لا تخشى المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة أعماق المشاعر الإنسانية، بل تغوص فيها، كاشفةً كيف تدخل السينما العربية عصراً جديداً من الأصالة.

لقد تطّور التمثيل الثقافي للمرأة العربية في السينما تدريجياً. غالباً ما يتطلّب الأمر امرأةً لفهم المرأة حقاً، لا سيما تعقيدات العلاقات والهوية. نايلة الخاجة، أول مخرجة إماراتية، ظلّت ملتزمة بتصوير تجربة المرأة المعاشة، وخاصةً المرأة العربية. تشتهر أفلامها بتجاوز الحدود وتحدّي الصور النمطية، وتستكشف الفروق الدقيقة في المشاعر، مع أنّها تشير إلى أنّ الطريق لا يزال طويلاً. تقول: "لا تزال المرأة العربية تُصوَّر غالباً من خلال عدسات ضيّقة لا تعكس تنوّع الحياة الواقعية، وقوتها، وتناقضاتها". ورغم تحسّن التمثيل، إلا أنّه غالباً ما يبقى مُختزلاً.
قدّمت أفلامها القصيرة The Shadow (٢٠١٩) و Animal (٢٠١٦) للجمهور أسلوب السرد النفسي المتعدّد الأبعاد، مما مهّد الطريق لفيلمها الروائي الأول Three (٢٠٢٤). ويواصل فيلمها الأخير "باب" (٢٠٢٦) هذا النهج، متجاوزاً الحدود مع الحفاظ على جذوره في الهوية والثقافة. تستوحي أعمالها من أحداث حقيقية، وعلاقات وذكريات الطفولة، وتشتهر بمواجهتها للتجارب بصدقٍ عاطفي. وتوضح قائلة: "أنجذب إلى السرد النفسي لأنّه يتيح لي استكشاف ما يدور في أعماق السلوك البشري. يمنحني هذا النوع من الأفلام حرية دراسة الخوف، والذاكرة، والصدمات، والأخلاق، بطريقةٍ حميمة وغامرة، مع الحفاظ على تفاعل الجمهور على مستوى عميق".

في مختلف أنحاء المنطقة، تتبنّى المخرجات العربيات سرديات متعدّدة الطبقات. أفلام مثل "وجدة" لهيفاء المنصور، و"سكر بنات" لنادين لبكي، و"حوض" لزين الدرعي، ومؤخّراً "صوت هند رجب" لكوثر بن هنية، تعكس تركيزاً متزايداً على سرد القصص المؤثّرة عاطفياً. بالنسبة لنايلة الخاجة، يُعدّ فيلم "باب" تجربة شخصية عميقة. تقول: "انبثق الفيلم من خسارة فادحة، وهي رحيل صديقة عزيزة بعد أن دامت صداقتنا خمسة وعشرين عاماً. شعرتُ بمسؤولية تجاه هذه التجربة، فتعاملتُ معها بصدقٍ بدلاً من تجنّبها. لقد بذلتُ كلّ ما في وسعي في هذا الفيلم كوسيلة للتعبير عن مشاعر يصعب وصفها، وأهديتُ القصة للحزن، والحبّ، والشوق الذي عشته".

بموسيقى تصويرية من تأليف الموسيقار الحائز على جائزتي أوسكار، A.R. Rahman، يُخاطب فيلم "باب" الحواس ليخلق صدىً عاطفياً عميقاً. تقول الخاجة: "يتذكّر المشاهدون المشاعر التي أثارها الفيلم في نفوسهم أكثر من الأحداث نفسها. أستوحي من التجارب الحياتية، ومن الصمت بقدر ما أستلهم من الحوار، ومن الصوت والأجواء واللحظات الصغيرة التي تكشف عن الحقيقة الداخلية". تسعى الخاجة من خلال أعمالها إلى ترسيخ مفهوم التعقيد. وبصفتها أول مخرجة أفلام إماراتية، فهي ملتزمة بإتاحة مساحة "للضعف، والطموح، والتناقض، والغموض الأخلاقي". وتضيف: "من المهم تجاوز التمكين السطحي وإظهار المرأة العربية وهي تخوض غمار السلطة، والحزن، والخوف، والاختيار بطرق تعكس العالم الذي نعيش فيه فعلاً".

تُضفي الخاجة، وهي أم لتوأم، تجربتها الشخصية على سردها القصصي. فمن خلال فيلم "باب"، أرادت مواجهة الحزن، والذاكرة، وعملية التعافي البطيئة. تقول: "ما ينقصنا هو قصص تُتيح للمرأة العربية أن تكون بطلةً مُعقّدة ـ لا مجرّد رمز، ولا ضحية، ولا نموذج مُسبق ـ بل إنسانةً كاملةً ذات إرادة، ورغبة، وعيوب". وبخروجها عن الأنماط السينمائية المُتوقّعة، تُعدّ الخاجة مُبدعةً ومُحفّزةً في آنٍ واحد. وتضيف: "هناك نقص في المشاريع التي تقودها النساء والتي تستكشف مواضيع أكثر عمقاً دون اعتذار. إنّ دعم النساء خلف الكاميرا، وخاصةً في الكتابة، والإخراج والإنتاج، أمرٌ ضروري لإحداث تغيير حقيقي". وبدلاً من التقيّد بالنصوص "الآمنة"، تُواصل الخاجة دعم الأفلام ذات الطابع النفسي المُعقّد، والتي لا تزال غير ممثّلة تمثيلاً كافياً.