Chanel والحرفية برؤيةٍ جديدة

حيث يلتقي التراث بالمستقبل، تفتتح Galerie du 19M من Chanel فصلاً إبداعياً جديداً. "ما وراء آفاقنا" Beyond Our Horizons احتفاءٌ غامرٌ بالحرفية، والتعاون والحوار بين الثقافات، يجمع بين الخبرة الفرنسية واليابانية في حوارٍ معاصرٍ مؤثّر.

 

من أفق طوكيو إلى قلب باريس الإبداعي، يصل معرض Beyond Our Horizons إلى غاليري le19M ليُصبح أكثر من مجرّد معرض؛ إنّه بيانٌ حول مستقبل الإبداع. بعد نجاحه الباهر في اليابان، حيث استقبل ما يقارب ٧٥٫٠٠٠ زائر، تُعيد نسخة باريس صياغة التجربة كحوارٍ حيوي بين الحرفيّين، والمصمّمين، والمبدعين المعاصرين الفرنسيين واليابانيين. في قلب هذا المشروع الطموح، يقع مركز Chanel الإبداعي le19M، المُكرّس للحفاظ على الحرف اليدوية وتطويرها. تتعاون إحدى عشرة داراً من دور الأزياء التابعة لها، والتي تتنوّع أعمالها بين التطريز، وصناعة الريش، والثنيات، وصناعة القبّعات، مع ما يقارب ثلاثين حرفيّاً ومصمّماً عالمياً لتقديم أعمال أصلية، تمّ ابتكار العديد منها خصّيصاً من خلال التعاون بين الثقافات. والنتيجة هي مساحة لا تُجمّد فيها تقنيات التراث في الزمن، بل يُعاد تفسيرها بأسلوبٍ عصري. يُنظِّم المعرض نخبة من أبرز الشخصيات في كلا المجالين الإبداعيين، ويُقدّم كرحلة غامرة من تصميم Atelier Tsuyoshi Tane Architects. يتنقّل الزوّار عبر بيئات متعدّدة الطبقات تُطمس الحدود بين الفنّ، والحرف، والتصميم، وتدعوهم إلى إيلاء اهتمام أكبر للإيماءات، والمواد، والجمال الهادئ للعمل اليدوي. لكن ما يجعل معرض Beyond Our Horizons جذّاباً حقاً هو رسالته الأساسية. ففي عالم تحرّكه السرعة والإنتاج الرقمي، يُعيد المعرض صياغة البطء، والمهارة، واللمسة الإنسانية كأفعال إبداعية جذرية. ويتساءل عما يحدث عندما تلتقي الخبرة العريقة بالتجريب المعاصر، وكيف يمكن للتعاون أن يفتح آفاقاً جديدة للغاتٍ فنّيةٍ عابرة للحدود. أكثر من مجرّد معرض، يعتبر Beyond Our Horizons دعوة: للنظر عن كثب، والتفكير بشكلٍ مختلف، وإعادة تصوّر ما يمكن أن تصبح عليه الحرفية عندما يتقدّم التقليد والابتكار معاً.

لفهم هذه الرؤية من الداخل، تقدّم الفنّانة المقيمة في باريس والمنتمية إلى مساحة POUSH، بولين غيرييه، منظوراً أكثر دقّة، كاشفةً كيف أعاد تعاونها مع مركز Chanel الإبداعي le19M صياغة الحِرف اليدوية كلغةٍ حيّة ومتطوّرة.

 

أنشأت Chanel مساحة le19M لحماية ونقل الخبرات الاستثنائية. بصفتكِ فنّانة معاصرة، ما معنى العمل ضمن منظومة تُعامل فيها الحِرف اليدوية كلغةٍ حيّة لا كإرثٍ تاريخي؟ 

العمل ضمن هذه المنظومة يعني التفاعل مع أشكال من المعرفة غير الجامدة وغير المتحفية. تُفهم الحِرف اليدوية هنا كلغةٍ حيّة، في تطوّرٍ مستمرّ، قادرة على استيعاب اهتمامات الفنّانين من خلال سرديات معاصرة. في ممارستي الفنّية، تُعدّ اللمسة الحرفية حاضرة في كلّ مكان. ألجأ إلى الحرف اليدوية لأنّها تحمل في طياتها الذاكرة، والزمن، ونوعاً من الذكاء الحسّي. مع سيطرة التصنيع والمكننة تدريجياً على العالم، تلاشت تجربة العمل اليدوي مع الوقت. تسعى هذه التعاونات تحديداً إلى استعادة مكانتها، من خلال تأكيد لغة حسّاسة تُنقل عبر الإيماءات. وفي هذا التوتّر بين التراث والتغيير، يجد عملي توازنه. ومن خلال هذه التعاونات، يتمثّل الهدف الأساسي في إبراز براعة اليد.

 

يعكس معرض Beyond Our Horizons إيمان Chanel بأنّ التراث والابتكار يمكن أن يتطوّرا جنباً إلى جنب. هل كانت هناك تقنية، أو مادة، أو لقاء حرفي محدّد في مساحة le19M شكّل تحدّياً أو توسّعاً لممارستك الفنّية؟ 

في معرض Beyond Our Horizons، أتيحت لي فرصة التعاون مع حرفيي دار Desrues. تَشَكّل هذا اللقاء من خلال ملاحظة براعة استثنائية في الأداء، وقبل كلّ شيء، من خلال الاهتمام المتبادل بين الفنّانة والحرفيين. أصبح فنّ الخرز، الذي يرتبط عادةً بالزخرفة، من خلال هذا التعاون بمثابة لفتة ترميمية. هذا التحوّل في الخبرة، من الزخرفة إلى النحت، غذّى فكري بعمق. لقد فتح آفاقاً جديدة في عملي، حيث تصبح اللمسة الحرفية حاملة للمعنى، ذات طبيعة علاجية تقريباً. عزّز الوقت الذي قضيته في le19M قناعة كانت موجودة بالفعل في ممارستي الفنّية: أنّ الحِرف الفنّية ليست أشكالاً معرفية تنتمي إلى الماضي، بل هي لغات معاصرة بامتياز. إنّ الانغماس في هذا النظام البيئي، والتواصل الوثيق مع الدُور التي تعتبر فيها الدقة، والصرامة، ونقل المعرفة أموراً أساسية، سمح لي بتبنّي رغبتي بشكلٍ كامل في مواصلة التعاون بانتظام مع الحرفيين ذوي المهارات الاستثنائية.

 

يُعدّ نقل المعرفة قيمةً أساسيةً في قسم الحِرف اليدوية لدى Chanel. انطلاقاً من بيئة POUSH الأكثر مرونةً وتجريبية، ما الذي استلهمتِه من نهج Chanel في نقل المعرفة من جيلٍ إلى آخر؟ 

العمل في POUSH يعني التطوّر في مساحة تُعطى فيها الأولوية للتجريب، حيث تكون الحركة عفويةً، وأحياناً بدائيةً، دون إلزامٍ فوري بالإتقان. أما في le19M، فيرتكز نقل المعرفة على اهتمامٍ بالغٍ بالتفاصيل والخبرة. التكرار، والصبر، ودقة الحركة عناصرٌ جوهرية. قد يبدو عالمانا متناقضان، ومع ذلك فإنّ لقاءاتنا غنيّة للغاية. ما علّمني إياه نهج Chanel هو أنّ نقل المعرفة ليس قيداً، بل هو بنيةٌ داعمة. فهو لا يُعيق الإبداع، بل على العكس، يُضفي عليه عمقاً. لقد أدركتُ أنّ نقل المعرفة لا يعني تجميدها، بل تهيئة الظروف اللازمة لتحوّلها دون أن تضيع.

 

يدور معرض Beyond Our Horizons في جوهره حول الحوار ـ بين الثقافات، والتخصّصات، ووجهات النظر المختلفة. كيف يبدو "الحوار" في أعمالك، وكيف تعرفين أنّه ناجح حقاً؟ 

يُعدّ الحوار دائماً منطلقاً لمشاريعي. فعندما أسافر وألتقي بالحرفيين حول العالم، غالباً ما تنفتح لي ثقافة كاملة من خلال الحِرف اليدوية. على سبيل المثال، عندما ألتقي بالنسّاجين، يدعونني في كثيرٍ من الأحيان إلى منازلهم، ثمّ إلى احتفالاتهم الدينية. هكذا اكتشفت عيد الفطر في الدول الإسلامية، وطقوس الفودو في بنين، بالإضافة إلى المهرجانات الدينية في الهند والمكسيك. لقد كان الحرفيون هم من فتحوا لي أبواباً على تفاصيل حياتهم اليومية. أستلهم من هذه التبادلات لأُبدع أعمالاً ذات معنى، متجذّرة بعمق في الأرض والثقافة التي تتشكّل فيها. عندها يصبح الحوار ضرورياً، لأنّه ينشأ داخل مساحة العمل نفسها.

 

صُمِّمَ المعرض كرحلةٍ غامرة. ما مدى أهمية التجربة الحسّية للمشاهد؟ وهل يختلف تفكيرك عند تصميم عمل فنّي لمساحة مثل غاليري le19M؟ 

يُشكّل الحجم، والمادة، واللون، والإضاءة جميعها عناصر أساسية تُحدّد هذه التجربة. يتطلّب تصميم عمل فنّي لمساحة مثل غاليري le19M اهتماماً خاصاً بإيقاع المسار، وكيفية تفاعل الأعمال الفنّية مع بعضها البعض ومع الهندسة المعمارية.

وبذلك، تُصبح المساحة شريكاً أساسياً في العملية الإبداعية، إذ تُحدّد كيفية إدراك العمل الفنّي والشعور به وتجربته حسّياً.

المزيد
back to top button