حوارٌ مع نينا بريانس المؤسّسة والرئيسة التنفيذية لمنصّة Cult Mia

نينا بريانس، المؤسّسة والرئيسة التنفيذية لمنصّة Cult Mia للأزياء الراقية، تتحدّث عن إعادة تعريف الفخامة العصرية، ودعم المصمّمين المستقلّين، وتشرح لماذا يُشكّل الشرق الأوسط مستقبلاً لاكتشاف الأزياء.

 

ما هو الفراغ الذي لاحظتِه في السوق عند إطلاق Cult Mia؟ 

لاحظت فجوة متزايدة بين طريقة بيع المنتجات الفاخرة ورغبة المرأة العصرية في التسوّق. فقد بدأت المنتجات الفاخرة، ولا تزال، تبدو متشابهة في كلّ مكان. حوالي ٩٠% من رفوف المتاجر (سواءً عبر الإنترنت أو في المتاجر التقليدية) تعرض تشكيلات متطابقة. في الوقت نفسه، هناك وفرة من المواهب المستقلّة الاستثنائية عالمياً، والتي لم يُتَح لها الوصول إلى عملاء المنتجات الفاخرة. كان الخلل يكمن في تعريف الفخامة نفسه. كان المتسوّقون يتوقون إلى الأصالة، والاكتشاف، وإلى قطع تُعبّر عن شخصياتهم، ومع ذلك، استمرّ السوق في الاعتماد على التراث والأسماء المعروفة بدلاً من الذوق ووجهة النظر. تمّ إنشاء Cult Mia لسدّ هذه الفجوة.

 

كيف أثّرت خبرتك في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية على طريقة بناء مشروعك؟ 

لقد أتاحت لي هذه الخبرة فرصة فريدة لمتابعة نمو بعض أكبر الشركات الاستهلاكية في العالم عن كثب. فهمت ما يحرّكها حقاً، وكيف تبدو الأسس القوية مقابل الأسس الهشّة. عندما أسّستُ Cult Mia، انعكست هذه الرؤية في حرصي الشديد على اقتصاديات الوحدة، وكفاءة رأس المال، وبناء مشروع قادر على النمو بشكلٍ مربح. في الوقت نفسه، كنتُ حريصة على التخلّي عن جوانب العمل المصرفي التي تفتقر إلى المرونة أو تقيّد التفكير الإبداعي. Cult Mia موجودة لدعم المصمّمين المستقلّين، لذا كان هدفي دائماً هو تحقيق التوازن بين الدقّة التجارية والرؤية الإبداعية القوية.

 

ما هو أصعب قرار مبكر اتخذتِه كمؤسِّسَة؟ 

كان أحد أصعب القرارات المبكرة هو اختيار كيفية تنمية Cult Mia تحت ضغط رأس المال الاستثماري. عندما تكون مدعوماً برأس مال استثماري، يُتوقّع منك التوسّع بسرعة، وبالنسبة لسوق مثل سوقنا، فإنّ أبرز وسيلة لتحقيق ذلك هي توسيع نطاق العرض. يشمل ذلك ضمّ المزيد من العلامات التجارية، وزيادة تشكيلة المنتجات، وزيادة فرص قبول العروض. في البداية، عندما تسعين لبناء زخم وإثبات جدارتك، قد يكون هذا المسار مغرياً للغاية. لكن اختيار عدم سلوكه يعني الالتزام باستراتيجية طويلة الأمد. لقد حقّقنا نموّنا من خلال جودة المنتجات المختارة بعناية بدلاً من حجمها، حيث قلنا "لا" أكثر بكثير مما قلنا "نعم". اليوم، نقبل ٨% فقط من المصمّمين الذين يتقدّمون للانضمام إلى Cult Mia.

 

لماذا كان هذا هو الوقت المناسب للتوسّع أكثر في الشرق الأوسط؟ 

لقد أصبح الشرق الأوسط أحد أكثر أسواق المنتجات الفاخرة تأثيراً على مستوى العالم، ليس فقط من حيث الإنفاق، بل أيضاً في تشكيل الذوق والتوجّه الثقافي. ما يُميّزنا هو عميلة واثقة من وجهة نظرها، ذات عقلية عالمية، ومُنخرطة بعمق في عالم الموضة كوسيلة للتعبير عن الذات لا مجرّد وسيلة للمكانة الاجتماعية. بالنسبة لعلامة Cult Mia، كان هذا التوسّع مدفوعاً بالكامل من قِبل العملاء. فقد نمت المنطقة بشكلٍ طبيعي لتصبح أكبر أسواقنا. أظهرت النساء في الشرق الأوسط رغبةً قوية في الاكتشاف، وفي اقتناء قطع مميّزة، مصمّمة بعناية، وغير متوفّرة بسهولة في أي مكان آخر.

 

هل تلاحظين ازدياداً في عدد المصمّمين الإقليميين الذين يستوفون معاييرك المميّزة؟ 

بالتأكيد. لطالما انبهرنا بعمق وثقة المواهب التصميمية الناشئة من المنطقة. يتوافق العديد من مصمّمي الشرق الأوسط بشكلٍ طبيعي مع ما نبحث عنه في Cult Mia: رؤية قوية، وحرفية رائعة، وسرد قصصي متجذّر ثقافياً ولكنّه ذو صلة عالمية. كما نلاحظ أيضاً أنّ المصمّمين يبتكرون مجموعات تستجيب بوعي لمناسبات مثل رمضان، دون أن تكون حرفية أو متوقّعة. إنّ القدرة على التصميم بوعي ثقافي مع تجاوز الحدود الإبداعية في الوقت نفسه أمر بالغ الأهمية. لقد فتح هذا أمامنا فرصاً مثيرة لتسليط الضوء على المواهب التي تعكس أصالة المنطقة وتلامس في الوقت نفسه أذواق عملائنا حول العالم.

 

هل غيّرت المنطقة طريقة اختيارك للعروض؟ 

بكلّ تأكيد. لقد صقل دخولنا إلى الشرق الأوسط عام ٢٠٢٣ دورنا كمنسّقين للعروض بشكلٍ ملموس للغاية. في البداية، شجّعتنا المنطقة على التركيز بثقةٍ أكبر على أزياء السهرة الراقية، والتي أصبحت منذ ذلك الحين إحدى فئاتنا الرئيسية. وفي الوقت نفسه، دفعتنا إلى التفكير بشكلٍ أكثر شمولية في مفهوم التنوّع. لقد ركّزنا على ضمان أن تدعم مجموعتنا المختارة كلاً من اللحظات المؤثّرة والرفاهية اليومية الراقية.

 

ماذا يُمثّل لك الشرق الأوسط شخصياً؟ 

على الصعيد الشخصي، شعرتُ بدفءٍ كبير في هذه المنطقة. منذ اللحظة الأولى، شعرتُ بترحيبٍ حقيقي، وهذا الشعور بالانفتاح والكرم يتردّد صداه في أعماقي. كما أرى أوجه تشابه ثقافية قوية مع جذوري اللاتينية: أهمية الجماعة، وكرم الضيافة، والإلتقاء حول لحظات مشتركة. إضافةً إلى ذلك، يُلهمني باستمرار الحيوية والفضول هنا. هناك حماسٌ حقيقي للأفكار، والإبداع، والتقدّم، ورغبةٌ في الانخراط واستكشاف المستقبل.

 

ما الإرث الذي تُخلّدينه؟ 

آمل أن يكون إرثي هو توفير فرص متكافئة للمصمّمين. صناعة الأزياء شديدة التنافسية، وفي ظل نظام تهيمن عليه قلة من العلامات التجارية العالمية، تُكافح المواهب المستقلّة للظهور، فضلاً عن التوسّع. إذا استطعنا إعادة تنشيط منظومة الأزياء بأصواتٍ جديدة، وأفكارٍ مبتكرة، ووجهات نظر أكثر تنوّعاً، فسنكون قد حقّقنا إنجازاً ذا قيمة. وعلى الصعيد الشخصي، آمل أن يوضح ذلك أيضاً أنّه من الممكن بناء شركة عالمية طموحة مع تربية أسرة صغيرة... وأنّ هذين الأمرين يصعب تحقيق التوازن بينهما، لكنّهما ليسا بالضرورة متناقضين!

 

ما هي قاعدة الموضة التي تحبّين كسرها؟ 

أحبّ كسر فكرة أنّ الأناقة لا يمكن أن تكون مرحة، أو أنّ مزج الثقافات، والمراجع، والتصاميم يقلّل من الرقي. فبعض أكثر الإطلالات جاذبية تأتي من مزيجٍ غير متوقّع... قطعة جريئة تُرتدى في المناسبات الرسمية بأسلوبٍ غير رسمي، أو مصمّمون من عوالم مختلفة يجتمعون في إطلالةٍ واحدة.

 

ما هي القطعة الأكثر تميّزاً في خزانتك؟ 

ليس هناك قطعة واحدة فقط! ما يجعل قطعة ما مميّزة حقاً بالنسبة لي هو كيف ينسجم الزي معها ويثير الحديث. إذا أوقفني أحدهم ليسألني عن مصدر قطعة ما... فهذه عادةً علامة على أنّها قطعة مميّزة حقاً.

 
المزيد
back to top button