تستعد البشرية لعودة تاريخيّة إلى القمر، في أول رحلة فضائية خارج مدار الأرض منذ أكثر من 50 عامًا. ويهدف برنامج أرتميس التابع لوكالة ناسا إلى استئناف استكشاف الإنسان للبيئة القمرية، ووضع الأسس لبعثات مستقبلية إلى المريخ. صُمم البرنامج ليس فقط لإرسال رواد فضاء إلى القمر، بل أيضًا لإنشاء وجود مستدام يسمح بإقامات طويلة واستكشافات علمية معمقة.
المهمة الرئيسية التالية في هذا البرنامج هي أرتميس 2، التي ستحمل رواد فضاء في رحلة حول القمر والعودة إلى الأرض، ستكون هذه أول مهمة مأهولة تتجاوز مدار الأرض المنخفض منذ عصر أبولو. ستنطلق أرتميس 2 على متن صاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS) التابع لناسا، وسيسافر رواد الفضاء في كبسولة أوريون المأهولة. ستختبر المهمة أنظمة حيوية مثل أنظمة دعم الحياة والملاحة والاتصالات في الفضاء السحيق، لضمان سلامة رواد الفضاء وجاهزيتهم للعمليات المستقبلية على سطح القمر. من المقرر حاليًا إطلاق الرحلة في أبريل 2026، وستستغرق حوالي عشرة أيام.
بعد ذلك، تخطط ناسا لإطلاق أرتميس 3، التي تهدف إلى إنزال رواد فضاء على سطح القمر لأول مرة منذ أبولو 17 عام 1972. ستستهدف المهمة القطب الجنوبي للقمر، وهي منطقة ذات أهمية علمية خاصة، حيث سيجري رواد الفضاء أبحاثًا، ويجمعون عينات، ويدرسون جيولوجيا القمر وموارده المحتملة، بما في ذلك الجليد المائي. ستستخدم مهمة أرتميس 3 نظام هبوط مأهول، مثل مركبة ستار شيب التابعة لشركة سبيس إكس، لنقل اثنين من أفراد الطاقم إلى سطح القمر، بينما يبقى باقي الطاقم على متن مركبة أوريون في مدار قمري. من المقرر حاليًا إطلاق المهمة في عام 2027 تقريبًا، مع إمكانية تغيير الجدول الزمني مع اكتمال تطوير التقنيات.
يمثل برنامج أرتميس نقلة نوعية في العلوم والاستكشاف والتعاون الدولي. فمن خلال استكشاف مناطق لم تُزر من قبل على سطح القمر، يأمل العلماء في الكشف عن رؤى جديدة حول تاريخ النظام الشمسي، وجمع معلومات بالغة الأهمية تدعم مهمات بشرية مستقبلية إلى المريخ. كما يُركز البرنامج على التعاون مع الشركاء الدوليين والتجاريين، مما يُسهم في خلق جهد عالمي للنهوض باستكشاف الفضاء. وقد واجهت وكالة ناسا تحديات تقنية وتعديلات على الجدول الزمني، إلا أن الاستعدادات لمهمتي أرتميس 2 وأرتميس 3 تسير بخطى ثابتة، حيث تتواصل عمليات تجميع المركبات الفضائية واختبارها وتدريب رواد الفضاء.