أمضت أمينة خليل السنوات القليلة الماضية في خوض تجارب أدوار تتطلّب المزيد: المزيد من التأثّر، المزيد من الصدق، المزيد من العمق. في صناعة تحتفي بالتجديد المستمرّ، هي تُركّز على الصقل: تتبنّى الوضوح، وتحافظ على سلامها الداخلي، وتجعل أسلوبها وروايتها يعكسان امرأة لم تعد بحاجةٍ لإثبات ذاتها، بل تتناغم مع ذاتها فقط.
لقد خضتِ غمار سلسلة رائعة من المشاريع خلال السنوات الأخيرة. ما الذي يتبادر إلى ذهنكِ عندما تفكّرين في هذه الفترة؟
الامتنان. أنا ممتنة جداً لله وأشكره كلّ يوم على نعمه. لقد كانت سنتان حافلتين. كنت محظوظة بالعمل على مشاريع مختلفة عن بعضها البعض ولكنّها متساوية في التحدّي. أعتقد أنّ أبرز ما يميّز هذه الفترة هو مدى نضجي ـ ليس فقط على الصعيد المهني، بل على الصعيد الشخصي أيضاً. كلّ دور تطلّب منّي شيئاً محدّداً، وكان عليّ أن أبذل قصارى جهدي لأكون على قدر المسؤولية. هذا النوع من الضغط يصقل الشخصية. أشعر وكأنّها فترة انسجام وتناغم. لم يكن الأمر متعلّقاً بالنجاح فحسب، بل بالعمق أيضاً. أنا فخور جداً.
هناك واقعية في الشخصيات النسائية التي تجسّدينها: مشوبة بالعيوب، باحثة محتارة، غير مكتملة. لماذا يبدو من المهم تناول هذا السرد الآن؟
لأنّ النساء الحقيقيات معقّدات. أعتقد أنّنا سئمنا جميعاً من الكمال؛ يُسمح للنساء أن يكنّ متناقضات، غير واثقات، طموحات، قوّيات، حنونات، أنانيات، كريمات ـ أحياناً كلّ ذلك في آنٍ واحد. هذا التعقيد هو طبيعة الإنسان. والآن، تكمن القوّة في إظهار النساء اللواتي ما زلن في طور النمو. أنا أنجذب إلى الشخصيات غير المكتملة، لأنّ معظمنا كذلك. هناك شيء مُحرّر للغاية في احترام ذلك. الجمهور مستعدّ لمزيد من الصدق. لست مهتمة بتجسيد شخصيات نسائية مثالية، بل مهتمة بتجسيد شخصيات صادقة. هناك تأثير أكبر في ذلك.

معطف ترنش من الجلد البني المتوسط، مزيّن بشراشيب وخياطة بارزة متقنة، من Burberry
هذه الأدوار تحمل ثقلاً عاطفياً عميقاً. كيف تحمين عالمك الداخلي بينما تندمجين تماماً في عالم شخص آخر؟
استغرق الأمر منّي وقتاً لأتعلّم كيف أفصل نفسي عن شخصياتي. في البداية، كنت أحياناً أحمل همومي إلى المنزل. الآن أنا أكثر وعياً. أستعدّ جيداً، لكنّني أيضاً أفصل نفسي بوعي. أعتمد على العلاج النفسي، وعلى عائلتي وأصدقائي، وأحرص على تخصيص وقت للراحة. لقد أدركت أنّ الراحة ليست ترفاً، بل ضرورة. لديّ طقوس بسيطة عند الانتهاء من أي مشروع. وعائلتي وزوجي يدعمونني ويجعلونني أكثر اتزاناً. إنّهم لا يرون "دوري" بل يرونني أنا.
غالباً ما يُغيّر النجاح نظرة العالم إليكِ، ولكن هل غيّر نظرتك لنفسك؟
أعتقد أنّ النجاح جعلني أكثر تسامحاً مع نفسي. لقد غيّر منظوري أكثر من هويتي. ما زلتُ الشخص نفسه في جوهري. في بداية مسيرتي المهنية، كنتُ قاسية جداً على نفسي؛ أسعى دائماً وراء الجديد، وأركض باستمرار، وأبذل قصارى جهدي لإثبات نفسي. الآن أدرك أنّ الاستمرارية مبنية على الصبر والثقة بالنفس. لم أعد أشعر بالحاجة إلى إثبات الكثير أو الحصول على أي نوع من التقدير الخارجي. كلّ ما أحتاجه هو إثبات نفسي لنفسي، وفقاً لمنظومة قيمي الخاصة. أشعر براحة أكبر في وجودي دون الحاجة للاعتذار. منحني النجاح الثقة، ولكنّه منحني أيضاً وضوحاً بشأن ما يهمّ حقاً وما لا يهمّ.

معطف ترنش كاسلفورد طويل بياقة، بنطلون كارغو من قماش الغابردين، كلّها من Burberry
هناك راحة ملحوظة فيك اليوم. ما الذي تطلّبه الوصول إلى هذه الرقّة؟
الوقت. والتأمّل الذاتي. الاهتمام بنفسي، بجسدي، بعقلي، بقلبي. الاعتراف بأخطائي، وعدم الغرور أبداً. كان عليّ أن أتخلّى عن فكرة أنّ القوّة تعني الجمود. القوّة الحقيقية هي المرونة، فهي تسمح لك بالتطوّر. لقد أصبحت أكثر صدقاً بشأن ما أحتاجه ـ في العمل وفي الحياة ـ وهذا الصدق يخلق الراحة.
ما الذي يوجّه خياراتك الآن: الحدس، التوقيت، أم رؤية أوضح؟
رؤية أوضح، لكن الحدس هو ما يوجّهني. كنتُ أوافق سابقاً بدافع الحماس أو الخوف من تفويت الفرص. أما الآن، فأسأل نفسي: هل يمثّل هذا تحدّياً لي؟ هل يحمل معنىً ما؟ هل ينسجم مع المرأة التي أصبحتُ عليها؟ التوقيت مهم، لكن الحدس هو كلّ شيء.
لقد أصبحتِ ليس فقط وجهاً مألوفاً على الشاشة، بل مرجعاً في الأناقة. كيف تصفين علاقتكِ بالموضة اليوم؟
الموضة، بالنسبة لي، هي سرد قصص. إنّها لغة أخرى. إنّها طريقتي في التعبير. مع مرور الوقت، أصبحت علاقتي بالموضة أكثر وعياً. لم أعد مهتمة بالاتجاهات الرائجة، بل أصبحتُ مهتمة بالهوية. أريد أن أشعر بأنّ ما أرتديه امتداد لعالمي الداخلي، لا مجرّد زي تنكري. أسلوبي انتقائي للغاية. أحبّ التعاون مع المبدعين وابتكار إطلالة مميّزة لأي مناسبة، وهذا ممتع. لكن في حياتي اليومية، أعتمد البساطة، وأؤمن حقاً بمقولة "الأقل هو الأكثر".

معطف ترنش فوكسفيلد من جلد الغزال المثقوب بنقشة بيزلي، باللون البنفسجي، بلوزة كروشيه من القطن المحبوك باللون البيج الإكرو، كلّها من Burberry
هل تؤثّر الشخصيات التي تجسّدينها على طريقة لباسك، أم أنّ أسلوبك الشخصي لغة مستقلّة تماماً؟
ليس في حياتي الشخصية، لكنّها أحياناً تترك أثراً ما، ربما ثقة معيّنة أو شخصية مميّزة. تمنحني الشخصيات مساحة لتجربة إطلالات وتسريحات شعر وماكياج مختلفة. وأحياناً قد يعجبني شيء ما فأجرّبه في حياتي. لكن أسلوبي الشخصي يبقى ملكي وحدي. على الشاشة، قد أكون جريئة أو مثيرة. أما في الحياة الواقعية، فأنا على طبيعتي. وهذا قد يتغيّر كلّ يوم. ذوقي في الموضة مستوحى من كلّ ما يحيط بي: الناس، البلدان، الحالة المزاجية، أي شيء.
عندما تستعدّين لمشهدٍ مهمّ، ما الشعور الذي تأملين أن يعكسه مظهرك؟
الثقة. ليس الصخب، بل الثقة فقط. أريد أن يبدو الأمر طبيعياً وكأنّني مرتاحة فيه. إن كنت أشعر بالثقة فيما أرتديه، سيظهر ذلك جلياً. الأنوثة. أحبّ أن أشعر بالأنوثة في ملابسي.

فستان من المربّعات المعدنية الفضّية اللون من Burberry
بعيداً عن الشاشة، ما الذي يُبقي أمينة متّزنة في حياتها الواقعية: هل هي إيقاعات العائلة، أم الصداقات، أم الطقوس الهادئة التي تُعيدها إلى توازنها؟
عشاءات عائلية. أحاديث طويلة مع أصدقاء يعرفونني منذ زمنٍ طويل، والذين يُضحكونني دائماً. طقوس بسيطة ـ قهوة الصباح، قراءة كتبي، البقاء في المنزل بدون ماكياج أو توقّعات. زوجي يُساعدني على الشعور بالاتزان. في الحبّ الخاص والحقيقي، هناك شيء مريح للغاية يدعو للإستقرار العميق.
مع دخولكِ عقداً جديداً من العمر، ما هو أهم درس اخترتِ حمله معك، وما الذي أنتِ مستعدّة أخيراً لتركه وراءكِ؟
أستمرّ في الحفاظ على احترام الذات. الثقة بالنفس. وضع الحدود. إدراك أنّ صوتي مهمّ ـ وأنّه ليس عليّ أن أتنازل لأُرضي الآخرين. أستمرّ في الحفاظ على حبّي لعملي وشغفي بهذه الصناعة. ولن أتوقّف أبداً عن الحلم. وسأترك ورائي أي أمر يقيّدني بأي قالب. لا بأس أن أكون مختلفة ومميّزة.

حقيبة Tavistock من جلد الغزال المثقوب بنقشة المربّعات، باللون البني البندقي، من Burberry
ما الذي يخبّئه المستقبل؟ وما الذي يُثير حماستكِ أكثر الآن ـ النمو، أم الحرّية، أم التجديد؟
الحرّية. حرّية خوض المخاطر. حرّية الاستكشاف. حرّية التمهّل. حرّية مفاجأة الآخرين ـ وربما حتى مفاجأة نفسي. النمو أمرٌ حتمي، لكن الحرّية تبدو مقصودة. هذا ما يُثير حماسي.
زيٌّ واحدٌ يجعلني أشعر بالقوّة والثقة...
فستان أسود.

معطف ترنش فوكسفيلد من قماش الفاي الحريري القطني، وشاح حريري بنقشة التارو باللون الأزرق البحري، صندل Baez من الجلد بخياطة بارزة متقنة باللون الرمادي الجصّي، بنطلون كارغو من قماش الغابردين، كلّها من Burberry
الكعب العالي، أو الأحذية المسطّحة، أو المشي حافية القدمين على الشاطئ...
الكعب العالي دائماً.
موضة أتمنّى سرّاً ألا تعود أبداً...
الجينز الضيق!

معطف ترنش كاسلفورد طويل بلون العرعر، معطف ترنش كاسلفورد طويل بياقة، كلّها من Burberry
أغنيتي المفضّلة أثناء الاستعداد...
أغنية Where is my Husband لـ Raye.
ثلاث كلمات يصفني بها أصدقائي المقرّبون...
شغوفة، جديرة بالثقة، ومرحة جداً!

فستان من المربّعات المعدنية الفضّية اللون، بنطلون من الصوف بنقشة المربّعات مزيّن بقطع من الجلد الرمادي الداكن، صندل Baez من الجلد بخياطة بارزة متقنة باللون البنفسجي الداكن، كلّها من Burberry
-------------------------------
الموهبة: Amina Khalil
تصوير: Amer Mohamad
إخراج إبداعي وتنسيق: Carmel Harrison
تصفيف الشعر: Ivan Kuz
ماكياج: Jean Kairouz
الموقع: Al Barari