بعد سنوات طويلة احتلت فيها الماسكارا موقعاً ثابتاً في روتين المكياج، يبدو أن الرموش تدخل مرحلة جديدة أكثر هدوءاً. من عروض الأزياء إلى السجادة الحمراء، بدأت الرموش العارية، أي تلك التي لا تحتاج إلى طبقات من الماسكارا، تفرض حضورها كخيار جمالي مقصود لا كعلامة على مكياج غير مكتمل. وفي عالم الجمال، عادةً ما تكون التحوّلات واضحة وصريحة: آيلاينر رسومي، شفاه لامعة أو خدود ملوّنة بطريقة غير تقليدية. أما هذه المرّة، فالتغيير يكمن في شيء لا نراه... الماسكارا الغائبة!
الرموش الطبيعية خيار جمالي
لطالما اعتُبرت الماسكارا الخطوة التي لا يمكن الاستغناء عنها في أي إطلالة مكياج. فهي تفتح العينين، وتمنح الرموش طولاً وكثافة، وتضيف إلى النظرة مزيداً من الحضور. لكن هذه القاعدة الجمالية تبدو اليوم أقل صرامة. فالرموش الطبيعية لم تعد تعني أن الإطلالة لم تكتمل، بل أصبحت جزءاً من تصور جديد للجمال يقوم على التخفيف والانتقائية بدلاً من التكديس. فالوجه لا يحتاج دائماً إلى أن يكون محدداً ومكثفاً حتى يبدو أنيقاً، والنظرة لا تحتاج بالضرورة إلى رموش سوداء وكثيفة حتى تكون لافتة.

من السجادة الحمراء إلى مواقع التواصل
لم تبقَ هذه الصيحة حبيسة كواليس عروض الأزياء، بل انتقلت سريعاً إلى إطلالات النجمات ومحتوى الجمال على مواقع التواصل الاجتماعي. وأصبح من المألوف رؤية مكياج متقن من دون ماسكارا، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مظهر أنيق ومدروس. واللافت أن غياب الماسكارا لم يعد يبدو كأنه نسيان لخطوة أساسية، بل أصبح قراراً متعمّداً.
هذا التوجّه يعكس أيضاً رغبة متزايدة في تبسيط روتين المكياج والتخفيف من الإحساس بأن الوجه يحتاج إلى طبقات عديدة حتى يبدو جميلاً. فالرموش الطبيعية تمنح الإطلالة مساحة من الخفة والعفوية، وتترك ملامح الوجه أكثر حضوراً.
صيحة النظرة الخالية من الماسكارا
في عروض موسم 2026، ظهرت هذه الفكرة بوضوح من خلال مكياج يركز على العينين من دون تغطية الرموش باللون الأسود. فقد حضرت أحياناً الآيلاينر القوي أو الجفون الدخانية، لكن من دون ماسكارا، في حين اختارت إطلالات أخرى إبقاء العينين شبه عاريتين مقابل شفاه بارزة. وفي بعض الإطلالات، لم تكن الرموش تحتاج سوى إلى تسريحها أو استخدام أداة تجعيد الرموش لفتح العين ومنحها مظهراً أكثر يقظة، من دون إضافة أي لون.

جمال أكثر بساطة
وراء هذه الصيحة تحوّل أوسع في مفهوم الجمال. فبعد مواسم اتسمت بالمبالغة، سواء في المكياج أو تسريحات الشعر أو التفاصيل الجمالية، يبدو أن الاتجاه يميل نحو البساطة المدروسة. لكنها ليست بالضرورة العودة إلى وجه خالٍ تماماً من المكياج، بل إلى مكياج يعرف متى يتوقف. فالبشرة المضيئة، الحواجب المرتبة، لمسة خفيفة من الكونتور، الشفاه الملوّنة أو أحمر الخدود الناعم يمكن أن تكون كافية لصنع إطلالة متكاملة، من دون الحاجة إلى إبراز كل عنصر في الوجه في الوقت نفسه.
هل يعني ذلك نهاية الماسكارا؟
بالتأكيد لا. فالماسكارا لن تختفي من حقائب المكياج، وستظل من أكثر المنتجات قدرة على تغيير شكل العين وإبراز الرموش في دقائق. لكن ما يتغير هو فكرة أنها خطوة إلزامية. إذ لم يعد المكياج يحتاج إلى أن ينتهي بوضع الماسكارا حتى يبدو مكتملاً. وأصبح من الممكن اختيار رموش طبيعية تماماً إلى جانب بشرة مشرقة وشفاه محددة أو عيون مرسومة، والحصول على إطلالة متكاملة ومدروسة.
