لعقود طويلة، ساد الاعتقاد بأنّ العظام المكتَشَفة في ألاسكا تعود إلى الماموث الصوفيّ الأسطوريّ، أحد أشهر حيوانات ما قبل التاريخ، إلّا أنّ تحليلًا علميًّا حديثًا كشف زيف هذا الاعتقاد السائد. فقد أكّد الباحثون أنّ هذه العظام ليست بقايا ماموث على الإطلاق، بل تعود إلى أنواع قديمة من الحيتان.
صُنِّفَت هذه الأحافير، التي ظلّت محفوظة في متحف لسنوات عديدة، في البداية على أنّها عظام ماموث نظرًا لحجمها وشكلها. في ذلك الوقت، كانت الأدوات العلميّة محدودة، واعتمد تحديد نوعها بشكل كبير على الفحص البصري، ونتيجة لذلك، اعتُبرت العظام دليلًا على وجود الماموث في المنطقة خلال عصور ما قبل التاريخ.
دفعت التطوّرات الحديثة في التكنولوجيا العلمية الباحثين إلى إعادة فحص العينات. وباستخدام تقنية التأريخ بالكربون المشع، اكتشف العلماء أن العظام أصغر بكثير مما كان متوقعًا. فقد أظهرت النتائج أن عمرها لا يتجاوز بضعة آلاف من السنين، وهو ما لا يتوافق مع فترة انقراض الماموث الصوفي.
أكدت الاختبارات أن العظام تعود لحيوانات بحرية، وتحديدًا أنواعًا قديمة من الحيتان مثل حوت شمال المحيط الهادئ الصائب وحوت المنك الشائع، وهذا يفسر سبب العثور على البقايا في منطقة كانت متصلة بالمياه الساحلية.
يسلّط هذا الاكتشاف الضوء على التطور المستمر للفهم العلمي، وكيف يمكن للتكنولوجيا الحديثة تصحيح الأخطاء التاريخية. ويؤكّد الباحثون أن مثل هذه الأخطاء في تحديد الهوية ليست نادرة، خاصةً عندما تم تصنيف الأحافير قبل عقود بموارد محدودة.