كارولين فرج، نائبة الرئيس ورئيسة تحرير CNN العربية، تتأمّل في أربع سنوات من مبادرة "حكايتها"، وهي منصّة تمنح المرأة العربية مساحة للتعبير عن نفسها بعمقٍ ووضوح وبأسلوبها الخاص.
بالنسبة لكارولين فرج، يبدأ سرد القصص بالاستماع. وقد صقلت نهجها من لحظات الفوضى والاضطراب إلى العمل الهادئ الذي يتلوها، وظلّ تركيزها منصبّاً على الذين تُسمع أصواتهم وكيف تُصان. هنا، تتحدّث عن التجارب التي شكّلت شخصيّتها والمسؤولية التي لا تزال تتحمّلها.
"لطالما آمنتُ بأنّ سرد القصص يحمل في طيّاته مسؤولية، لكنّ هذا الإيمان ترسّخ خلال الأيام الأولى للربيع العربي. فمع تشكّل الأحداث التاريخية أمام عينَي، لم أكن مجرّد ناقلةٍ للأخبار، بل كنتُ شاهدةً على لحظاتٍ إنسانية عميقة شكّلتها مشاعر عدم اليقين، والفقدان، والأمل، لحظاتٌ شحّت فيها الإجابات، وأصبح فيها الإنصات أهمّ من الكلام.
أجبرتني تلك الفترة على التريّث، والإنتباه والاهتمام أكثر، والتساؤل مَن هم الذين تُسمع أصواتهم، ومَن تُهمَل أصواتهم في صمت. ولا يزال هذا السؤال يرافقني، فهو يُوجّه سرد قصصي وقيادتي حتى اليوم.
أدّى هذا الوعي نفسه، عام ٢٠٢٢، إلى إطلاق مبادرة "حكايتها" التابعة لشبكة CNN العربية، والتي تركّز على إبراز أصوات النساء العربيات المؤثّرات في مجتمعاتهنّ المحلية. لسنوات، شعرتُ بفجوةٍ في المشهد الإعلامي: فالنساء العربيات حاضرات، لكنّهنّ غالباً ما يُغفلن في سرد قصصهنّ. تُصوَّر إنجازاتهنّ ضمن إطارٍ محدود بدلاً من عرضها بعمق.
أردتُ خلق مساحة تُمكّن النساء من التعبير عن أنفسهنّ بأصواتهنّ، وفقاً لشروطهنّ، وأن يُنظر إليهنّ بكلّ تعقيداتهنّ. أصبحت "حكايتها" بمثابة إرث وتوجيه ـ تكريماً للنساء اللواتي يشكّلنَ الحاضر، وفتحاً للأبواب أمام من يصنعنَ الغد. في البداية، لم أكن أعرف إن كانت ستلقى صدىً. كل ما كنت أعرفه هو ضرورتها.
تطوّرت "حكايتها" لتصبح منصّة تضمّ أكثر من ٢٠٠ امرأة من مختلف أنحاء العالم العربي، بالإضافة إلى ورش عمل إلكترونية لسرد القصص، وصلت إلى أكثر من ٥٠٠ امرأة، وزوّدتهنّ بالثقة والأدوات اللازمة لسرد قصصهنّ بصدق، وبأصواتهنّ الخاصة.
من التحدّيات المستمرّة التي نواجهها الحفاظ على دقّة التفاصيل في بيئة إعلامية سريعة التغيّر، ومقاومة إغراء اختزال قصص النساء لتتوافق مع التوجّهات السائدة أو التوقّعات. وكان من أبرز إنجازاتنا توسيع نطاق الأصوات التي نعرضها، ورؤية المنصّة تلقى صدىً واسعاً عبر الأجيال. لقد أصبحت "حكايتها" أرشيفاً حيّاً لقيادة المرأة وتجاربها الحياتية المُعاشة.
كوني امرأةً شكّل أسلوبي في إدارة غرف الأخبار، من خلال الإصغاء أولاً، وتقدير التنوّع والشمولية، والسعي لتحقيق التوازن. أولي أهمية قصوى للثقة، والتعاون، والنزاهة، مع إدراكي التام للجهود الخفية التي تدعم فرق العمل القوية. ويمتدّ هذا المنظور إلى الجيل القادم من راويات القصص العربيات، اللواتي يواصلن إلهامي بشجاعتهنّ وأصالتهنّ. ومع انطلاقهنّ في منصّاتٍ جديدة، أتمنى أن يحافظن على عمق قصصهنّ وإتقانها، متذكّرات أنّ أكثر القصص رسوخاً هي تلك المتجذّرة في الرعاية، والنية الصادقة، والحقيقة المُعاشة".