فاطمة البلوشي وعصر جديد في الإعلام والرفاهية

نتعرف معاً في هذه المقابلة الحصرية على فاطمة البلوشي مؤسسة شركة FH Consultancy وعلى مسيرتها في مجالي الإعلام والرفاهية.

 

بعد سنوات من صياغة الحوارات في الإعلام العربي، ما الذي ألهمكِ لإطلاق شركة FH Consultancy، وكيف تعكس رؤيتكِ الشخصية لمستقبل هذه الصناعة؟

بعد تركي منصبي كرئيسة تحرير مجلة زهرة الخليج، وهو منصبٌ كرّستُ فيه كل ما لديّ من إبداع وشغف، عُيّنتُ في منصبٍ بارزٍ آخر خارج قطاع الإعلام. وبينما كان ذلك فصلاً جديداً قيّماً، أدركتُ حقيقةً مفادها: شغفي الحقيقي يكمن في الإعلام، ورواية القصص، والعمل مع العلامات التجارية الفاخرة. بدأت العديد من العلامات التجارية بالتواصل معي لتنشيط الفعاليات وتقديم الاستشارات في المشاريع، معتمدةً على معرفتي العميقة بالمجتمع المحلي والمشهد الثقافي الإقليمي. فهمتُ ما يلقى صدىً لدى الجمهور هنا، وكيفية ربط التقاليد بالحداثة، وكيفية ربط العلامات التجارية العالمية الفاخرة بالهوية المحلية. كانت هذه هي نواة انطلاق شركة FH Consultancy. بالنسبة لي، لم يكن الأمر يقتصر على إطلاق شركة، بل كان يتعلّق بإنشاء منصةٍ تتيح لي مواصلة عيش شغفي، وتشكيل السرديات، وردّ الجميل للصناعة من خلال مزج الأصالة بالرقي العالمي. تعكس شركة FH Consultancy اعتقادي بأنّ مستقبل وسائل الإعلام والاتصال بالعلامات التجارية يكمن في الذكاء الثقافي ورواية القصص التي تبدو شخصية وذات صلة وتأثير.

 

ما هو التحدّي الأكبر الذي واجهته في تأسيس شركتك الاستشارية، وما هو إنجازك الأكبر الذي تفخرين به حتى الآن؟

كان التحدي الأكبر هو الانتقال من منصب تنفيذي رفيع المستوى في مؤسسات راسخة تتمتّع بالاستقرار والهيكلية، إلى تقبّل غموض ريادة الأعمال. على الرغم من أنّني شاركت في تأسيس سلاسل مطاعم بالتزامن مع مسيرتي المهنية، إلا أنّ هذا كان مختلفاً. لم تكن شركة FH Consultancy مشروعاً جانبياً؛ بل كان التزاماً غيّر حياتي لبناء شيء يحمل اسمي ورؤيتي إلى الأمام. كان قرار الانخراط الكامل في ريادة الأعمال هو التحدّي الأصعب، ولكنه في الوقت نفسه كان التمكين الأكبر. كان إنجازي الأكبر الذي أفتخر به حتى الآن هو كسب ثقة العلامات التجارية الفاخرة والمحلية التي آمنت بشركة FH Consultancy منذ البداية. إنّ رؤية مشاريعنا تتحقّق، ومشاهدة العلامات التجارية تضع ثقتها بنا، ليس أمراً مُرضياً فحسب، بل مُحفزاً للغاية أيضاً. كل تعاون يُمثّل أكثر من مجرد عمل تجاري، فهو دليل على أن الشغف والرؤية يُمكنهما بناء شيء مؤثر.

 

بصفتكِ امرأة إماراتية شقّت طريقها الخاص في مجال الإعلام والأعمال، ما الذي يعنيه لكِ يوم المرأة الإماراتية شخصياً؟

يُعدّ يوم المرأة الإماراتية من أهمّ أيام السنة بالنسبة لي. أعتبر نفسي محظوظة جداً لكوني امرأة إماراتية، لأنّني طوال حياتي ومسيرتي المهنية، شعرتُ بامتياز وفرصة نابعة من العيش في بلد يؤمن بنسائه ويستثمر فيهنّ. يُجسّد هذا اليوم رؤية قيادتنا الرشيدة، ولا سيما سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، أم الإمارات، التي مكّن دعمها الثابت أجيالاً من النساء منذ تأسيس الاتحاد. بفضل رؤيتها، لطالما كان للمرأة الإماراتية مسارٌ واضحٌ تسلكه، ونحن نواصل السير فيه بفخر وامتنان ومسؤولية. بالنسبة لي، لا يقتصر يوم المرأة الإماراتية على الاحتفال فحسب، بل هو أيضًا تأمل ومسؤولية والتزام بردّ الجميل لوطننا الحبيب من خلال المساهمة بكل الطرق الممكنة.

 

كيف ترين مساهمة المرأة الإماراتية في الحضور المتنامي لدولة الإمارات العربية المتحدة على الساحة العالمية، وخاصةً في مجالات الإعلام والثقافة والأعمال؟

لقد أثبتت المرأة الإماراتية قدرتها على التفوّق في جميع المجالات، سواءً كوزيرة أو رائدة فضاء أو طبيبة أو رائدة أعمال أو مبدعة. وفي كل دور، تحمل المرأة الإماراتية معها روح الإمارات العربية المتحدة وترفع من مكانتها عالمياً. في الإعلام والثقافة والأعمال تحديداً، تلعب المرأة الإماراتية دوراً فريداً: فهي راوية قصص، وسفيرة ثقافية، وبانية جسور بين تراثنا والعالم. ومن خلال تمثيل أنفسنا بأصالة واحترافية وإبداع، نساهم في الحضور العالمي المتنامي لدولة الإمارات العربية المتحدة، ونضمن أن تتألق إنجازات بلادنا ليس فقط من خلال بنيتها التحتية واقتصادها، بل أيضاً من خلال شعبها.

 

لقد ألهمتِ جيلاً من النساء من خلال عملك التحريري. ما نصيحتكِ للشابات الإماراتيات الراغبات في بناء مسيرتهنّ المهنية اليوم؟

نصيحتي بسيطة: اتبعي شغفكِ بلا هوادة. افعلي ما تحبينه، ولا تخافي من خوض غمار المغامرات الجديدة حتى لو شعرتِ بالحيرة أو الضياع. غالبًا ما يأتي الوضوح من خلال العمل، لا الانتظار. كل تجربة، حتى تلك التي تبدو وكأنها انتكاسات، ستعلّمكِ شيئاً لا يُقدّر بثمن.

ستكون هناك لحظات من الشكّ والضعف، لكنها اللحظات التي تبني المرونة. تمسّكي بشموخ، آمني بنفسكِ، وتذكّري أنّه لا شيء بعيد المنال إذا عزمتِ عليه. الخطوة الأولى دائماً ما تكون الأصعب، لكنها أيضاً الأهم، لأنّه من تلك الخطوة فصاعداً، تبدأ الأبواب في الانفتاح.

 

ما هي رؤيتكِ لشركة FH Consultancy خلال السنوات الخمس المقبلة، وكيف تأملين أن تُسهم في تشكيل المشهد الإبداعي والثقافي الأوسع لدولة الإمارات العربية المتحدة؟

رؤيتي لشركة FH Consultancy هي أن تُصبح جسراً ثقافياً بين دولة الإمارات العربية المتحدة وعالم الفخامة العالمي، شركة استشارية لا تُقدّم فعاليات واستراتيجيات تواصل استثنائية فحسب، بل تُعزّز أيضاً الهوية الثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة على الساحة العالمية.

في غضون خمس سنوات، أرى أن شركة FH Consultancy ستصبح رائدة في تشكيل كيفية تفاعل العلامات التجارية مع هذه المنطقة، من خلال الجمع بين تراثنا وتقاليدنا والابتكار والإبداع. أريد أن تُساهم هذه الشركة الاستشارية في جعل أبو ظبي والإمارات العربية المتحدة مركزين تجاريين رائدين، ليس فقط كمراكز أعمال، بل أيضاً كقوى ثقافية تتعايش فيها الفخامة والإبداع والتراث بجمالٍ أخّاذ. في نهاية المطاف، هدفي هو أن تُلهم شركة FH Consultancy سرديات جديدة تُكرّم جذورنا وتحتضن المستقبل، وأن تضمن استمرار العالم في رؤية الإمارات العربية المتحدة من خلال منظورها الأكثر أصالةً وابتكاراً.

المزيد
back to top button