عندما كانت لياسان نجمةً لامعةً في عالم الجمباز في سنّ المراهقة، كانت كلّ جولة من جولاتها تستغرق ٩٠ ثانية فقط. ٩٠ ثانية لتنفيذ حركاتها، وإبهار الحكّام، وجذب انتباه الجمهور. الأداء تحت هذا الضغط الهائل مكّن رائدة الأعمال، ومقدّمة البرامج التلفزيونية، وعارضة الأزياء ـ البالغة من العمر الآن ٤٠ عاماً ـ من النجاح في مجالات عديدة من الحياة. ولكنّه علّمها أيضاً أن تُقدّر كلّ لحظة. تقول لمجلة ELLE Arabia: "غرست الرياضة فيّ حسّاً بالانضباط وفهماً واضحاً للواقع. أي شيء يمكن أن يحدث خلال تلك الثواني التسعين: قد تستغلّين الأدرينالين حتى تصلي إلى منصّة التتويج أو قد تتعرّضين للإصابة. لا أحد يعلم أين يكمن هذا الخط الفاصل".
لياسان، لاعبة الجمباز الإيقاعي الموهوبة، فازت بست بطولات عالمية، وخمس بطولات روسية، وبطولة العالم في منافسات الفرق، وبطولتين أوروبيتين للفرق. لكن عام ٢٠٠٢، عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها، شُخِّصت بكسر متعدّد في العظم الزورقي في إحدى ساقيها، وانفصالٌ عضلي في الأخرى. سنوات من العروض الشاقة والتدريبات القاسية أثّرت بشدّة على جسدها. ست عمليات جراحية وسنتان قضتهما على العكّازات كادت أن تحطّم معنوياتها، لكن لياسان نهضت من جديد. تقول: "أدركتُ أنّني إذا استطعتُ النهوض بعد ذلك، فأنا قادرة على فعل أي شيء".
رقصت لياسان مع فرقة الباليه الإمبراطوري الروسي، وصمّمت رقصات عرضين بعنوان Carmen P.S و Bolero، وأصبحت متحدّثة تحفيزية. قدّمت برامج تلفزيونية ناجحة مثل Star Dancers و Survive in Dubai، وعُيّنت سفيرة لكأس العالم لكرة القدم ٢٠١٨ في روسيا. لديها طفلان من زوجها بافيل فوليا، الممثّل الكوميدي الروسي الشهير.
أثناء عملها كعارضة أزياء، أدركت لياسان كيف تستخدم جسدها لخلق صورة قوية ومؤثّرة. وتوضح قائلة: "علّمتني الجمباز التواصل مع جسدي، وفهم انحناءاته، والعمل بطاقتي بدلاً من التركيز فقط على الوضعيات. تستطيع الكاميرا استشعار الصدق والعفوية، مما يجعل اللحظة حقيقية. في جلسات التصوير وفي الجمباز على حدّ سواء، يجب أن تكوني حاضرة بذهنك وقلبك. فالمشاعر الصادقة تُدرَك فوراً".
في الانتصارات كما في الهزائم، استقبلت لياسان كلّ لحظة بروحٍ معنوية عالية وعزيمة قوية للمضي قدماً. وتضيف: "بعد مواجهة الأوقات الصعبة، يبدأ المرء بتقدير الحياة بشكلٍ أعمق. حتى أبسط الأشياء، كصباح يوم عادي، يمكن أن يصبح ذا معنى".
حقّقت لياسان نجاحاً في مجالات عديدة، وتستمتع بمرونة مسيرتها المهنية، قائلةً: "أحبّ أنّ حياتي مليئة بالحركة". لكن في نهاية المطاف، تستمدّ معظم سعادتها من عائلتها. تقول مبتسمةً: "زوجي وأولادي هم مصدر المعنى الأهم في حياتي. إنّهم يملؤون حياتي بالدفء والعزيمة".