أثارت عناوين الأخبار التي تُشير إلى إمكانية امتلاك "جزء من برج إيفل" فضولًا وحيرةً في آنٍ واحد، ما دفع الكثيرين للتساؤل عمّا إذا كان أحد أشهر معالم العالم يُباع قطعةً قطعة. فما هي الحقيقة؟ وهل يمكنك فعلًا شراء أجزاء من برج إيفل؟
ما الذي يُباع فعلاً؟
يشير الخبر إلى جزءٍ واحدٍ أصيلٍ من الدرج الحلزوني الأصلي لبرج إيفل، وليس إلى البرج نفسه. كان هذا الدرج جزءًا من الهيكل الداخلي الذي كان الزوار يستخدمونه للصعود بين الطوابق، ما يجعله عنصرًا معماريًا أصيلًا وليس مجرد نسخةٍ طبق الأصل أو تذكار. والأهم من ذلك، أن هذا الجزء لم يُزال الآن. فقد أُزيل قبل عقود، خلال أعمال الترميم التي نُفذت عام ١٩٨٣، عندما جرى تحديث أجزاء من البرج لتتوافق مع المعايير الحديثة. ومنذ ذلك الحين، وُجدت عدة أجزاء من الدرج كقطع أثرية تاريخية مستقلة.

لماذا يُعرض للبيع في مزاد الآن؟
بعد إزالة الدرج، قُسِّم إلى أجزاء وبِيعَت عبر القنوات الرسمية، وانتهى المطاف ببعضها في المتاحف، بينما وُضِعَ البعض الآخر في مجموعات خاصة. ويعكس الخبر الحالي ببساطة إعادة بيع إحدى هذه الأجزاء المتداولة، والتي تُعرض الآن في مزاد بباريس. هذا يعني أن الحدث جزء من سوق الفنون والمقتنيات، وليس قرارًا جديدًا بتفكيك البرج أو استغلاله تجاريًا.

هل يمكن لأحد امتلاكها فعلاً؟
من الناحية النظرية، نعم، ولكن بشروط محددة للغاية. تقتصر الملكية على الأجزاء التي أُزيلت وبِيعت بشكل قانوني في الماضي، وهي نادرة جداً. أما الجزء الأكبر من البرج فيبقى محمياً كمعلم وطني، وهو غير متاح، ولن يكون متاحاً أبداً، للتملك الخاص.
القيمة التاريخيّة للقطعة
يُعدّ برج إيفل، الذي صمّمه غوستاف إيفل، رمزًا عالميًا للابتكار والثقافة منذ عام ١٨٨٩. يحمل كل جزء أصلي من هيكله القديم قيمة تاريخية ورمزية عظيمة، مما يفسر سبب انجذاب هواة جمع التحف الجادّين إليها. لا يُمثّل هذا الجزء من الدرج براعة الصنع في عصره فحسب، بل يُمثّل أيضًا تجربة أجيال من الزوار الذين صعدوا درجاته، مما يجعله قطعة نادرة وذات قيمة معنوية، وليس مجرد قطعة زخرفية.