مسارٌ يتبلْور

في عالم الأزياء، والمجوهرات، ورأس المال الاستثماري، والاستشارات الثقافية، يتشكّل إيقاعٌ جديد. هؤلاء السيدات لسنَ مجرّد جزء من الحوار، بل هنّ من يُوجّهنَهُ. متجذّرات في التراث، لكن برؤيةٍ مستقبلية، تُقدّم كلٌّ منهنّ صوتاً مميّزاً لما يعنيه البناء، والقيادة، والإبداع، في عصرنا الحالي.

 

الأميرة عبير الفيصل آل سعود

مؤسّسة "نون للمجوهرات" ـ خبيرة أحجار كريمة مُدرّبة في لندن، تُصمّم مجوهرات راقية مستوحاة من التراث السعودي والتأثيرات العالمية.

 

ما هي التقاليد العائلية التي كنت تحبّينها خلال نشأتكِ؟ 

أكثر ما أعتزّ به في عائلتي هو قربنا من بعضنا والتجمّع في كلّ مناسبة. إنّ الرابطة القوية التي تجمعنا هي ما أُقدّره وأُحبّه وأُبقيه في قلبي.

 

كيف أثّرت نساء عائلتكِ على مفهومكِ للأناقة؟ 

لقد كنتُ محظوظةً لناحية نشأتي محاطة بنساءٍ أنيقات للغاية ومواكبات للموضة، يتمتّعن أيضاً باحترامٍ عميق للتراث والتقاليد. ولذلك، لا يمكنني أن أخصّ بالذكر شخصاً واحداً، فقد ساهمت نساء عائلتي مجتمِعات في تشكيل وجهة نظري، وكنّ جميعاً قدوة لي بطرقٍ مختلفة.

 

بماذا تحتفلين الآن؟ 

أحتفل بالإبداع والتنوّع في مختلف أشكال الفنون، بالإضافة إلى التقدّم الملحوظ الذي أحرزته المرأة في مجتمعنا. من المهم بالنسبة لي تسليط الضوء على التعبير الفنّي ودور المرأة المتطوّر، لأنّهما يمثّلان النمو، والهوية، والغنى الثقافي.

 

ما الذي يُلهم إبداعكِ كمصمّمة؟ 

حبّي لثقافتي هو ما يُلهمني حقاً. تراثنا غنيٌّ بالجمال، والعمق والفنّ، وهو مصدر إلهام دائم لتصاميمي. إنّه مصدر إبداع وهوية أحملها دائماً في عملي.

 

كيف تحافظين على أصالتك أثناء استكشاف أفكار جديدة؟ 

بالنسبة لي، لا حدود ولا قيود. أركّز على أن أكون صادقة مع نفسي، وأثق بإبداعي، وأتجاوز حدود الموضة. من خلال السماح لنفسي بالتفكير خارج الصندوق، أجد طريقي بشكلٍ طبيعي نحو ابتكار شيءٍ فريدٍ حقاً.

 

ما الذي يُحفّز إبداعكِ أكثر من غيره؟ 

الأنماط التقليدية والعمارة التاريخية مصدر إلهام رئيسي لي. هناك إحساسٌ رائع بالفنّ في تصاميمنا الثقافية، ومنسوجاتنا التقليدية في غاية الجمال. إنّها تحمل قصصاً، وحرفية، وجمالاً خالداً يؤثّر بقوّة على عملي.

 

كيف تُترجمين المشاعر إلى تصاميم؟ 

بالنسبة لي، التصميم بحدّ ذاته شكل من أشكال سرد القصص. فالمشاعر غير ملموسة، لكن التصميم يمنحها حضوراً مادياً. أترجم المشاعر من خلال استلهام الذكريات، والمراجع الثقافية، والنسيج، والعناصر البصرية التي تستحضر حالةً مزاجية أو تجربةً معيّنة.

 

بالنسبة لكِ، ما هو الجانب الأكثر إلهاماً في الهوية السعودية؟ 

أنا متأثّرة جداً بالعمارة والمنسوجات التقليدية. لكلّ منطقة هوية بصرية مميّزة، وهذا التنوّع في التصميم والتعبير الثقافي مصدر إلهام كبير لي.

 

 

أمل دخان

الشريكة الإدارية في "سنابل 500 غلوبال"، وهي شركة رائدة في مجال رأس المال الاستثماري، تستثمر في الشركات الناشئة السريعة النمو في جميع أنحاء المنطقة وتعمل على توسيع نطاقها.

 

ما الذي تحتفلين به الآن؟ 

أحتفل بتحوّل في موازين القوى، من مجرّد المشاركة إلى التأثير والتأثير الفعلي. فالنساء السعوديات اليوم لا يكتفينَ بالانضمام إلى الاقتصاد، بل يساهمْنَ في تخصيص رؤوس الأموال، وبناء الشركات، وصياغة السياسات، وتحديد ملامح القيادة للجيل القادم. ما يُثير حماسي أكثر ليس التقدّم بحدّ ذاته، بل وتيرته. فنحن نُكثّف ونختزل عقوداً طويلة من التغيير في بضع سنوات.

 

ما هي فلسفتك في القيادة؟ 

فلسفتي بسيطة: الوضوح أهمّ من الشعبية، والانضباط أهمّ من الضجيج، والتأثير طويل الأمد أهمّ من المكاسب القصيرة الأجل. القيادة تعني اتخاذ القرارات الصعبة مبكراً والالتزام بها. في مجال رأس المال الاستثماري، لا يُكافأ المرء على اتباع الإجماع، بل على امتلاك قناعة راسخة قبل أن يراها الآخرون.

 

ما هي العادات التي تُساعدك على الحفاظ على وضوح الرؤية؟ 

من أهمّ عاداتي ممارسة الرياضة يومياً، بما في ذلك رفع الأثقال، وتمارين المقاومة، وجهاز الريفورمر. فهذا يُساعدني على الحفاظ على التركيز والهدوء. أحرص أيضاً على تخصيص وقت للتفكير، لا مجرّد ردّ الفعل. أُشكّك باستمرار في المسلّمات وأتمسّك بالأساسيات.

 

كيف أثّرت هويتك على أسلوب قيادتك؟ 

لقد منحتني قوّةً مزدوجة، ومرونة، وذكاءً اجتماعياً. تقود المرأة السعودية اليوم عند ملتقى التقاليد والتغيير. وهذا يُعلّم كيفية التعامل مع التعقيدات، وبناء الثقة بسرعة، والقيادة خلال التغيير.

 

ما الدروس التي استخلصتِها من تربيتك والتي شكّلت شخصيتك أكثر من غيرها؟ 

هناك درس واحد يفوق كلّ الدروس: اسمك ينتشر أسرع من نجاحك. احميه. في مجال الاستثمار، تتضاعف السمعة كما يتضاعف رأس المال. كما تربيت على الإيمان بأنّ القيادة مسؤولية، وليست استحقاقاً.

 

كيف تُوفّقين بين الثقافة والقيادة؟ 

لا أؤمن بالتوازن كحالةٍ مثالية، بل أؤمن بالتوافق. القيم الثقافية كالإخلاص، والاحترام، والعلاقات الطويلة الأمد تجعلنا قادة ومستثمرين أقوى.

 

ما الدروس القيادية التي حدّدت مسيرتك؟ 

القناعة هي رأس مال القائد. الناس هم من يحدّدون النتائج. الصبر ميزة استراتيجية. ما لا أتنازل عنه أبداً هو النزاهة، والعدل والحكم الرشيد.

 

نصيحتك لروّاد الأعمال الشباب؟

ابنوا الثقة منذ البداية. العلاقات مهمة. وتذكّروا، فالقيادة لا تعني انتظار الفرصة، بل تعني اغتنامها حتى قبل أن تشعروا بالاستعداد التام.

 

 

مريم مصلّي

مؤسّسة Niche Arabia ـ شركة استشارات ثقافية تُعنى بصياغة روايات العلامات التجارية؛ ومؤسّسة "تحت العباءة" و"مجلس ستايل السعودي"، الداعم للمبدعين المحلّيين، وخاصةً رائدات الأعمال.

من اليسار: سارة أبو داود، ومن اليمين: مريم مصلّي

 

ما هي أولى ذكرياتكِ عن الموضة؟ 

أولى ذكرياتي عن الموضة لا تتعلّق بعلامة تجارية أو رحلة تسوّق، بل بنساء عائلتي. أتذكّر مشاهدة أمي وهي تستعدّ بينما كنت أشمّ فرش ماكياجها، وهي عادة لا تزال تُضحكها. عطر Chanel No.5 هو عطر الأنوثة بالنسبة لي، عطر الغموض الأنثوي والثقة.

 

بماذا تحتفلين الآن؟ 

أحتفل بالتقدّم. لم تعد المرأة السعودية تطالب بمساحة، بل هي من تصنعها. أحتفل بالمديرات الإبداعيات، ورائدات الأعمال، والرياضيات، وصانعات السياسات، والفتيات الصغيرات اللواتي ينشأن اليوم وهنّ يرين الإمكانات كأمرٍ طبيعي. لم يعد التقدّم في السعودية رمزياً فقط، بل أصبح حتمياً.

 

ما هي القيم التي ساهمت في انطلاق مسيرتكِ المهنية؟ 

النزاهة وكرم الضيافة. في الثقافة السعودية، كلمتك عهد. العلاقات مقدّسة. الأعمال ليست مجرّد معاملات، بل هي مبنية على الثقة والاتساق. هذا المبدأ هو ما أرشدني في كلّ شراكة بنيتها.

 

كيف يُلهمك التطوّر الثقافي في المملكة العربية السعودية؟ 

أكثر ما يُلهمني هو أنّنا لم نعد نستهلك الروايات، بل نصنعها. أرى دوري في ضمان أن يكون المبدعون السعوديون ليسوا مجرّد مشاركين في الحوارات العالمية، بل صانعيها.

 

ما هي القيمة التي توجّه قراراتك اليوم؟ 

المجموعة. أؤمن بأنّ النجاح جماعي، وخاصةً للنساء. عندما تنجح إحدانا، ننجح جميعاً. من خلال مبادرات مثل "مجلس ستايل السعودي"، نسعى دائماً لبناء بيئات داعمة للمبدعين المحليين، وخاصةً المؤسِّسات من النساء.

 

ما حلمك للمبدعين السعوديين عالمياً؟ 

حلمي هو أن يُنظر إلى المصمّمين السعوديين ليس كمصمّمين ناشئين أو إقليميين، بل كمشاركين عالميين. أريد أن أراهم إلى جانب دور الأزياء العريقة وعلى طاولات صنع القرار العالمية.

 

ما الدرس الصعب الذي تعلّمتِه؟ 

لا يفهم كلّ شخص رؤيتك في البداية. عندما تبنين شيئاً جديداً غير موجود بعد، تكون مقاومته أمراً طبيعياً. تعلّمتُ أن أنفصل عن السعي وراء التقدير وأركّز على الهدف.

 

ثلاثة دروس من تجربتك؟ 

احمي سمعتك أكثر من أرباحك. ابني قيمة طويلة الأمد، لا عائداً سريعاً على الاستثمار. حافظي على جذورك الثقافية، حتى عند التوسّع عالمياً.

 

 

سارة أبو داود

مؤسّسة " مجوهرات ياتاغان" ـ استوديو تصميم يُترجم التراث السعودي إلى قطع فنّية معاصرة من خلال سرد القصص والشكل.

 

ما الذي تحتفلين به الآن؟ 

أحتفل بالاستمرارية. على مرّ السنين، تعلّمت أنّ الرؤية ليست شيئاً يُعلن عنه، بل هي شيء يُصقل برفق. لقد نما حلم "ياتاغان" في تلك اللحظات العابرة، تلك التي لا يراها أحد، لكنّها تُحدّد كلّ شيء. لذا، أحتفي هذا العام بتلك المرونة الهادئة، والقدرة على المضي قدماً بهدف، والتمسّك بما أؤمن به، حتى عندما يكون التخلّي عنه أسهل.

 

ما هي القيم أو التقاليد العائلية التي تُفيدك في حياتك المهنية؟ 

نشأتُ على شعور قوي بالمسؤولية تجاه عائلتي، وتجاه اسمي، وتجاه سلوكي في العالم. في ذلك انضباطٌ هادئ. تتعلّم أنّ ما تُنجزه يعكس أصولك ومبادئك. وقد انعكست هذه العقلية بشكلٍ طبيعي على عملي. فقد شكّلت أسلوب قيادتي، وتصميمي، وكيفية حماية ما بنيته بعناية، وثبات، وشعور عميق بالمسؤولية.

 

كيف تمزجين بين التاريخ والتراث بلمسةٍ عصرية؟ 

لا أتعامل مع التراث كشيءٍ يُراد تحديثه، بل كشيءٍ يُراد إعادة تفسيره. نقطة البداية دائماً هي قصة، أو تجربة معيشية، أو ذكرى، أو معنى ثقافي. ومن هناك، يتطوّر العمل من خلال الهندسة المعمارية، والرمزية، والشكل. في "ياتاغان"، أُترجم هذه العناصر إلى خطوطٍ أكثر وضوحاً ونسبٍ متوازنة تتماشى مع أسلوب حياتنا اليوم. الأمر يتعلّق بالحفاظ على الجوهر مع صقل التعبير.

 

كيف يتجلّى سرد القصص في عملية إبداعك 

سرد القصص هو نقطة انطلاق كلّ ما أُبدعه. عندما أستوحي من تقاليدٍ عريقة، لا أسعى إلى استنساخها، بل إلى فهم ما حملته من مشاعر، ودروس، وقيم. يصبح التصميم امتداداً لتلك القصة. كلّ قطعة تُصبح جسراً بين ماضينا والطريقة التي نختارها للتعبير عن أنفسنا اليوم.

 

كيف تبدو عملية بحثك؟ 

تنقسم عملية بحثي إلى جزأين: الإلهام والبحث. الإلهام غريزي وعاطفي، ينبع من السفر، أو التصوير، أو اللحظات التي تبقى راسخة فيّ. يتميّز البحث بمنهجيةٍ أكثر تنظيماً، حيث يدرس الهندسة المعمارية، والأنماط، والسياق الثقافي. أما الجزء الأهم فهو الصقل، أي معرفة ما يجب الاحتفاظ به، وما يجب تبسيطه، وما يجب التخلّي عنه.

 

كيف أثّرت هويتك على عملك؟ 

لقد أثّرت هويتي على عملي بشكلٍ فطري للغاية. نشأت في المملكة العربية السعودية، وكنت أعي تماماً التوازن بين التقاليد والحداثة، بين ما هو محافظ عليه وما هو متطوّر. هذه الازدواجية ظلّت راسخة في ذهني.

 

ما نصيحتك للشابات الراغبات في دخول عالم التصميم؟ 

ابدأن قبل أن تشعرن بالاستعداد التام. التصميم لا يتعلّق بامتلاك جميع الإجابات، بل يتعلّق بالاستعداد للاستكشاف والتجربة، والاستمرار في صقل رؤيتك مع مرور الوقت. الثقة لا تأتي أولاً، في البداية، بل تأتي من الممارسة.

المزيد
back to top button