في السنوات الأخيرة، استحوذت قصصٌ عن منشآت علمية غير مألوفة على اهتمام العالم، مُطمسةً الحدود بين الابتكار والخيال. وقد وُصف أحد هذه الأماكن مرارًا بأنه "أغرب مختبر في العالم"، مُثيرًا الفضول والشك والنقاش الحاد. وراء هذه العناوين المثيرة، تكمن مؤسسة حقيقية، وأشخاص حقيقيون، ومفهوم يُشكك في فهمنا للحياة والموت ومستقبل الطب.
ما هو هذا المختبر؟
يرتبط المختبر الذي يُذكر كثيرًا في التقارير الإعلامية بعلم التجميد، وهو ممارسة علمية مثيرة للجدل تُركز على حفظ جسم الإنسان أو دماغه في درجات حرارة منخفضة للغاية بعد الوفاة القانونية. أشهر مؤسسة تعمل في هذا المجال هي مؤسسة ألكور لتمديد الحياة، ومقرها الولايات المتحدة.
في هذه المنشأة، يُوضع الأفراد الذين أُعلن عن وفاتهم قانونيًا في حاويات خاصة مملوءة بالنيتروجين السائل عند درجات حرارة تقارب -196 درجة مئوية. الهدف هو إبطاء جميع العمليات البيولوجية إلى حد التوقف شبه التام، لمنع المزيد من التحلل.
الفكرة وراء التجميد العميق
يستند التجميد العميق إلى رؤية مستقبلية، لا إلى القدرات الطبية الحالية. ويجادل المؤيدون بأنه بينما لا تستطيع التكنولوجيا الحالية عكس الموت أو إصلاح التلف الخلوي الناجم عن الأمراض، فإن التطورات المستقبلية في الطب، وتقنية النانو، أو العلوم التجديدية قد تجعل الإحياء ممكنًا يومًا ما.
ببساطة، لا يدّعي التجميد العميق إحياء الناس اليوم، بل يهدف إلى حفظهم لفترة كافية ليتمكن العلم في المستقبل من إيجاد حلول غير موجودة حاليًا.
ما يقوله العلم فعليًا
على الرغم من مظهره العلمي وتجهيزاته المتطورة، إلا أن التجميد العميق لا يزال غير مثبت علميًا. حتى الآن، لم ينجح إحياء أي إنسان أو كائن حي معقد بعد التجميد العميق. ولا يزال العديد من العلماء متشككين، مشيرين إلى أن التجميد يُسبب تلفًا خلويًا وعصبيًا كبيرًا لا يستطيع العلم الحالي إصلاحه.
لهذا السبب، لا يُعترف بالتجميد العميق كعلاج طبي سائد، بل يقع في منطقة رمادية بين العلم التجريبي والأمل النظري.
لماذا يختاره الناس؟
يلجأ الكثيرون إلى التجميد العميق كتقنية لحفظ الجثث، بدافع الرغبة في إطالة العمر، أو الخوف من الموت المحتوم، أو الإيمان بالتقدم التكنولوجي السريع. بالنسبة لهم، يمثل التجميد العميق فرصةً، وإن كانت غير مؤكدة، لا نتيجةً مضمونة.
قد تصل التكاليف إلى عشرات أو حتى مئات آلاف الدولارات، وعادةً ما تُغطى من خلال وثائق تأمين على الحياة مُخصصة لهذا الغرض.