كيف وصلت الإمارات العربية المتحدة إلى كوكب المريخ؟

عندما يفكّر الناس في استكشاف الفضاء، غالبًا ما تتجه أنظارهم إلى الدول التي أمضت عقودًا في إطلاق الصواريخ، وبناء الأقمار الصناعيّة، وإرسال المركبات الفضائيّة إلى أعماق الكون. لسنوات طويلة، كان العالم العربيّ نادرًا ما يُذكر في هذه النقاشات، ممّا جعل إنجاز دولة العربيّة المتّحدة أكثر تميزًا عندما نجحت في إرسال مسبار الأمل إلى المريخ، لتصبح أول دولة عربية تصل إلى المريخ. فكيف تمّت هذه المهمّة بنجاح؟

 

بداية حلم طموح

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن فكرة إرسال مركبة فضائية إلى المريخ عام ٢٠١٤ كجزء من استراتيجيّة وطنيّة تهدف إلى تعزيز البحث العلميّ وإلهام الأجيال القادمة لمتابعة مسارات مهنية في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. في ذلك الوقت، اعتبر العديد من المراقبين الهدف طموحًا للغاية، لأنّ مهمات المريخ تُعد من بين أكثر مشاريع استكشاف الفضاء تعقيدًا، إذ يتطلب الوصول إلى هذا الكوكب هندسة متقدّمة، وحسابات دقيقة، وسنوات من التحضير، حتى أنّ الدول ذات الخبرة الواسعة في برامج الفضاء واجهت إخفاقات خلال مهمات مماثلة. ولكن بدلاً من النظر إلى هذه التحدّيات كعقبات، تعاملت دولة الإمارات العربية المتحدة معها كفُرَص لبناء الخبرات وتكوين جيل جديد من العلماء القادرين على المساهمة في الاكتشافات العلميّة العالميّة.

رحلة الامارات مع مسبار الامل الى المريخ

 

بناء مسبار الأمل

طُوِّرت المركبة الفضائيّة، المعروفة رسميًّا باسم مهمّة الإمارات لاستكشاف المريخ، على يد فريق من المهندسين والعلماء الإماراتيّين بالتعاون مع شركاء دوليّين ومؤسّسات بحثيّة. وخلال المشروع، أدّى متخصّصون إماراتيّون شباب دورًا محوريًّا في تصميم المسبار واختباره وتشغيله، مكتسبين خبرة قيّمة في أحد أكثر المجالات العلميّة تطلّبًا.

سُمِّيت المهمة "الأمل" لأنّها كانت تهدف إلى بثّ رسالة تفاؤل للشباب في جميع أنحاء العالم العربيّ، وتشجيعهم على الإيمان بأنّ الإنجاز العلميّ والابتكار يفتحان آفاقًا واسعة من الإمكانيات الاستثنائية. وقد حملت المركبة الفضائية ثلاثة أجهزة علميّة متطوّرة مصمَّمة لدراسة الغلاف الجويّ للمريخ وجمع معلومات تساعد الباحثين على فهم مناخ الكوكب وأنماط طقسه بشكل أفضل.

 

الإطلاق التاريخيّ

في 19 يوليو/تموز 2020، انطلق مسبار الأمل في رحلته التاريخيّة من مركز تانيغاشيما الفضائي في اليابان على متن صاروخ H-IIA. حظي الإطلاق باهتمام عالمي واسع النطاق، إذ مثّل بداية أول مهمة فضائية بين الكواكب بقيادة دولة عربية. بعد مغادرة المركبة الفضائية للأرض، بدأت رحلةً فضائيةً امتدت لمسافة تقارب 493 مليون كيلومتر. وخلال الأشهر اللاحقة، راقب فريق التحكّم بالمهمّة مسارها بدقّة متناهية، وأجرى سلسلة من العمليّات لضمان بقائها على المسار الصحيح نحو المريخ. تطلّبت كل مرحلة من مراحل الرحلة دقةً فائقة، لأن أي خطأ، مهما كان بسيطًا، كان من الممكن أن يؤثر على نجاح المهمة.

 

الوصول إلى المريخ

وصلت اللحظة الحاسمة في 9 فبراير/شباط 2021، عندما حاول مسبار الأمل دخول مدار المريخ. تُوصف هذه المرحلة غالبًا بأنها من أصعب مراحل أي مهمّة إلى المريخ، إذ يجب على المركبة الفضائية خفض سرعتها بشكل كبير في اللحظة المناسبة تمامًا.

لنحو نصف ساعة، لم يكن بوسع المهندسين سوى الانتظار بينما كانت المركبة الفضائيّة تُنفّذ تعليماتها المُبرمَجة على بُعد ملايين الكيلومترات من الأرض. ونظرًا لأن الإشارات اللاسلكية تستغرق عدة دقائق للانتقال بين الكوكبين، لم يكن هناك مجال للتدخل الفوريّ في حال حدوث أي خلل. سرعان ما تحوّل التوتر إلى احتفالٍ عند ورود تأكيدٍ بدخول المسبار بنجاحٍ مدار المريخ. وبهذا الإنجاز، انضمّت الإمارات العربيّة المتحدة إلى مجموعةٍ صغيرةٍ من الدول التي وصلت إلى الكوكب الأحمر، مُسجّلةً بذلك مكانةً في تاريخ استكشاف الفضاء.

 

ما الذي يدرسه مسبار الأمل على المريخ

على عكس المهمّات التي تركز بشكل أساسي على سطح المريخ، صُمِّم مسبار الأمل لتقديم صورة شاملة لغلافه الجوي، إذ ترصد أجهزته الأنظمة الجويّة، والتغيّرات الموسميّة، وتقلبات درجات الحرارة، وحركة جزيئات الغلاف الجوي. ويهتم العلماء بشكل خاص بفهم كيفيّة فقدان المريخ للهيدروجين والأكسجين في الفضاء، وهي عمليّة قد تساعد في تفسير كيفية تحول الكوكب من عالم كان يحتوي كميات كبيرة من الماء إلى البيئة الجافة التي نراها اليوم.

المزيد
back to top button