تقود أماني آل إبراهيم، شريكة ومديرة تنفيذية في شركة Kristina Zanic Consultants، مسيرة التطوّر في عالم التصميم بمختلف تخصّصاته. من خلال ابتكار قطع فريدة، ومجموعات مصنوعة يدوياً، وتصميمات داخلية تُضفي رونقاً على المكان. واليوم تُشاركنا رؤيتها حول أسلوب عملها، وأهدافها، ومشاريعها القادمة، والتحدّيات التي تُشكّل مسارها الإبداعي.
ما أكثر ما يُعجبكِ في عملكِ؟
أكثر ما يُعجبني هو لحظة تحوّل الرؤية إلى واقع: الدخول إلى مساحة مُكتملة، وتجربتها عملياً، ورؤية تفاعل الناس معها. يستهويني بشكلٍ خاص صقل التجارب الشخصية من خلال التصميم، وترجمة المفاهيم القيّمة، والمراجع الثقافية، وطبقات التراث إلى مساحات داخلية يشعر بها الناس ويتذكّرونها بصدق. كما أُقدّر الطبيعة التعاونية لهذه العملية ـ العمل عن كثب مع العملاء، والمهندسين المعماريين، والفنّانين، والمُصمّمين. عندما يتفق الجميع على رؤية مشتركة، تصبح الرحلة، والنتيجة، مُجزية للغاية.
يمزج عملك بين الثقافة السعودية وفنّ سرد القصص من خلال التصميم. ما أهمية ذلك بالنسبة لك؟
في شركة Kristina Zanic Consultants، تتطلّب العديد من مشاريعنا في المملكة العربية السعودية ارتباطاً وثيقاً بالسياق المحلي. يلعب فريقنا في الرياض دوراً محورياً في صياغة المفاهيم والروايات، مُضفياً عليها الأصالة والفهم الثقافي، وضامناً أن يروي كلّ مكان قصة ذات مغزى للزوّار المحليين والعالميين على حدّ سواء. إنّ ربط التصميم بالثقافة السعودية يُمكّن الأماكن من حمل معانٍ، وهوية، وذكريات. حتى عندما تكون الإشارات الثقافية دقيقة أو مجرّدة، فإنّها تُضفي على المشروع روحاً وعمقاً.
كيف تُوفّق فلسفتكِ التصميمية بين الجاذبية الجمالية، والمسؤولية البيئية، وفنّ سرد القصص؟
تتمحور فلسفتي التصميمية حول ضمان أن يكون لكلّ عنصر غاية ومعنى، وأن يراعي السياق، مع تحقيق التوازن بين الجماليات، والاستدامة، ورواية القصص. ومن أبرز الأمثلة على ذلك "منتجع إنتركونتيننتال البحر الأحمر"، أحد مشاريعنا التي افتُتحت مؤخّراً. لقد كان انضمامي إلى فريق المشروع منذ مراحله الأولى ورؤيته يتحقّق على أرض الواقع تجربةً مُجزية للغاية. طوّرنا مفهوماً قائماً على "المتاهة"، وهو سردٌ نُسج في جميع أنحاء المنتجع ـ من التخطيط المكاني وحركة التنقّل إلى الأنماط، والأعمال الفنّية، والتشطيبات ـ ليُشكّل قصةً متماسكةً آسرةً بصرياً وغنيةً بالتجارب. وقد تجلّت الاستدامة من خلال اختيار المواد واستراتيجيات التصميم التي تحترم البيئة الطبيعية مع تعزيز الراحة والفخامة. إنّ رؤية هذا المفهوم يُلاقي استحسان النزلاء جعل كلّ الجهود المبذولة جديرةً بالاهتمام.

من أين تستلهمين مشاريعك؟
أستلهم مباشرةً من المكان الذي أصمّم له، بدءاً من البحث في تاريخه، وهندسته المعمارية، ومناظره الطبيعية، وطقوسه الاجتماعية ـ كيف يجتمع الناس، ويتنقّلون، ويعيشون ـ إذ غالباً ما تكشف هذه الجوانب عن الطابع الحقيقي للمكان. فهم الموقع وسياقه أمرٌ أساسي، وأحرص كلما أمكن على التواصل مع الحرفيين والصنّاع المحليين. يصبح هذا البحث غامراً وتجريبياً، يشمل زيارات للمعالم المعمارية، والمتاحف، والأسواق، ومراقبة إيقاعات الحياة اليومية. بالنسبة لي، تُمثّل هذه العملية توازناً بين الملاحظة الميدانية، والاستكشاف الثقافي، ودراسة المواد، ما يضمن أن يكون كلّ قرار تصميمي متجذّراً في المكان ومعبّراً عنه من خلال سردٍ واضح.
ما هي رسالتك للمواهب الشابة المتحمّسة لاستكشاف التصميم المرتبط بالهوية والتاريخ؟
نصيحتي هي أن تحافظي على فضولك وأن تحترمي جذورك. ادرسي الثقافة، والتاريخ، والمكان بعمق، ودعيها تُوجّه إبداعك. التصميم ليس مجرّد جماليات، بل هو سرد قصصي، وخلق معنى، وتصميم مساحات تُلامس مشاعر الناس عبر الزمن، مما يجعل كلّ تجربة شخصية وفريدة. تجنّبي التسرّع في تقليد الصيحات العالمية. بدلاً من ذلك، ابحثي، واطرحي الأسئلة، وكوني فضولية حقاً بشأن ثقافتك. عندما تفهمين السياق ـ الناس، والتقاليد، والتاريخ وراء مكانٍ ما ـ يكتسب عملك عمقاً وأصالة. الهوية ليست موضة عابرة، بل هي أساس. وكلما كانت وجهة نظرك أكثر تحديداً وصدقاً، كلما أصبح عملك أكثر عالمية.