوين الأخبار الرئيسية. من وجهة نظرك، ما هو الجانب الأهم الذي يغيب عن أنظار العالم؟

فيما يخصّ دولة الإمارات العربية المتحدة، لا أعتقد أنّ العالم يُدرك تماماً مدى شعورنا بالأمان هنا. هناك شعور حقيقي بالراحة والثقة؛ لا تشعرين بالحاجة إلى التساؤل أو الترقّب الدائم. لم يسبق لي أن عشت في مكانٍ أجهل فيه الكثير عن السياسة أو ما يدور خلف الكواليس، ومع ذلك شعرتُ براحةٍ تامة. ولأول مرّة، لا أشعر بالحاجة إلى معرفة كلّ شيء، فأنا أثق تماماً بأنّنا نحظى بالرعاية اللازمة. وأنا على ثقة تامة بكيفية استجابة دولة الإمارات. لا أعتقد أنّها ستتعافى فقط، بل ستعود أقوى. مراراً وتكراراً، عندما تواجهنا تحدّيات هنا، تعتبرها دولة الإمارات فرصةً للنمو والتقدّم.

 

كيف أثّرت إقامتك وعملك في الإمارات العربية المتحدة ليس فقط على مجال عملك، بل على طريقة تفكيرك، وإبداعك، وقيادتك؟

بصراحة، لقد غيّر هذا الأمر نظرتي تماماً إلى معنى الأمان. والأمر لا يقتصر على الأمان فحسب، بل يشمل الراحة وراحة البال. أكره استخدام مصطلح "الجهاز العصبي" لأنّه منتشر بكثرة هذه الأيام، لكنّه أظهر لي حقاً كيف يجب أن يكون الشعور بالأمان. أعتقد أنّنا أخطأنا في اعتبار التعرّض المستمرّ لكلّ ما يحيط بنا (الكثير من الضوضاء، والكثير من الأمور السلبية) أمراً طبيعياً، ومع ذلك يُتوقّع منّا الأداء والإنتاجية. لكن هنا في الإمارات، حاولتُ أن أُطبّق هذا الشعور في كلّ شيء. أشعر بأمان وراحة كبيرين. لستُ مضطرة للتفكير كثيراً في الأمور اللوجستية أو تعقيدها؛ فكلّ شيء مُيسّر بطريقةٍ تتيح لك التركيز فقط على الإبداع، والتطوّر، والعمل على نفسك. وقد غيّر هذا الأمر نظرتي إلى كلّ شيء آخر في حياتي. علاقاتي، عائلتي، صداقاتي ـ كلّ شيء. أشعر الآن أنّني بحاجة إلى نفس مستوى الأمان والثقة في كلّ جانب من جوانب حياتي، تماماً كما هو الحال هنا. لقد علّمني ذلك حقاً ما هو الشعور بالأمان.

 

قوّةٌ هادئة تكمن في الاستمرار بالبناء، والإبداع، والمثابرة. كيف يبدو الصمود في نظرك، على أرض الواقع؟

بالنسبة لي، الصمود هو عدم التوقّف، بل الاستمرار فقط لا غير. لطالما كان هذا نهجي. في الواقع، كنتُ أتحدّث عن هذا الأمر بالأمس. أحبّ ما أفعله لدرجة أنّني أستيقظ كلّ يوم وأستمرّ في فعله. عندما تُحبّين شيئاً ما بشدّة وتتمسّكين به بصدق، تصبحين صامدة بطبيعتك. تستمرّين في المثابرة بغضّ النظر عما يحدث حولك. أعتقد أنّ هذه هي الطريقة التي يُبنى بها الصمود. لو كان المزيد من الناس يفعلون ما يحبّون، لوجدوا أنفسهم يمارسون الصمود دون أن يدركوا. تستيقظين وتفعلين ما تفعلينه، سواء كان يُدرّ عليك المال، أو كان صعباً، سواء كنت ترين النتيجة أو لا. الأمر يتعلّق بالاستمرار، مهما كانت الظروف، خاصةً في ظلّ كلّ ما يحدث في المنطقة.

 

في ظلّ ما يحدث في المنطقة، ما الذي يمنحكِ الأمل اليوم، وما هو نوع المستقبل الذي تعتقدين أنّ نساء مثلكِ يشكّلنه اليوم، إنطلاقاً من الإمارات العربية المتحدة وخارجها؟

ما يمنحني الأمل هو رؤية أشخاص مثلي ـ مبدعين، وأصحاب مشاريع، وعائلات ـ يتأقلمون ويجدون حلولاً. في البداية، كان الجميع خائفين. التزم الناس منازلهم، وغادر البعض، وساد جوٌّ من عدم الاستقرار. لكن الآن، يمكنكِ أن تشعري بهذا التغيير؛ فالناس يتأقلمون، وأصبحوا أكثر هدوءاً، ويستعيدون توازنهم. وكما ذكرتُ سابقاً، أثبتت الإمارات العربية المتحدة مراراً وتكراراً أنّها تعرف كيف تنهض من جديد، بل وتعود أقوى. وهذا يشبه شخصيتي إلى حدٍّ ما. لطالما شعرتُ أنّه في لحظات الشدّة، أعود أقوى من ذي قبل، وأرى هذه الطاقة نفسها هنا. هذا ما يمنحني الراحة، وهذا ما يُبقيني متفائلة.

 

 

زهرة عبدالله

الشيف والكاتبة

الإطلالة الكاملة من Ralph Lauren

 

في الوقت الراهن، تُذكر المنطقة بعناوين الأخبار الرئيسية. من وجهة نظرك، ما هو الجانب الأهم الذي يغيب عن أنظار العالم؟

ما يغيب هو الجانب الإنساني. اللحظات الهادئة. وكيف يدعم الناس بعضهم بعضاً يومياً. ليس الأمر درامياً أو صاخباً، ولكنّه مستمرّ. هو الاطمئنان على الآخرين ولو دون سبب، وإرسال الطعام، وإفساح المجال لبعضنا، والتواجد معهم. هذا هو الجانب الذي أتمنّى أن يراه الناس، لأنّه الواقع.

 

كيف أثّرت إقامتك وعملك في الإمارات العربية المتحدة ليس فقط على مجال عملك، بل على طريقة تفكيرك، وإبداعك، وقيادتك؟ 

لقد أثّرت إقامتي وعملي في الإمارات العربية المتحدة على نظرتي للعالم بشكلٍ عميق. جعلتني أكثر انفتاحاً ووعياً وفهماً لاختلافنا، ولكن أيضاً لتشابهنا في جوهرنا. سرعان ما تدركين أنّ لا شيء يُبنى هنا بمعزل عن الآخرين. كلّ شيء مُتشابك مع الناس، والثقافات، والقصص. لقد جعلني ذلك أكثر وعياً في كيفية إبداعي وكيفية قيادتي، ولكنّه جعلني أيضاً أكثر إنسانية في كيفية تواصلي.

 

قوّةٌ هادئة تكمن في الاستمرار بالبناء، والإبداع، والمثابرة. كيف يبدو الصمود في نظرك، على أرض الواقع؟ 

الصمود، بالنسبة لي، ليس شيئاً أفكّر فيه بشكلٍ عام. إنّه جزء من الحياة اليومية. هو الاستيقاظ كلّ صباح واختيار الاستمرار، حتى عندما تبدو الأمور ثقيلة أو غير مؤكّدة. هو التواجد من أجل عائلتي، وعملي، ومجتمعي، حتى لو لم أكن أملك جميع الإجابات. إنّه ليس مثالياً، وليس دائماً قوياً، ولكنّه ثابت.

 

في ظلّ ما يحدث في المنطقة، ما الذي يمنحكِ الأمل اليوم، وما هو نوع المستقبل الذي تعتقدين أنّ نساء مثلكِ يشكّلنه اليوم، إنطلاقاً من الإمارات العربية المتحدة وخارجها؟ 

ما يمنحني الأمل حقاً هو الناس من حولي. والطريقة التي أظهر بها هذا المجتمع تضامنه، بهدوء ولكن بقوّة. هناك شيء حقيقي جداً في الدعم هنا، إنّه ليس مجرّد استعراض. ​​إنّه في اللفتات الصغيرة والكبيرة، وكلّ ما بينهما. إنّه يذكّركِ بأنّكِ لستِ وحدكِ في أيّ من هذه المواقف. وأعتقد أنّ النساء من هنا يرسمنَ ملامح شيء مختلف تماماً. شيء أكثر ترابطاً، وأكثر تعاوناً، وأكثر صدقاً. لا يقتصر الأمر على بنائهنّ مستقبل لأنفسهنّ فحسب، بل يشمل أيضاً بناء مستقبل من حولهنّ. هناك شعور بالمسؤولية في ذلك، ولكن أيضاً الكثير من الأمل.

 
 

مريم علي  

مغنّية

 

في الوقت الراهن، تُذكر المنطقة بعناوين الأخبار الرئيسية. من وجهة نظرك، ما هو الجانب الأهم الذي يغيب عن أنظار العالم؟ 

بصفتي مغنّية كويتية، أرى أنّ الأهم هو الإبداع الهادئ الذي نرعاه وندعمه هنا. في الكويت، نحن شعبٌ مرنٌ لا ينكسر، نحافظ على قدرتنا على التكيّف، ونجعل من كلّ يوم قيمة بذاته. نكتب تاريخنا بأنفسنا، ونرفض أن تُحدّدنا ظروفنا.

 

كيف أثّرت إقامتك وعملك في مجلس التعاون لدول الخليج العربي ليس فقط على مجال عملك، بل على طريقة تفكيرك، وإبداعك، وقيادتك؟ 

لقد أثّرت إقامتي وعملي في الكويت بشكلٍ عميق على طريقة تفكيري، وإبداعي، وقيادتي. يدفعني التزامي بصنع فنٍّ يبقى بعد رحيلي، لأضمن ألا ينسى التاريخ صمود الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي، وقوّتها، وعملها الدؤوب. أُبدع لأنّني أؤمن بأهمية قصصنا، وأفتخر بانتمائي إلى منطقةٍ تجرؤ على بناء مستقبلها.

 

قوّةٌ هادئة تكمن في الاستمرار بالبناء، والإبداع، والمثابرة. كيف يبدو الصمود في نظرك، على أرض الواقع؟ 

الصمود، بالنسبة لي، هو التواجد الدائم في الكويت، حتى وإن لم يرنا العالم. إنّه في استمرارنا في الإبداع، والبناء، والتقدّم. هنا، لا نكتفي بالبقاء، بل نزدهر، ونكون قدوة، خاصةً للأجيال القادمة.

 

في ظلّ ما يحدث في المنطقة، ما الذي يمنحكِ الأمل اليوم، وما هو نوع المستقبل الذي تعتقدين أنّ نساء مثلكِ يشكّلنه اليوم، إنطلاقاً من مجلس التعاون لدول الخليج العربي وخارجه؟ 

بصفتي كويتية، لا أفقد الأمل أبداً. كلّ يوم هبة جديدة من الله، ورغم التحدّيات، أؤمن إيماناً راسخاً بالمستقبل الذي نبنيه. نساؤنا في الكويت وفي جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي قويات، صاحبات رؤية، وعازمات ـ لا ننتظر التغيير، بل نصنعه. من هنا، نرسم مستقبلاً متجذّراً في الصمود، والإبداع، والفخر، مستقبلاً سيمتدّ أثره إلى ما هو أبعد من منطقتنا.

 

ديما: فستان وجاكيت من Dima Ayad؛ حذاء من Mugler، زهرة: معطف من Ash Aalia؛ قميص من Cos؛ تنورة من Marina Rinaldi؛ حذاء بكعبٍ عالٍ من Giuseppe Zanotti، هالة: إطلالة كاملة من ملابس هالة الخاصة، فايا: فستان من Elisabetta Franchi، لمى: بدلة من Kristina Fidelskaya؛ حذاء بكعبٍ عالٍ من Malone Souliers، هاجر: قميص طويل من Iyma؛ بنطلون من L’Agence؛ حذاء بكعبٍ عالٍ من Malone Souliers
 

----------------------------------------

تصوير: Sam El Rawadi

إخراج إبداعي وتنسيق: Daniel Staple و Lea El Hajj

فريق الماكياج والشعر: Safiyah Cassim وAida Glow وSara Yunus وKhaing Thazin

المزيد
back to top button