Chopard: ٥٠ عاماً من الحرّية!

قبل خمسين عاماً، حرّرت دار أحجار الألماس وغيّرت بذلك قواعد عالم المجوهرات. وبينما تحتفل مجموعة بذكرى تأسيسها البارزة، تستعرض مجلة ELLE قصّة هذه الأيقونة، وما تحمله من بهجة خالدة، والنساء اللواتي يواصلن مسيرتها نحو فصلها القادم.

صُمّمت بعض المجوهرات لتظلّ ثابتة في مكانها، لا تتحرّك. لكن مجموعة Happy Diamonds وُجدت لتفعل العكس تماماً. عام ١٩٧٦، طرحت Chopard فكرة بدت بسيطة في ظاهرها لكنّها كانت غير متوقعة على الإطلاق: تحرير أحجار الألماس من ترصيعاتها التقليدية والسماح لها بالحركة بحرّية. فبين طبقتين من كريستال الياقوت، أصبحت الأحجار قادرة على الدوران والانزلاق والرقص مع كلّ حركة تقوم بها من ترتديها. وقد استُمدّ هذا الإلهام من الطبيعة؛ وتحديداً من مشهد أشعّة الشمس وهي تلامس رذاذ شلال في "الغابة السوداء" بألمانيا، لتتكسّر وتتحوّل إلى ومضات ضوئية لا حصر لها. وعندما رأت Karin Scheufele النموذج الأولي للتصميم، لخّصت الفكرة في عبارة أصبحت جزءاً من تاريخ Chopard: "يكون الألماس أكثر سعادة عندما يتحرّر".

وبعد مرور نصف قرن، لا يزال شعور الحرية هذا يشكّل جوهر مجموعة Happy Diamonds. ثمة بساطة رائعة في هذا المفهوم؛ فالألماس هنا ثمين بلا شك، لكنّه يتميّز أيضاً بطابعٍ مرح وحيوي. إنّه يتفاعل مع من ترتديه بدلاً من الاكتفاء بمجرّد تزيينها؛ إذ تكفي حركة بسيطة للمعصم أو تغيير في وضعية الجسم لجعله يتحرّك. وهكذا، تتحوّل المجوهرات إلى عنصرٍ قابل للتفاعل معه بدلاً من الاكتفاء بإبداء الإعجاب بجمالها.

بالنسبة إلى Caroline Scheufele، الرئيسة الشريكة والمديرة الفنّية لدار Chopard، تكتسب هذه الفلسفة طابعاً شخصياً للغاية؛ فقد نشأت وهي تواكب مسيرة تشكيلة Happy Diamonds وأمضت عقوداً في ابتكار طرق جديدة للتعبير عن فكرتها الأصلية القائمة على الحركة والبهجة. وتقول Scheufele: "لقد نشأت على فكرة ـ عبّرت عنها والدتي لأولّ مرّة ـ مفادها أنّ الألماس يكون أكثر بهجةً عندما يتحرّر من القيود. وهذه الرؤية الشاعرية العميقة لم تفارقني قط".

وشهدت هذه القصة منعطفاً جوهرياً آخر عام ١٩٩٣ عندما ابتكرت Caroline Scheufele تشكيلة Happy Sport. في ذلك الوقت، كان الجمع بين الفولاذ والألماس توجّهاً غير مألوف؛ إذ أرادت Scheufele تصميم ساعة تلائم مختلف جوانب حياة المرأة، فتجمع بين الطابع الرياضي والأنوثة، وتتّسم بالفخامة دون تكلّف أو مبالغة. وهكذا، أبدعت أول ساعة تجمع بين الفولاذ والألماس، مع وضع أحجار Chopard المتحرّكة التي تشكّل بصمة الدار المميّزة ـ مباشرةً فوق الميناء.

 

واليوم، ومع احتفال تشكيلة Happy Diamonds بمرور ٥٠ عاماً على إطلاقها، تتطلّع Chopard إلى الماضي والمستقبل في آنٍ واحد. وتأتي ساعة Happy Sport The First لتعيد إحياء ذلك التصميم الأصلي لعام ١٩٩٣ بأحجام تبلغ ٢٦ مم و٣٣ مم، حيث تعود أحجار الألماس المعهودة لتتحرّك بحرّية بين طبقتين من زجاج الكريستال الياقوتي. كما أُعيد تصميم سوار الساعة ـ المستوحى من شكل الأحجار التي صقلتها أمواج البحر ـ وصُنّع بالكامل داخل أتيلييهات الدار، وتتوفّر الساعات بخيارات متنوّعة تشمل الفولاذ المبتكر™Lucent Steel، والذهب الأصفر المستخرج بطرق أخلاقية، أو مزيجاً يجمع بينهما.

حظيت المجوهرات بتحديث خاص بها. وعادت Chopard إلى تصميم Happy Diamonds المستطيل الذي طُرح لأولّ مرّة عام ٢٠٠٦، مع توسيع أبعاده ليمنح الأحجار الكريمة مساحة أكبر للحركة. سبعة قلادات جديدة تتنوّع بين الذهب الأصفر، والوردي، والأبيض المُستدام، بدءاً من قطع يومية صغيرة تضمّ ثلاثة ماسات متحرّكة، وصولاً إلى تصميم فاخر مُرصّع بماس على شكل شبه منحرف وماسات بقطع الزمرّد.

لكن ربما يكون أفضل تفسير لاستمرارHappy Diamonds لخمسة عقود لا علاقة له بالمواصفات. لم تُعامل المجموعة الماس، أو حتى نفسها، بجدّية مُفرطة. يكمن جوهرها في شعور نادر في عالم المجوهرات الراقية: البهجة.

هذه الفكرة هي ما يُحرّك حملة Chopard للاحتفال بالذكرى السنوية، من بطولة بيلا حديد وليو وين. الحملة، التي صوّرها غريغ ويليامز وأخرجها مانو كوسو، تُحوّل الحركة إلى لغتها البصرية: الماس ينعكس على البشرة، مُتفاعلاً مع الإيماءات، وكأنّه يتبع إيقاع النساء اللواتي يرتدينه. تُضفي بيلا حديد طاقة تعبيرية عفوية، بينما تُضفي وين طاقة أكثر هدوءاً واتزاناً. شخصيات مختلفة، لكن الفكرة واحدة: الحرية.

بالنسبة لحديد، تحمل تشكيلة Happy Diamonds بُعداً معنوياً إضافياً؛ إذ تعود علاقتها بدار Chopard إلى ما قبل توليها دور السفيرة للعلامة. فهي تتذكّر والدتها في مرحلة الطفولة وهي تتزيّن بقلادة Happy Diamonds على شكل قلب يضمّ ثلاثة أحجار متحرّكة ترمز إليها وإلى إخوتها. واليوم، تعيدها هذه التشكيلة إلى ذلك الشعور الطفولي، وفي الوقت نفسه تعكس شخصية المرأة التي أصبحت عليها الآن.

إنّه شعورٌ مناسبٌ لذكرى سنوية بُنيت على فكرة ظلت ثابتةً بشكلٍ ملحوظٍ على مدى خمسين عاماً. تتغيّر التصاميم، وتتطوّر الأحجام، وتتعاقب الأجيال، لكن الألماس، لحسن الحظ، لا يتوقّف عن الحركة.

 

واحتفالاً بمرور 50 عاماً على إطلاق مجموعة Happy Diamonds، التقت مجلة ELLE Arabia بكل من بيلا حديد وكارولين شوفولي في حوار عفوي ومفتوح حول الصداقة، والحرية، وذكريات الطفولة، وقطع المجوهرات الأكثر قيمة وأهمية بالنسبة لهما.

 

أنتِ جزء من عائلة Chopard منذ فترة الآن. ما كان ردّ فعلكِ الأول عندما تواصلت معكِ الدار لتكوني جزءاً من هذه الحملة الاحتفالية بمرور ٥٠ عاماً على مجموعة Happy Diamonds؟

بيلا: في كلّ مرّة يُطلب مني العودة للمشاركة في حملة إعلانية، ينتابني شعور قوي ومؤثّر يلامس أعماقي. لديّ حدس قوي؛ فأنا أعرف متى يجب أن يحدث أمر ما، ومتى يكون الشعور صادقاً وحقيقياً. وكل ما أقوم به مع كارولين يبدو صادقاً دائماً. هناك شيء مميّز للغاية في هذا الأمر، لارتباطه الوثيق بطفولتي وبمدى حبّ والدتي لعلامة Chopard. لقد نمت محبتي ليس فقط للعلامة التجارية ومجوهراتها، بل أيضاً لـ"ملاكي" هنا، كارولين، التي قدّمت لي دعماً كبيراً خلال المحطات المختلفة في مسيرتي المهنية. كانت هناك أوقات لم يقدّم لي فيها الكثيرون الدعم، لكنّها كانت موجودة دائماً بجانبي. هذا الأمر يثير مشاعري نظراً لأهميته الكبيرة فيما يتعلّق بمسيرتي المهنية، وعملي والتمسّك بما أؤمن به. لطالما دافعت كارولين عما تؤمن به؛ فهي تدافع عن النساء، وتدافع عن أي كائن ينبض قلبه... بل وعن كلّ شيء، سواء كان ينبض بقلب أم لا!

 

من الواضح أنّ هناك رابطاً حقيقياً يجمعكِ بكارولين يتجاوز حدود العمل. ما الذي يجعل هذه العلاقة مميّزة جداً بالنسبة لكِ؟ 

بيلا: بالنسبة لي، فإنّ تجدّد اللقاء بيننا هو بمثابة حلم. لو كان بإمكاني اختيار عمل واحد فقط في العالم بأسره، لكان العمل مع هذه المرأة. من النادر أن تلتقي بأشخاص في هذا المجال وتنشأ بينك وبينهم رابطة قوية كهذه. كلتانا نتمتّع بإحساسٍ عالٍ، وهذا المجال يتّسم بضغوطٍ كبيرة وتنافسية شديدة؛ لذا، عندما تجدين شخصاً تتناغمين معه بهذا الشكل، تشعرين وكأنّها علاقة أخوّة، وكأنّكما تعرّفتما على بعضكما في حيوات سابقة. لا نلتقي كثيراً، ولكن بمجرد أن نلتقي، تبرز تلك الرابطة القوية فوراً.

 

كارولين، بعد مرور ٥٠ عاماً، ما الذي يجعل مجموعة Happy Diamonds تبدو عصرية للغاية حتى اليوم؟ 

كارولين: ألمس ذلك مع كلّ جيل؛ فحتى الفتيات الشابات في سنّ السادسة عشرة، بمجرّد رؤيتهن لتلك الماسات وهي تتحرّك، يبدأن على الفور باللعب بها. وهذا هو جوهر الأمر: الابتسامات والسعادة. نحن بحاجة إلى ذلك أكثر من أي وقت مضى، وهو أمر ينبغي علينا إيصاله ونشره بشكلٍ أكبر؛ ويسعدني أن أنقل هذه الرسالة من خلال تلك الماسات الصغيرة.

بيلا: تعبّر كارولاين عن نفسها من خلال مجوهراتها الماسية، وعملها، وأعمالها الخيرية، والأشياء التي تحمل قيمة حقيقية بالنسبة لها. إنّها تضع كلّ ذلك الإلهام والحبّ في ما تبدعه؛ وسواء كان التصميم يجسّد حيواناً، أو روبوتاً، أو زهرة أو أي شيء آخر، فإنّ هناك شعوراً حقيقياً يكمن وراءه. هدفها هو نشر البهجة. عندما ترين قطعة أبدعتها كارولين، تدركين أنّها نابعة من قلبها؛ وتعرفين أنّها تصمّمها لترسم البسمة على وجوه الناس. وهذا بالضبط ما نحتاجه اليوم: السعادة والابتسامات التي تأتي من كلّ حدبٍ وصوب. فكلّ قطعة صمّمتها كارولين ترسم البسمة على وجه شخصٍ ما، وأعتقد أنّ هذا جزء من جوهر شخصيتها؛ فقد استمرّت في إدارة الشركة العائلية، لكنّها حافظت على طابع السعادة والبهجة في كلّ شيء.

 

تتميّز الحملة بطابعٍ سينمائي وتفيض بشعورٍ حقيقي بالبهجة. ما مدى أهمية "الشخصية" في العالم الذي تبنيه كارولين؟ 

بيلا: تريد كارولين لكلّ امرأة ورجل أن يتمتّعا بشخصية مستقلّة ومميّزة. عندما أشاهد عروضها، أشعر بإلهامٍ كبير؛ فالجميع يبتسمون، ويتبادلون النظرات، ويتواصلون مع بعضهم البعض. أعتقد أنّ هذه السمة مشتركة بين الثقافتين الأوروبية والعربية؛ فكلتا الثقافتين تقدّران التواصل البصري والترابط الإنساني. قد تظنين أنّ عارضات الأزياء ـ نظراً لجمال الفساتين والمجوهرات الماسية ـ لا يحتجن سوى للمشي واستعراض هذه القطع، لكن لو كنتِ ترتدين هذه التصاميم في حياتك اليومية، فمن المؤكّد أنّكِ ستبتسمين وسينصبّ اهتمام الناس عليكِ. إنّ الطريقة التي تتحدّث بها كارولين مع العارضات قبل العرض وبعده تعكس الكثير من الامتنان والاهتمام؛ فهي تعرف تماماً ما تريده، وهو أن يتمتّع كلّ فرد بشخصيته الخاصة وأن يمشي بالطريقة التي تريحه. وهنا تلتقي الموضة بالمجوهرات.

 

وبالنسبة لكِ شخصياً، ما مدى أهمية أن تشعري بطبيعتك وتكوني على سجيتك أمام الكاميرا؟ 

بيلا: إذا لم نتمكّن من أن نكون على طبيعتنا، فلن نتمكّن من تسويق الفستان أو المجوهرات. وإذا لم نتبادل نظرات العين، فلن تتمكنّي من الإحساس بشعوري تجاه ما أرتديه. تقول كارولين لعارضاتها: "أريدكنّ أن تكنّ جزءاً من أجواء المكان". إنّه مشهد يبعث على الحيوية والبهجة؛ إذ تبدو العارضات وكأنهنّ من ضيوف الحفل، لكنهنّ يتمتعن بمظهرٍ فائق الروعة والجمال.

 

لو كان عليكِ اختيار قطعة واحدة فقط من المجموعة، فأي قطعة ستختارين؟ 

بيلا: من الصعب الاختيار. هذا أحد الجوانب التي أحبّها في Chopard؛ إذ يمكنكِ تنسيق القطع فوق بعضها ودمجها معاً لتضفي عليها طابعكِ الشخصي. لكن في الحقيقة، تظلّ القطعة التي أهدتني إياها كارولين هي المفضّلة لدي؛ فقد خلعتها من معصمها وقدّمتها لي. إنّها ترتدي مجوهراتها بالطريقة نفسها التي أرتدي بها مجوهراتي؛ فأنا لا أخلع أي قطعة أبداً. كان بإمكانكِ رؤية مدى استخدامها لذلك السوار، وكنتُ أشعر بطاقتها فيه. قد تكون هناك قطع جديدة أراها في غاية الجمال، وقطع قديمة تثير في نفسي مشاعر الحنين الجارفة، لكن القطع الأكثر قيمة بالنسبة لي هي دائماً تلك التي تحمل طابعاً شخصياً خاصاً. فالقطعة التي أهدتني إياها كارولين سترافقني طوال حياتي، وأنا أرتديها كلّ يوم. كيف يمكن للمرء أن يختار قطعة مجوهرات مفضّلة؟ إنّه أمر مستحيل.

 

إذاً، ربما لا يتعلّق الأمر باختيار قطعة مفضّلة بعينها. فأي قطعة تعكس شخصيتكِ بأفضل صورة؟ 

بيلا: أعتقد مزيجاً من عدّة قطع. مع إطلالتي اليوم، أختار هذه الساعة التي تتميّز بوجود ماسات إضافية في الخارج وماسات Happy Diamonds في الداخل. فأنا فتاة تحبّ السعادة! أحبّ كلّ تفاصيلها.

 

لطالما ارتبطت مجموعة Happy Diamonds بمفهومَيْ الحركة والحرّية. هل هذا الشعور بالحرّية هو ما يلامس وجدانكِ شخصياً، أم أنّ هناك سبباً آخر؟ 

بيلا: أعتقد أنّه تماماً كما تقول كارولين: إنّها الحرّية. كانت لدى والدتي قلادة على شكل قلب مرصّع بالألماس، وتضمّ ثلاث ماسات من مجموعة Happy Diamonds ترمز إليّ وإلى أخي وأختي، وقد ظلّت ترتديها باستمرار، وكلّ حياتي وأنا أراها ترتديها. بالنسبة لي، تأخذكِ هذه المجموعة في رحلة عودة إلى أيام الصبا؛ فهي مفعمة بالمرح والحرّية. وعندما أنظر إليها، أشعر وكأنّها تنقلني إلى عالم يتوقّف فيه الزمن، حيث ترغبين في البقاء واللعب بماسات Happy Diamonds. تتمتّع هذه الساعة بطابعٍ شبابي حقيقي. فمع التقدّم في العمر، يدرك المرء أنّ هناك أشياء لم يكن بوسعه ـ على الأرجح ـ تحمّل تكلفتها في شبابه، مثل هذه الساعة. والآن، حين أرتديها، أشعر بالنضج، لكنّها في الوقت ذاته توقظ الطفل الكامن في داخلي. أعتقد أنّ هذا هو سرّ تميّزها؛ فهي تجمع بين روح الشباب، والنضج، والثقة بالنفس.

المزيد
back to top button