بعد مرور ما يقارب عشرين عاماً على ظهورها الأول على منصّات عروض الأزياء، تُلهم حقيبة Saddle نوعاً جديداً من الفخامة: عطر جلدي يُشعرك وكأنّه جلد ثانٍ.
عندما يتعلّق الأمر بالأيقونات، قلّما نجد قطعاً تحمل الثقل الثقافي ـ والأناقة العفوية ـ التي تتمتّع بها حقيبة Saddle من ديور Dior. فقد كانت، عند طرحها في مطلع الألفية الجديدة، أكثر من مجرّد حقيبة؛ بل كانت رمزاً للأناقة، وتعبيراً عن الذات، وامتداداً للجسم نفسه. والآن، بعد مرور ما يقارب العشرين عاماً، يُجسّد فرانسيس كوركدجيان الجرأة والحميمية نفسيهما في عطر: Cuir Saddle، أحدث إضافة إلى مجموعة La Collection Privée من Dior. للوهلة الأولى، يبدو التحدّي بسيطاً: ابتكار عطر جلدي. ولكن كما يوضح كوركدجيان، فإنّ الجلد في صناعة العطور أشبه بحبلٍ مشدودٍ دقيق. تميل عطور الجلد التقليدية غالباً إلى النفحات الثقيلة، والدخانية، والحيوانية، في إشارةٍ إلى قرون من القفّازات المعطّرة، والجلد الروسي، وحرفة معطّري القفّازات في مدينة غراس. لكن أين يكمن الخطر؟ فقد تبدو هذه العطور جامدة، بل وحتى متسلّطة. أما عطر Cuir Saddle فيسعى إلى عكس ذلك تماماً: جلد مرن، لامع، ونابض بالحياة، كحقيبةٍ تُلقى بانسيابية على الكتف. ويشاركنا كوركدجيان رؤيته: "أردتُ شيئاً حسّياً بكلّ نفحات الجلد، اسماً مرتبطاً بتراثنا وبحقيبة Saddle". كان تعامله مع الجلد حميمياً، يكاد يكون مُرتبطاً بالجسد. يقول: "أُحبّ ارتداء حقيبة Saddle على الجانب؛ أشعر وكأنّها جزء من جسدي، طبيعية للغاية. ترتديها النساء على الكتف؛ وهي موجودة في الدار منذ ما يقارب العشرين عاماً. بالنسبة لي، كانت هذه قصة مُلهمة للغاية، وهكذا أردتُ ترجمتها إلى عطر". وقد نجح في ذلك. يفتتح العطر بعمق الجلد الذي يُمكن تمييزه على الفور، ولكن هنا، هو أكثر نعومةً، ودقّةً، وعصرية. إنّه جلد لا يَصرخ؛ بل يُداعب ويلامس بلطف. تُوازن سحابة من الأزهار المسكية ونفحات خشبية دافئة تركيبة العطر، مما يخلق ما يصفه كوركدجيان بأنّه تأثير "طبيعي للغاية": رائحة نظيفة ومُشرقة تُذكّر بنعومة البشرة بعد غسلها برفق. إنّه عطر يُعانق الجسد، دافئ وعميق، حميمي ودائم، تماماً مثل إحساس حقيبة Saddle نفسها. لم يكن صنع عطر Cuir Saddle أمراً بسيطاً على الإطلاق. أمضى كوركدجيان وفريقه عاماً كاملاً في تحسين التوازن الدقيق بين مكوّنات الجلد، والزهور، والمسك. والنتيجة عطر يتميّز بقوام شفاف وضبابي يمنحه إحساساً بالخفة. يعترف كوركدجيان: "كان التحدّي يكمن في ابتكار عطر يلتصق بالجسم، فنحتاج إلى نقل إحساس الجلد مع الحفاظ على نعومته، تماماً كحقيبة Saddle. إنّه سهل الاستخدام، لدرجة أنّك تنسينَ أنّك ترتدينه. إنّه جريء ورقيق في آنٍ واحد، وينساب بنعومة على الجسم".

هذه الازدواجية (القوّة التي تخفّفها الحميمية) تنعكس في تصميم العطر. تأتي زجاجة La Collection Privée داخل حقيبة سفر من الجلد مستوحاة من الأزياء الراقية، بلون رمادي فاتح، في إشارة إلى درجات ألوان ديور كوتور الرقيقة. يعكس ملمسها غير اللامع وتفاصيلها الدقيقة الخطوط الأيقونية للحقيبة، مما يجعل الزجاجة تبدو كأكسسوار بحدّ ذاتها، مصمّمة لترافقك في أسفارك بسلاسة كالحقيبة التي تُجسّدها.
عطر Cuir Saddle ليس مجرّد عطر، بل هو دراسة في الحسّية العصرية. من خلال إعادة صياغة مفهوم الجلد بلمسةٍ من الرقّة، تحدّى كوركدجيان المفردات التقليدية لهذا النوع من العطور. فبدلاً من الاعتماد فقط على الجوانب الدخانية، والخشبية، والمحترقة التي تميّز عطور الجلد، أضاف نفحات زهرية ومسكية لإضفاء إشراقة ونعومة على التركيبة. التأثير فوري: يبدو الجلد نابضاً بالحياة، حميمياً، ومريحاً للارتداء، دون أن يفقد رقيّه المميّز. بالنسبة لعشّاق العطور، يمثّل Cuir Saddle تطوّراً ملحوظاً. فهو مألوف ولكنّه مفاجئ، راسخ ولكنّه رقيق. يدعونا إلى إعادة النظر في الجلد ليس كرمزٍ للخشونة أو الفخامة، بل كتجربة حسّية تُشعرنا وكأنّه جلد ثانٍ. وكما أعادت حقيبة Saddle تشكيل طريقة حملنا لأنفسنا، يُعيد هذا العطر تشكيل رائحة الجلد، وملمسه، وتأثيره على الجسم. في عطر Cuir Saddle، حقّقت Dior إنجازاً نادراً في تحويل التراث إلى حداثة، مُجسّدةً أناقة حقيبة أيقونية في تجربة عطرية حميمة. إنّه عطرٌ يُلامس بشرتكِ كجلدٍ ثانٍ: جريءٌ وبسيطٌ في آنٍ واحد، كلاسيكي وجديد تماماً. ومثلما تشعرين عند حمل حقيبة Saddle تحت ذراعكِ، فبمجرّد أن تكون هنا، تشعرين أنّها جزءٌ لا يتجزّأ منكِ.