كنزة نجيب جيدي لـ Elle Arabia: أصمّم قطعًا لا تُقيّد الجسم بل تُتيح له الحركة بانسيابية

تبرز علامة أصول، التي أسّستها كنزة نجيب جيدي، كاحتفاء هادئ بالحرفية والهوية والتصميم البسيط، وتعكس ارتباطًا وثيقًا بالثقافة المغربيّة، مع تبنيها جمالية عصرية انسيابية تتجاوز الحدود. من خلال تصاميم أنيقة وتفاصيل راقية والتزام بالأصالة، تعيد أصول تعريف كيفية عيش التقاليد وتطورها في خزانة الملابس المعاصرة. وفي هذه المقابلة مع مجلة Elle Arabia، تشارك كنزة مصدر إلهامها للعلامة، ونهجها الإبداعي، ورؤيتها لمستقبلها.

 

ما الذي ألهمكِ لإطلاق علامة أصول، وكيف أثرت جذوركِ المغربية على هويتها؟

ما ألهمني لإطلاق أصول هو ارتباطي العميق بجذوري المغربيّة ورغبتي في التعبير عنها بأسلوب عصري وبسيط. أصول تعني "الجذور"، والفكرة هي إعادة صياغة الحرفيّة التقليديّة في قطع تبدو طبيعيّة، سهلة الارتداء، ومناسبة لعصرنا الحالي دون أن تفقد جوهرها. لا يتعلق الأمر بإعادة إحياء التقاليد، بل بنقل جوهرها ببساطة وصدق.

 

كيف توازنين بين الحرفيّة المغربيّة التقليديّة والتصاميم الغربيّة العصريّة في تصاميمكِ؟

أعتمد في ذلك على التوازن والضبط. تبقى الحرفية أصيلة؛ فالتقنيّات والتفاصيل والتشطيبات متجذّرة بعمق في المغرب، في حين أنّ التصاميم أنيقة وبسيطة، ومصمّمة للحياة العصرية. أبسّط الخطوط، وأخفّف من حدّة التصميم، وأركّز على قطع تبدو طبيعيّة للارتداء في أي مكان. يتعلق الأمر بالحفاظ على روح التقاليد، مع التعبير عنها بأسلوب معاصر، سلس، وعالمي.

 

هل يمكنكِ مشاركة مثال محدّد لقطعة تُجسّد فلسفة أصول على أكمل وجه؟

إحدى القطع التي تُجسّد فلسفة أصول بصدق هي فستان قطني من رباط. للوهلة الأولى، يبدو بسيطًا للغاية؛ بقصّة انسيابية أنيقة، يسهل ارتداؤه من الصباح إلى المساء. ولكن عند التدقيق، تكتشفين براعة الصنع: خيوط رفيعة، وتطريزات دقيقة، وتفاصيل يدوية الصنع متقنة. هذا التناقض هو ما يُعجبني؛ قطعة تجمع بين البساطة والعصريّة، وفي الوقت نفسه تحمل في طيّاتها عمقًا خفيًا من التقاليد.

 

ماذا يعني لكِ مفهوم "الأزياء بلا مقاسات" وكيف تُجسّدينه في مجموعاتكِ؟

بالنسبة لي، "الأزياء بلا مقاسات" تعني الحرية والراحة. أصمّم قطعًا لا تُقيّد الجسم بل تُتيح له الحركة بانسيابية؛ تصاميم انسيابية تتكيف بشكل طبيعي مع مختلف الأشكال والأحجام. لا يتعلق الأمر بإخفاء الجسم، بل بتمكين كل امرأة من ارتداء القطعة بأسلوبها الخاص. في مجموعاتي، يتجلى هذا في هياكل ناعمة، وتفاصيل قابلة للتعديل، وقصات تُبرز جمال القوام دون قيود؛ لذا ينصب التركيز على شعوركِ، وليس على مقاسكِ.

 

تلتزم أصول بالممارسات الأخلاقية والمستدامة، كيف تضمنين ذلك في جميع مراحل الإنتاج أثناء العمل مع الحرفيّين في مدن مثل الرباط وفاس ومراكش؟

بالنسبة لي، تبدأ الاستدامة باحترام الناس، والوقت، والحرفية. أعمل عن كثب مع الحرفيّين في الرباط وفاس ومراكش، ضمن دوائر صغيرة موثوقة، حيث تُصنَع كل قطعة بعناية وإتقان. نُنتج بكميات محدودة، غالبًا قطعة أو قطعتيْن فقط من كل تصميم، لتجنب الإسراف والحفاظ على التفرّد. إنها طريقة أبطأ وأكثر وعياً للإبداع؛ حيث تُقدّر الجودة على الكمية، وتدعم المعرفة التقليدية بطريقة تبدو مسؤولة وذات مغزى.

 

ما هي التحديات التي واجهتكم في الحفاظ على الحرفية التقليدية مع توسيع نطاق علامة أزياء معاصرة؟

يكمن التحدي الرئيسي في الوقت والحجم. تتطلب الحرفيّة التقليديّة الصبر والدقة واللمسة الإنسانية؛ فلا يمكن التسرع في إنتاجها أو إنتاجها بكميات كبيرة. ولكن مع نمو العلامة التجارية، يزداد الضغط دائمًا للتحرك بسرعة أكبر وإنتاج المزيد. بالنسبة لي، يتعلق الأمر بالحفاظ على هذا التوازن. أختار النمو ببطء، والحفاظ على الإنتاج محدودًا، والبقاء على اتصال وثيق بالحرفيين. إنه ليس الطريق الأسهل، ولكنه السبيل الوحيد للحفاظ على أصالة وجوهر علامة أصول.

 

ما هي خططكم لتوسيع أصول في سوق الشرق الأوسط، وماذا يمكننا أن نتوقع من نمو العلامة التجارية مستقبلًا في المنطقة؟

ينصبّ تركيزي على تنمية أصول في الشرق الأوسط بطريقة مدروسة وبديهيّة. أفضّل أن أترك العلامة التجاريّة تتطوّر بشكل طبيعيّ، مع الحفاظ على هويّتها؛ قطع محدودة، وحرفية عالية، وعلاقة شخصية مع كل عميل. في المستقبل، يمكنكم توقع حضور أعمق في المنطقة، مع إبداعات حصرية واستكشاف مستمر لخزانة ملابس تجمع بين الأصالة والحداثة السلسة.

المزيد
back to top button