في زمنٍ يميل فيه عالم السينما غالبًا نحو الإبهار والإسراف، تبرز سجى كيلاني كحضورٍ مختلفٍ تمامًا،
إذ حقّقت شهرة عالمية واسعة أخيرًا، لا سيما من خلال دورها في مسلسل «صوت هند رجب». بخلفيّتها الفنيّة التي تجمع بين التمثيل والشعر والأداء، تُمثّل كيلاني جيلًا جديدًا من الفنّانين الذين ينجحون بجذب الأنظار والتربّع على عرش الشهرة، وذلك بفضل أدائها الاستثنائيّ على الشاشة.
كيف حقّقت كيلاني الشهرة؟
لم تكن حياة سجى كيلاني قبل فيلم «صوت هند رجب» كما بعده، فهو كان له الدور الكبير في اقتحامها عالم الشهرة. هو من إخراج كوثر بن هنية، وإنّه يعيد بناء اللحظات الأخيرة لمأساة حقيقيّة، متمحورًا حول فتاة فلسطينيّة صغيرة يصبح صوتها جوهر السرد العاطفي، بينما تتكشف الأحداث في معظمها من خلال الصوت، والغياب، والتوتر الذي لا يُطاق في انتظار اللحظة الحاسمة.

سجى كيلاني في حفل الأوسكار 2026
في هذا الفيلم، تؤدّي كيلاني دور رنا فقيه، وهي متطوِّعة في الهلال الأحمر الفلسطينيّ، مهمّتها بسيطة ومستحيلة في آن واحد: أن تبقى حاضرة، هادئة، ومتفائلة وهي تتحدّث إلى طفلة في خطر محدَق.

بوستر فيلم «صوت هند رجب»
وعندما عُرض الفيلم لأوّل مرّة في مهرجان البندقيّة السينمائيّ، حظيَ باهتمام كبير من الجمهور والنقّاد، بما في ذلك تصفيق حارّ طويل ساهم في انتشاره. شكّلت هذه اللحظة نقطة تحول في مسيرة كيلاني المهنية، مما جعلها تحظى باعتراف جماهيري أوسع.

شغفها يتجاوز التمثيل
بعيدًا عن الشاشة، تبدو كيلاني شخصية متأملة وواقعية بنفس القدر، تأثرت بحياة أمضتها بين الأردن وكندا، حيث تتداخل التأثيرات الثقافية واللغوية بدلًا من أن تحل محل بعضها البعض. ورغم أنها تتحدث الإنجليزية في المقام الأول، فقد أشارت في أحد اللقاءات إلى أنها "تحلم بالعربية"، وهو تفصيل يعكس الطبيعة المتعددة الأوجه لهويتها التي تشكّلت من التراث والذاكرة وشعور بالانتماء لا يستقر تمامًا في مكان واحد.

وبدلًا من تقديم نفسها بطريقة استعراضية أو مبالغ فيها، تُجري كيلاني حوارات تركز على الجوهر، وغالبًا ما تتأمل في مواضيع مثل الذاكرة والأنوثة واللغة والمسؤولية العاطفية المترتِّبة على سرد قصص متجذِّرة في الحزن.