تقود كريستين ناجل التوجّه العطري لدار Hermès منذ عام ٢٠١٦، مُشكّلةً مجموعة أعمال تُعطي الأولوية للذاكرة، والمكان، والمادة على حساب الصيحات الرائجة. تصل سلسلة عطور Jardins من Hermès ـ التي صُمّمت لتكون "جولات عطرية" ـ إلى فصلها السابع مع عطر Un Jardin Sous La Mer، المُستوحى من بحيرة تاها في بولينيزيا الفرنسية. بدلاً من اتباع القواعد المتوقّعة لصناعة العطور البحرية، تبني ناجل شيئاً أكثر هدوءاً وانغماساً: منظر طبيعي من المرجان، والضوء، والنباتات، يتمّ التعبير عنه من خلال روائح معدنية، وأزهار بيضاء كريمية، وأخشاب دافئة مفعمة بأشعّة الشمس.
يصوّر عطر Un Jardin Sous La Mer حديقةً تحت سطح المحيط. ما هو أول شعور أو أول صورة ألهمت هذا العطر؟
أول صورة ألهمتني كانت رؤية شجرة مغطّاة بزهرة التياري. لطالما راودتني أحلام الطفولة بفساتين الأميرات والتيجان، ومع تقدّمي في السنّ، تمنّيت السفر إلى أجمل بقاع العالم. في أحد الأيام، حجز زوجي لنا تذاكر إلى تاهيتي، وعندما وصلت، وقعت في غرامها. الجزيرة جميلة، وزرقة المحيط، والسماء، والطيور المذهلة. إنّها جزيرة قليلة التلوّث، إلى جانب العديد من العناصر الجميلة الأخرى. اكتشفت أيضاً جوز الهند، الذي يختلف تماماً عن جوز الهند الذي نراه في بلدان أو مدن أخرى. حتى جوز التامانو كان له رائحة خشبية رائعة، شعرت أنّها ستكون إضافة رائعة للعطر. المواد دائماً ما تكون جوهر خلق المشاعر، وكان هذا العطر نابعاً من شعور شخصي عميق. باختصار، لقد استغرقت وقتاً طويلاً في ابتكاره من خلال السفر والاكتشاف، ووضعت فيه كلّ ما في قلبي.
تُشكّل النفحات المعدنية، وزهرة التياري، وجوز التامانو جوهر هذا العطر. ما الذي جذبك إلى هذه النفحات تحديداً، وما القصة التي ترويها كلّها معاً؟
عطور الحدائق في غاية الروعة لأنّ نفحتها العليا تكون دائماً منعشة. الطبيعة هي أفضل مصدر للإلهام، ومنها تأتي المكوّنات. الحصاد، والاهتمام بالأرض، والمسؤولية الاجتماعية للشركات، والعمل الجماعي، ودفع السعر المناسب للمواد، كلّها أمور بالغة الأهمية. والحرية التي أتمتّع بها في العمل بهذه الطريقة ملفتة حقاً.
أخبرينا المزيد عن تجربتك. هل جاء الإلهام أولاً أم العكس؟
نعم، هذا صحيح تماماً. تعمل Hermès بطريقة مختلفة. كنتُ سابقاً صانعة عطور في شركة، أعمل ضمن قيود مختلفة ـ التكاليف، والمواعيد النهائية، وما إلى ذلك ـ لكن الأمر مختلف مع Hermès. كان عليّ أن أجد عطراً ينبع من داخلي، من ذكرى شخصية. بمجرّد أن وجدتُ تلك القصة، عبّرتُ عنها من خلال شخصيتي وأسلوب Hermès. كلاهما متلازمان. كما ذكرتُ، المواد هي جوهر كلّ شيء، لذا خصّصتُ وقتاً للعثور على المواد المناسبة، وطلبتُ أنواعاً محدّدة من الاستخلاصات، وأخذتُ الوقت الكافي لتطوير العطر، وهذه هي الحرية المطلقة. عرضتُه على بيير ألكسيس دوماس، المدير الفنّي لدار Hermès، الذي لطالما وافق على عطوري، وهذا ما أفتخر به. ثمّ بدأت العملية: التعبئة، والتسمية، ولون العبوة والتغليف. لهذا السبب تبدو عطور Hermès متناسقة للغاية.
تُشكّل تاها وبحيرتها محور هذه القصة. ماذا يُمثّل لك هذا المكان عاطفياً؟
لقد كان هذا حلماً لطالما راودني، وحلماً أن أكون في هذه الرحلة، وأنا أتوق الآن للعودة إلى هناك. لا أعتقد أنّ هذه الأمور تحدث صدفةً. لقد التقيتُ بالعديد من الأشخاص الذين لديهم ذكرياتهم الخاصة عن تاهيتي.

هذا العطر يوحي بجوٍّ أزرق ساحر. هل تُلهمك الألوان عند تخيّل وتأليف العطور؟
عندما نبدأ بالتفكير في الألوان، نعقد عادةً اجتماعاً لمناقشة كلّ هذا، ومن دواعي سروري أن أتمكّن من سرد القصة بأسلوبٍ بديع. هذا العطر سهل الاستخدام للغاية بفضل نغماته المنعشة، مع نفحة مالحة مستوحاة من المحيط.
في Hermès، غالباً ما يُنظر إلى العطور على أنّها سردٌ للقصص أكثر من كونها ابتكاراً يلهث وراء الصيحات. كيف تُؤثّر هذه الفلسفة على طريقة تعاملك مع المكوّنات والمواد؟
أنا أعشقها. إنّه لشرف عظيم أن أعمل لدى دار عطور عريقة كهذه، تمتدّ لتشمل مجالاتٍ عديدة. إنّه إرثٌ يتمنّى المرء دائماً أن يكون جزءاً منه. لا وجود لأي إبداع دون ذاكرة، وهذه أفضل نصيحة يُمكن اتباعها.
هل تودّين إخبارنا بشيءٍ سيُطرح قريباً في منطقة الشرق الأوسط؟
أنا مُغرمة جداً بهذه المنطقة، بشعبها وثقافتها. هنا، العديد من العطور خالية من الكحول، وكان هذا أول مجالٍ اهتممتُ به. أخاف عادةً من الخيول، لكن في أحد الأيام التقيتُ بفرس، وعندما شممتُ رقبتها، تأثّرتُ بشدّة برائحتها. فكرّتُ حينها أنّني سأُبدع شيئاً ما مستوحى من تلك اللحظة. انتابني شعور قوي، وتبلورت الفكرة، وأصبحتُ على أتمّ الاستعداد لبدء رحلتي مع عطر Oud Alezan. إنّ مصدر إلهامي بالكامل يأتي من منطقة الشرق الأوسط.
العطور السبعة من مجموعة عطور Jardins من Hermès:
- Un Jardin en Méditerranée (٢٠٠٣)
- Un Jardin sur le Nil (٢٠٠٥)
- Un Jardin après la Mousson (٢٠٠٨)
- Un Jardin sur le Toit (٢٠١١)
- Le Jardin de Monsieur Li (٢٠١٥)
- Un Jardin sur la Lagune (٢٠١٩)
- Un Jardin sous la Mer (٢٠٢٦)