لارا جبارة تتحدّث عن دور FAME Collective في تمكين الفنّانات العربيّات المبدعات

لطالما غابت المواهب النسائية المذهلة في الشرق الأوسط عن الأنظار، رغم إبداعهنّ الذي يُشكّل الفنون والتصميم والأزياء في جميع أنحاء المنطقة, لكن FAME Collective، تُغيّر هذا الواقع. برؤية راسخة في التراث والأصالة والتمكين، أنشأت لارا جبارة ووالدتها كريستيانا، منصةً تُحتفي بالمبدعات، وتمنحهنّ التقدير الذي يستحقنه، والمنصة العالمية التي يستحقنها. وفي لقاء أجرته ELLE Arabia مع لارا، شرحت أهداف هذه المؤسّسة، وتحدّثت عن رحلة انطلاقها لتصبح اليوم منصّة تحتفي بإبداع الفنّانات، وفرصة لتفاعلهنّ.

 

ما الذي ألهمكِ أنتِ وكريستيانا لإنشاء FAME Collective؟ وكيف ساهمت تجاربكما الشخصية في تشكيل رؤيتكما لمنصة مخصّصة للمواهب النسائية في الشرق الأوسط؟

انبثقت فكرة FAME Collective من إعجابي العميق بالمواهب النسائيّة المذهلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تلك المواهب التي طالما تمّ تجاهلها وتهميشها. وقد ساهمت تجربة والدتي، كريستيانا، في معهد سوذبي في تعزيز وعيها بالفجوات في تاريخ الفن، حيث يتمّ استبعاد النساء والفنانين من خارج العالم الغربي في كثير من الأحيان. وبحكم نشأتي بين الشرق والغرب، وتمضية معظم حياتي كفنّانة تشكيليّة قبل دخولي عالم الأزياء، أصبحت هذه المهمّة ذات طابع شخصيّ عميق، ليس لي فقط، بل وللعديد من النساء اللواتي نشأت بينهنّ. فمنطقتنا، الغنيّة بالثقافة والتراث والإبداع، تستحق تقديرًا أكبر بكثير. وقد شغفتُ بسد الفجوة بين المبدعين في الشرق الأوسط والساحة العالمية من خلال إنشاء منصة لا تقتصر على عرض أعمالهنّ فحسب، بل تعزز أيضًا التعاون والتواصل بينهنّ. FAME هي مساحةٌ حصريةٌ للنساء من منطقتنا للتعبير عن ذواتهن الحقيقية، والتواصل، والاحتفاء بإبداعاتهن. منذ البداية، كانت رؤيتي لـ FAME تتجاوز مجرّد كونها منصّة عرض، وقد كان التفاعل الذي تلقيّناه من النساء في المنطقة والعالم أجمع مذهلاً. طاقةٌ من التمكين، والتضامن، والأصالة، هي التي دفعت FAME، في رأيي، لتصبح أكثر من مجرّد منصّة، بل حركةً تُلهِم الثقة والتواصل بين جميع النساء، وتُعلي من شأن مواهب المصمّمات. كانت FAME مساحةً ضروريّة، ومجتمعًا داعمًا، وبيتًا للنساء ليجتمعن، ويتعلّمن من بعضهنّ البعض، ويحتفين بإنجازاتهنّ، والأهم من ذلك، بأنفسهنّ. انطلقت رحلتنا من الفكرة إلى الإطلاق، انطلاقًا من إيماننا بقدرة الفن على إحداث التغيير، ونأمل من خلال FAME أن نحتفي بالروايات الفريدة والتحوّلات الإبداعيّة لنساء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأن نجعل أعمالهن متاحةً ومُقدَّرةً من قِبَل الجماهير المحلية والعالمية.

 

يحتفي معرض FAME بالفنانات الراسخات والناشئات على حد سواء. كيف تكتشفون المواهب الجديدة، وما هي المعايير التي تبحثون عنها عند اختيار الأعمال الفنيّة لمعارضكم وفعالياتكم المؤقتة؟

نختار مصمّمات تعكس أعمالهنّ الممارسات والتجارب الثقافيّة المستمرّة بأسلوب معاصر. تُعدّ التقنيّات الأصيلة التي تُكرّم المواد والتاريخ المحلييْن مهمّة بالنسبة لنا، وكذلك دعم تطور هويات النساء مع تغيرها وتحديثها، ونؤمن بأن هذين الأمريْن يسيران جنبًا إلى جنب. تحمل كل حرفة تراثًا محليًّا، ويعتمد استمرارها على تحديثها وتكييفها باستمرار، وهو ما تقوم به الحرفيات غالبًا بإبداعٍ كبير، حيث يبتكرن أساليب تقليديّة لتناسب تعبيرهن الشخصيّ على أفضل وجه كما هو اليوم. بالطبع، تُعدّ أعلى معايير الجودة في الإنتاج من أهم أولوياتنا عند اختيار العلامات التجارية، ولكن الأهم من ذلك، أننا نبحث عن مصمّمات يتمتعن بجمالية مميزة وشخصية أسلوبية قوية، ونحن نُحب الأعمال الفنيّة التي تُعبّر عن قصة المصممة - قصتها كمبدعة وكامرأة - وتُترجمها إلى شكل مادي وبصري. وعندما نتحدث عن التصميم، يشمل ذلك القطع القابلة للاقتناء، والأثاث، والمجوهرات، وفئة «الأزياء الفنية» التي تضمّ قطعًا فريدة من نوعها على شكل إكسسوارات راقية. وإنّنا نسعى إلى الارتقاء بهذه القطع الفنية القابلة للارتداء، لأنها غالبًا ما تحمل رمزية ثقافية من خلال تقنياتها الحرفية وجمالياتها المعبرة. أنا أُعجب بكيفية تعبير النساء عن أنفسهنّ من خلال ملابسهن، وأستمتع بالاحتفاء بالنساء الأخريات من خلال القطع التي ينتقينها بعناية ويزينّ بها منازلهن. في كل مرة تُرتدى فيها هذه القطع، يكون الأمر أشبه بتعاون بين البصمة الإبداعية الفريدة للصانع والتعبير الشخصي للمرأة. وينطبق الأمر نفسه على القطع التي تختارها المرأة لمنزلها.

 

لدى FAME رسالة اجتماعية قوية، حيث تتبرع بعائداتها لجمعيات خيرية نسائية. هل يمكنكِ مشاركة كيف أثر هذا الجانب من المنصة على نهجكم في العمل وبناء المجتمع؟

بصفتنا مؤسسة اجتماعية، فإن رد الجميل جزء لا يتجزأ من FAME. تساهم عائدات فعالياتنا، ومتاجرنا المؤقّتة، ومبيعاتنا عبر الإنترنت في دعم الجمعيّات الخيريّة النسائيّة التي تشاركنا تركيزنا على التمكين الاقتصاديّ. لقد تعاونا مع منظمات مثل Stand For Women في بيروت وThe Palestine Feminist Collective. ونحن متحمسّون بشكل خاص لشراكة قادمة مع منظّمة غير ربحية تُعنى بمساعدة النساء في الشرق الأوسط في مجال ريادة الأعمال، ودعمهنّ في بناء مستقبل مستدام لأنفسهن ولمجتمعاتهن. من الأهمية بمكان بالنسبة لنا أن تكون FAME مشروعًا متكاملًا يدعم المرأة من خلال الفن والعطاء الخيريّ.

 

يجمع معرضكم الجديد، FAME Majlis في بلغرافيا، بين الفن والمجوهرات والتصميم في مكان واحد. كيف يعكس هذا المكان روح FAME، وما التجربة التي ترغبون أن يحظى بها الزوار؟

كان افتتاح معرضنا في بلغرافيا، لندن، خطوة أساسيّة بالنسبة لنا، إذ تُعدّ المدينة مركزًا عالميًا للثقافة والأزياء والإبداع، وجسرًا يربط بين الشرق والغرب. لندن من أكثر مدن العالم تنوّعًا، فهي موطن لمجتمع نابض بالحياة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وجمهور عالمي منفتح على الأصوات الجديدة والمواهب الصاعدة والتبادل الثقافي. يرتكز التوجه الفني لـFAME على شقّيْن: أوّلهما تعزيز الحوار بين الثقافات وإتاحة الفرصة للمبدعين للظهور على الساحة الدولية، وثانيهما توثيق قصص التراث الإقليميّ المتجسّدة في المواد والحرفيّة المستخدَمة في أعمال التصميم، وفي سرد ​​القصص من خلال الفنون الجميلة. بالنسبة لفنّانينا ومصمّمينا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يُمثل عرض أعمالهم في لندن فرصةً للظهور على الساحة الدوليّة والوصول إلى شريحةٍ تُقدّر التراث والابتكار على حدٍ سواء. إنّ سمعة المدينة كمركزٍ رائدٍ في الفنون والأزياء والتصميم تجعلها البيئة المثاليّة لإبراز ثراء الإبداع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ووضعه في سياقٍ عالمي. والأهم من ذلك، تُتيح لنا لندن فرصةً للتواصل بشكلٍ أعمق مع مجتمعنا من النساء اللواتي يتشوّقن إلى سماع قصصٍ أصيلةٍ ووجهات نظرٍ فريدة. إن ترسيخ وجودنا هناك يُتيح لنا الارتقاء بمواهب المنطقة، وتعزيز التعاونات المثمرة، وإحداث تأثيرٍ يتجاوز حدود المنطقة.

إنّ التجول في أرجاء هذا الممكان يُشعرك وكأنك في منزلك الثاني، والتواجد فيه يمنحنا شعورًا عميقًا بالتمكين. فهو يتيح للزوار، وخاصّة النساء العربيّات، رؤية أنفسهنّ منعكسة في أعمال فنيّة تُعبّر عن تجاربهنّ وتراثهنّ وتطلعاتهنّ. كل قطعة فنيّة هي قصّة، وإعلان عن الصمود والإبداع والهويّة. بالنسبة لمجتمعنا، يؤكّد هذا المكان على أهميّة أصواتنا، وتقدير مواهبنا، والاحتفاء بمساهماتنا في الفن والثقافة. إنّه تذكير بأنّ التمكين ليس فرديًا فحسب، بل هو جماعيّ أيضًا، متجذّر في الظهور والتمثيل والثقة في استحقاق مكانتنا في أماكن لم تُصمَّم دائمًا لتناسبنا. إن وجود مساحة فنيّة مخصَّصة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في لندن يُعدّ بيانًا قويًا. بالنسبة للنساء العربيات والمبدعات، فهو يُمثل الظهور والاعتراف والتقدير على الساحة العالمية.

 

يُعدّ بناء منصة متعددة التخصصات في الشرق الأوسط إنجازًا رائدًا. ما هي التحديات التي واجهتكِ كرائدة أعمال في هذا المجال، وما هي اللحظات الأكثر إرضاءً؟

كان الجزء الأكثر إرضاءً في بناء هذه المنصّة هو رؤية فكرة تتحول إلى حركة، تجمع قائم على الإبداع وتمكين المرأة والتواصل الحقيقي. إنّ رؤية تأثير مجتمعنا على ثقة المرأة وإبداعها الفني في المنطقة لا يزال يُلهمنا في كل ما نقوم به. كان التحدي الأكبر الذي واجهناه في إنشاء FAME هو بناء الثقة. كنا نُؤسس لشيء جديد تمامًا: منصة نسائية حصرية في المنطقة تجمع بين الفن والتصميم والأزياء الفاخرة. في البداية، كان الأمر بمثابة أرض مجهولة، لكن طاقتنا وشغفنا وأصالتنا في مشروعنا ورسالتنا لاقت صدىً لدى كل مصممة وفنانة تواصلنا معها. كانت الاستجابة التي تلقيّناها هائلة - دعم خالص وحماس ورغبة مشتركة في التعاون. لقد قمنا معًا، مع أكثر من 95 فنانة ومصمِّمة، بإحياء مشروع FAME، وسدّ فجوة كانت موجودة منذ فترة طويلة في المنطقة، وخلق مساحة يمكن للنساء فيها التواصل والإبداع والازدهار حقًا.

 

بالنظر إلى المستقبل، كيف ترون تطور FAME Collective خلال السنوات الخمس القادمة، وكيف تأملون في مواصلة إثراء الحوار حول المرأة في الفن والتصميم؟

في نهاية المطاف، ما يدفعنا هو إيماننا بقدرة إبداع المرأة على الإلهام والتواصل والتغيير. نستخدم الفن والتصميم النسائي في المنطقة كأداة لتجاوز الحدود، الثقافيّة والشخصية والعاطفية، ونتذكّر أننا جميعًا نشعر في جوهرنا. إنّ إيقاظ هذا الشعور لدى كل عميلة، سواء دخلت متجرنا أو تصفّحت موقعنا الإلكتروني، هو ما يهمّني أكثر من أي شيء آخر. شعور بالتواصل، والتراث، والحنين، والإلهام، والرهبة، والتمكين، والانتماء، لأنّ FAME هي أكثر بكثير من مجرد منتج؛ إنها تتعلق بالإرث والمجتمع الذي نبنيه. إنّها مساحة آمنة لنساء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للالتقاء، ليشعرن بالتقدير والدعم والاحتفاء، يحتفين ببعضهن البعض وبأنفسهنّ. من خلال هذه الطاقة المشترَكة، يولد الفن والتصميم الجميل حقًا ويُقدَّر. نحن متحمسون لاكتشاف المواهب، وإبراز الأصوات، وبناء مجتمع تشعر فيه النساء بالتقدير والدعم والاحتفاء. كل مشروع، وكل تعاون، وكل مبادرة، ينبع من رغبة صادقة في الارتقاء ليس فقط بالفنّانات، بل بمجتمعنا ومنطقتنا ككلّ، لنُظهر للعالم ثراء وقوة وإبداع نساء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخارجها. أعتقد أن FAME Collective قادرة على تغيير نظرة العالم إلى نساء الشرق الأوسط في الصناعات الإبداعية تغييرًا جذريًا.

لطالما رُويَت قصصنا عنّا، لا من قِبلنا، وهذه المنصة تُغير ذلك. من خلال منح نساء المنطقة مساحة للتعبير عن أنفسهنّ بحرية، سواءً من خلال الفن، أو التصميم، أو الموسيقى، أو سرد القصص، نُظهر للعالم التنوع والقوة والأصالة التي لطالما كانت موجودة. لا يتعلّق الأمر بكسر الصور النمطيّة لمجرد كسرها، بل يتعلّق بامتلاك روايتنا والاحتفاء بعمق ثقافتنا بأسلوب عصري وجريء. نسعى جاهدين لخلق مساحة ومأوى لكل امرأة تدخل فضاء FAME أو تنضم إلى مجتمعنا الإلكتروني، لتشعر فورًا بالتمكين والتضامن النسائي حتى قبل أن ترى أي عمل فني. شعور بأنها تدخل فضاءً أُنشئ للاحتفاء بأصوات النساء وإبداعهن وقوتهن. مكانٌ تجد فيه الإلهام والدعم والتواصل مع نساء يشاركنها نفس الأفكار.

المزيد
back to top button