في دبي مؤخّراً، جمع كبير خبراء العطور لدى Guerlain، تيري واسر، عشّاق العطور للاحتفاء بمرور قرن على عطر Shalimar، أيقونة العنبر المتألّقة التي ابتكرها جاك غيرلان عام ١٩٢٥. وبينما تحتفل الدار بهذه المناسبة المميّزة بإصدارات خاصة مثل Shalimar L’Essence وسلسلة من الاحتفالات الثقافية، يتأمل واسر رحلته التي امتدّت لعشرين عاماً لدى Guerlain، بدءاً من تعلّم فنّ صناعة العطور على يد جان بول غيرلان، مروراً بتقطير المواد الخام في تونس، وصولاً إلى نسج حكايات خالدة في كلّ عطر يبتكره.
رحلتك في دار Guerlain حافلةٌ بالقصص، ليس فقط كمُبدع، بل كراوي قصص العطور. هل يمكنك مشاركتنا ما عناهُ ذلك لك على مدى العقدين الماضيين؟
نعم، هناك الكثير من القصص. جان بول غيرلان هو من رحّب بي في الدار، وقد ربطتني به علاقةٌ شخصيةٌ عميقة، لا علاقة مهنية فحسب. لقد كشف لي عن حياته وعن جدّه الذي أحبّه والذي منحه القوّة والإيمان. وقد أثّرت هذه الرؤية بشكلٍ كبيرٍ في فهمي لإرث Guerlain. التقيتُ جان بول عندما كنتُ في الأربعين من عمري تقريباً، ومنه تعلّمتُ كلّ شيءٍ عن التصنيع والتوريد. هنا في المصنع، يتمّ تصنيع كلّ شيءٍ داخل الدار، من الزيوت إلى العطر النهائي. عام ٢٠٠٨، استأنفتُ عملية التقطير في تونس التي كنّا قد توقّفنا عنها، ووفاءً بوعدي، استأنفناها عام ٢٠٠٩. لقد كانت مشاركتي الفعّالة في كلّ مرحلةٍ من مراحل الإبداع هي رحلتي الأروع.
نحتفل اليوم بمرور مئة عام على عطر Shalimar. كثيرون لا يعرفون قصة هذا العطر الأيقوني. ما الذي ألهم ابتكاره؟
استلهم جان بول شاليمار من الأدب، ومن قصص شاه جهان وممتاز محل. ورغم أنّه لم يسافر إلى اليابان قط، إلا أنّه ابتكر عطر Mitsouko عام ١٩١٩ من وحي خياله. لقد أثّرت فيه قصة حبّ شاه جهان وممتاز، التي أثمرت عن تاج محل، تأثيراً عميقاً. يستحضر عطر Shalimar جمال حدائق لاهور، حيث تنبض النوافير وتحيا الرومانسية في الخيال، وقد ألهمت هذه الروح تصميم الزجاجة. هذا المزيج بين الحكاية المؤثّرة والحركة الفنّية منح Shalimar روحه: فهو ليس عطراً مجرّداً، بل هو إحساس تجسّد في حاسة الشمّ.
هل يمكنك أن تحدّثنا عن ذكرى شخصية مرتبطة بهذا العطر؟
من المثير للاهتمام أنّ أول ما يتبادر إلى ذهني ليس Shalimar، بل Mitsouko! ولكن كان لديّ أيضاً جارة، من مواليد عام ١٩٣١، كانت تستخدم Shalimar يومياً. خلال فترة جائحة كوفيد، تقرّبنا كثيراً؛ كنت أحضر لها البقالة وكنّا نلعب سكرابل عبر الإنترنت. والآن، بعد سنوات، ما زالت ترتدي Shalimar، وبالنسبة لي هي "مدام شاليمار".

في عالم الذكاء الاصطناعي والتغيّرات المتسارعة، كيف ترى صدى عطر Shalimar لدى الأجيال الشابة؟
يجب أن نؤمن بالجيل القادم، ونمنحه الحبّ، ونترك له حرية الاختيار. فاللواتي عرفنَ Shalimar عام ١٩٢٥ لم يعُدْنَ بيننا، ومستهلكات اليوم هنّ من سيختَرنَ إن كان العطر يحاكي مشاعرهنّ. فقصته وعاطفته هما ما يبقيانه حياً.
ما الذي دفعكَ لزيارة الشرق الأوسط، عدا عن الاحتفال بالذكرى المئوية؟
أنا هنا للمشاركة في الاحتفال، بالطبع، وأيضاً للتأمّل في كيفية احتفاء ثقافة الشرق الأوسط بالعطور واحتضانها لها. قد تُعتبر فرنسا منارة مستحضرات التجميل، لكن ثقافة العطور نشأت هنا. في الشرق الأوسط، يحمل العطر دلالات ثقافية عميقة. علّمني صديق قديم كيف يعيش الناس هنا ويعشقون عطورهم، وقد غيّر هذا المنظور نظرتي إلى الإبداع.