تؤمن يوجينيا بروني، المديرة الإبداعية لدار Pasquale Bruni، بأنّ المجوهرات أكثر بكثير من مجرّد زينة. مستلهمةً من الطبيعة، والطاقة، وقوّة القلب الخفية، تتحدّث إلى ELLE Arabia عن اللغة الروحية الكامنة وراء إبداعاتها والصلة العاطفية بين المرأة ومجوهراتها.
غالباً ما تبدو مجوهراتكِ أقرب إلى طاقة متجسّدة منها إلى الزينة. هل ترين المجوهرات كشيءٍ روحي؟
الطاقة والروح هما التيّاران الخفيان اللذان يبثّان الحياة في كلّ لمسة من إبداعاتي. أؤمن بأنّ الإنسان منسوج من طاقة، وأنّه عندما تلتقي طاقة الجوهرة بطاقة من ترتديها، يحدث تفاعلٌ روحاني هادئ: قوّتان تتعرّفان على بعضهما، تتلامسان، وترتقيان ببعضهما برفقٍ إلى الأعلى. من هذا السرّ تنبثق طاقةٌ تُحبّ، وتُشفي، وتُنير، جمالٌ غير متوقّع، رقيقٌ وقوي في آنٍ واحد. لهذا السبب أعتقد أنّ النساء آلهات: لأنهنّ يُحيينَ في داخلهنّ شيئاً مقدّساً، شيئاً ينتمي إلى ما هو غير مرئي.
عندما تباشرين بالتصميم، هل تبدأين برسم، أم رمز، أم شعور؟
الإبداع معجزة، خاصةً عندما يستسلم المرء للإبداع الحقيقي: للحدس الذي يسبق الفكر، وللأحاسيس التي تسري في الجسد، وللمشاعر التي تولد في الصمت. الذهب، النابض بالحياة بين يدي، يصبح دليلاً. أحياناً الرسم يُولّد الشكل؛ وأحياناً أخرى ينادي الشكل نفسه قبل حتى أن يتمّ تخيّله. الإدراك يسبق المعنى، الذي يتجلّى لاحقاً، كسرٍّ يهمس به الزمن.
تستلهم أحدث إبداعات Pasquale Bruni من شاكرا القلب وفكرة الاحتضان. كيف تطوّرت رؤية الدار للقوّة الأنثوية؟
هذا العام، يرتكز مساري على شاكرا القلب. إنّه نداء قديم، بدأتُ الاستماع إليه في دراساتي الأولى عام ٢٠١٥، وأشعر الآن بالحاجة إلى تكريمه بالكامل، في زمن يتطلّب الحضور، والإنصات، والشعور. طاقة أناهاتا الخضراء هي نسمة تعيدنا إلى أحضان الطبيعة. يشدّني اللون الأخضر البرّي، تلك الدرجات اللونية غير المألوفة حيث تتداخل الألوان وتلتقي وتندمج. في تلك الحقيقة الخام، ينفتح القلب ويجد انعكاسه. هذا عام العودة إلى الاحتضان. يسري الاحتضان في جميع المجموعات، احتضان لا يقيّد بل يحرّر. انبثق من دراسة جوهرة تشريحية، إنّه حيّ، انسيابي، وشامل، قادر على مواكبة الجسد ودعوته إلى الشعور بذاته. في هذه المساحة الحميمة، تتطوّر القوّة الأنثوية. إنّه نموٌّ هادئ ومستمرّ. ترافقنا الجوهرة وتقودنا إلى الأمام، موجّهةً إيّانا نحو معرفة أسمى دون أن تفقد براءة الطفولة.
لطالما كانت الطبيعة محوراً أساسياً في أعمال Pasquale Bruni ـ الزهور، والأقمار، والحدائق، والدوّامات. هل الطبيعة مصدر إلهامك، أم أنّها أقرب إلى الذاكرة أو الصلاة؟
الطبيعة هي الذاكرة والصلاة في آنٍ واحد، وأكثر من ذلك بكثير. إنّها معلّمي الأعظم. كان والدي معلّمي الأول، ثمّ أتت الطبيعة، وهي التي حرّرتني. من خلال مساراتها، علّمتني ما هو الخلق حقاً، والقوّة الكامنة في فعل الخلق. مفهومي للصلاة هو التوقّف والاستماع، الحبّ الكوني، والتأمّل في هذا الحبّ. عناصر الخلق هي أيضاً دعاء: القمر، والزهور، والنجوم، والدوّامات التي تسمح لهذا الحبّ بالدخول والتدفّق. يحمل اللولب رمزاً مقدّساً، الكون في حركة دائمة، الحبّ الممنوح والمتبادل، العناق الخفي الذي يحيط بنا.

تتميّز مجوهرات Pasquale Bruni بحميمية حسّية وعاطفية عميقة تُشعركِ بأنوثةٍ طاغية. كيف تُجسّدين شعوراً داخلياً في قطعة مادية؟
نعم، هناك حسّية وحميمية عميقة، وهذا ما يجعلني أشعر بامتنانٍ بالغ. أكثر من أي شيء آخر، هذا ما يُميّزنا حقّاً اليوم. إنّها رحلة بحدّ ذاتها: سنوات من البحث والدراسة للوصول إلى هذه الحميمية، من خلال الإصغاء إلى التشريح، والطاقة، والعاطفة، مع السماح للعملية بأن تبقى حرّة. خلال مسيرة النموّ هذه، كان أكثر ما شعرت به هو الرغبة في أن تُعيد النساء اكتشاف حركاتهنّ، وحبّهنّ لأنفسهنّ، وأنوثتهنّ. من خلال جوهرة تُعانقهنّ، تُزيّن أجسادهنّ، وتُمكّنهنّ من الشعور بذواتهنّ.
في هذا الفصل الجديد من Pasquale Bruni، تبدو بعض القطع وكأنّها تحفة هندسية، كملاذات صغيرة تُرتدى على الجسد. هل ترين جواهر المجموعة النجمية كملاجئ للحماية، وليست مجرّد قطع جمال؟
الجوهرة معبد. معبدٌ للمشاعر، معبدٌ للدهشة. يحوي كلّ شعور: الفرح، وتلك المشاعر الأعمق والأكثر حدّة، لأنّها مشاعر حقيقية وصادقة.
ينعكس هذا أيضاً في أوجه الأحجار الكريمة. تُقطع العديد من أحجارنا الكريمة على شكل عين، لأنّ العيون لا تكذب، وفيها تكمن جميع المشاعر. الجوهرة أيضاً معبدٌ للدهشة، لأنّ كلّ شعور، حتى أشدّها سطوعاً أو قوّة، يُمثّل أصدق جوانب الحياة، ويجب دائماً استقباله بإجلالٍ وخشوعٍ وحبٍّ للحياة نفسها.
من بين جميع قطع المجوهرات في المجموعة الجديدة، هل هناك قطعة تُشعركِ بأنّها الأقرب إلى حالتكِ الداخلية في هذه اللحظة من حياتكِ، وكأنّها صورة شخصية مُجسّدة في شكلٍ ثمين؟
في كلّ مجموعة، تكمن حالة من حالات الروح، أو جزء منها. يربطها جميعاً رابط خفي، خيط صامت، ويُتيح لها التواصل فيما بينها. لهذا السبب، يُمكن ارتداء المجموعات معاً، تتداخل بسلاسة كفصول قصّةٍ واحدة. Mandala متاهة من المشاعر، عودة إلى المركز. Bon Ton هي أيضاً عودة، تجد أحد أعمق تعبيراتها في الجمشت، حجر الشخصية القوية، ملك الأحجار الكريمة، القادر على كشف من نحنا. في قَطْعِه، Bon Ton زهرة ونظرة في آنٍ واحد: عين تنفتح على النور وعلى العالم. تستمرّ هذه الرحلة الداخلية في نسخة Venus Topaz، حجر يروي قصّة حبٍّ عميق ومتوارث للمحيط، فينوس تنهض من الماء، حاملةً نوراً جديداً في داخلها.
لو أنّ قطعة مجوهرات واحدة من Pasquale Bruni تستطيع أن تهمس برسالةٍ لامرأة في لحظة عصيبة، فما هي الرسالة التي تودّين أن تحملها؟
ضمّيني إلى قلبكِ، وتذكّري أن تحبّي نفسكِ. أنا نور، وأنتِ نور، فلنزهر معاً.