قلّما يثير موضوع العناية بالبشرة جدلًا واسعًا مثل العطور، إذ بالنسبة للبعض، يُحوّل الكريم أو السيروم ذو الرائحة العطرة روتين العناية اليومي إلى تجربة حسيّة، جاعلاً العناية بالبشرة تجربة ممتعة بدلاً من كونها إجراءً طبيًّا. بينما يرى آخرون أن العطور شيء يجب تجنّب تعريض البشرة له، وغالبًا ما يُدعمون التزامهم بذلك، بأنّ الأمر يتسبّب بتهيج البشرة واحمرارها أو حساسيتها على المدى الطويل. لكن، في الحقيقة، العطور في منتجات العناية بالبشرة ليست ضارة بشكل عام، وليست خالية تمامًا من المخاطر، وفهم متى تكون آمنة، ولمن، يتطلب نظرة فاحصة على آلية عملها وكيفية استجابة البشرة لها.
ماذا تعني كلمة "عطر" حقًّا؟
في تركيبات العناية بالبشرة، لا يُشير مصطلح "عطر" إلى مكوّن واحد، بل إلى مزيج من المركّبات المصمَّمة لخلق رائحة مميّزة. فقد تكون هذه المركبات صناعيّة، أو مشتقّة من مصادر طبيعيّة، أو مزيجًا من الاثنيْن. وغالبًا ما يُنظَر إلى العطور الطبيعيّة، كالزيوت العطرية، على أنّها أكثر أمانًا، إلا أنّ هذا الافتراض ليس دقيقًا دائمًا. فالعديد من المكوّنات النباتيّة تحتوي مركبات متطايرة تُسبّب تهيّجًا أو ردود فعل تحسسيّة، خاصةً عند استخدامها بتركيزات عالية أو على البشرة الحسّاسة. من جهة أخرى، تُصنع العطور الاصطناعية أحيانًا لتقليل المكوّنات المُسببة للحساسية، مع أنها لا تخلو من المخاطر أيضًا.

بمَ تؤذي العطور البشرة؟
يكمن القلق الرئيسيّ بشأن استخدام العطور في منتجات العناية بالبشرة في تسبّبها في تهيّج البشرة أو تحسّسها. وهذا الأمر بالغ الأهميّة للأشخاص ذوي البشرة الحساسة، أو الذين يعانون من حالات مثل الإكزيما أو الوردية، أو الذين لديهم حاجز جلدي ضعيف. فمركّبات العطور تتفاعل مع الجلد بطرق تؤدّي إلى احمرار أو حكّة أو إحساس بالحرقة، خاصةً عندما تكون البشرة حساسة بالفعل.
إضافة إلى ذلك، إنّ استخدام منتجات معطّرة متعدّدة يوميًّا قد يزيد من إجمالي المواد المهيجة المحتملة. ومع مرور الوقت، قد يُساهم ذلك في تطور الحساسية، حتى لدى الأشخاص الذين كانوا يتحملون العطور جيدًا في السابق.
متى تكون المركّبات العطريّة آمنة للبشرة؟
بالنسبة للكثيرين، يمكن استخدام منتجات العناية بالبشرة المعطرة من دون أي آثار جانبية، خاصةً عند استخدام تركيبات متوازنة بشكل جيد وبالطريقة الصحيحة. فعادةً ما يكون أصحاب البشرة القويّة غير الحسّاسة أقل عرضةً لردود الفعل السلبيّة، خاصةً إذا كان المنتج المعطّر من النوع الذي يُشطف بالماء، مثل غسول الوجه. ولأنّ هذه المنتجات لا تبقى على البشرة لفترات طويلة، فإن خطر التهيج يقل بشكل ملحوظ. في المقابل، تبقى المنتجات التي تُترك على البشرة، مثل السيرومات أو المرطبات، لفترة أطول، مما يجعل أي مهيجات محتملة أكثر تأثيرًا.
يؤدّي تركيز العطر أيضًا دورًا حاسمًا، إذ في العديد من التركيبات عالية الجودة، يُستخدم العطر بكميات ضئيلة جدًا، مُعايرة بدقّة لتوفير رائحة لطيفة دون أن تكون قوية على البشرة. وغالباًتلتزم العلامات التجارية التي تُعطي الأولوية لتوافق المنتج مع البشرة بإرشادات سلامة صارمة، ممّا يقلّل من احتمالية التحسّس.

دور نوع البشرة وحالها
غالبًا ما يعتمد أمان المنتجات المعطّرة للبشرة، على نوع البشرة، ومستوى حساسيتها، والحالات الجلديّة فيها، إذ كلّها عوامل تؤثّر على كيفية تفاعل البشرة معها. على سبيل المثال، تستخدم صاحبة البشرة الدهنيّة المقاومة منتجات معطَّرة لسنوات من دون أي مشاكل، بينما قد تشعر صاحبة البشرة الجافة أو الحساسة بعدم الراحة بعد استخدام واحد فقط.
كما أن للعوامل البيئية دورًا في ذلك. فالبشرة المعرَّضة لظروف جوية قاسية، أو التلوث، أو التقشير المفرط، قد تعاني من ضعف في حاجزها الواقي، مما يجعلها أكثر عرضة للتحسّس من العطور، وفي مثل هذه الحالات، حتى المنتج الذي كان يُتحمل جيدًا في السابق قد يُصبح فجأةً مُسببًا للمشاكل.
اقرئي أيضًا: كيف تغذّين البكتيريا النافعة على بشرتك، وما أهميّتها؟