لماذا كانت بعض ألوان الملابس حكرًا على العائلات الملكيّة؟

هل تساءلت يومًا لماذا يرتدي الملوك والملكات في اللوحات القديمة دائمًا نفس درجات اللون الأرجواني والقرمزي والأزرق الداكن، بينما يرتدي عامة الناس ملابس بسيطة ذات ألوان هادئة؟ لم يكن هذا خيارًا فنيًا على الإطلاق، فلعدّة قرون، كان ارتداء بعض الألوان حكرًا على الملوك وأعلى مراتب المجتمع, وبلغت قيمة بعض الألوان حدًّا جعل القوانين الصارمة تُنظّم من يرتديها، بينما كان انتهاك هذه القوانين يُعرّض المرء لعقوبات شديدة. فيما يلي، سنكشف لماذا كانت بعض الألوان حكرًا على الملوك في الماضي، وكيف أصبحت رموزًا للسلطة.

 

كان اللون الأرجواني أغلى من الذهب

ربما يكون اللون الأرجواني أشهر لون ملكي في التاريخ، إذ تطلّب إنتاجه جهدًا هائلاً. استُخرج صبغ الأرجوان الصوريّ الشهير من حلزونات بحرية صغيرة وُجدت على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط، وكان يلزم آلاف من هذه الكائنات لإنتاج كميّة كافية من الصبغة لقطعة ملابس واحدة. كانت العملية بطيئة وشاقّة ومكلفة للغاية، ما جعل القماش الأرجوانيّ أغلى من الذهب في بعض العصور. ونتيجة لذلك، تباهى الأباطرة والملوك والملكات بهذا اللون كرمز للسلطة العليا، بينما مُنع عامة الناس في كثير من الأحيان من ارتدائه.

زياد نكد- Ziad Nakad


كان اللون القرمزي يرمز إلى الثروة والسلطة

قبل ظهور الأصباغ الاصطناعيّة الحديثة بزمن طويل، كان إنتاج اللون القرمزيّ الغنيّ يتطلّب جمع حشرات صغيرة تُنتج صبغة حمراء زاهية. تطلّب جمع هذه الحشرات ومعالجتها جهدًا جبّارًا، ما جعل المنسوجات القرمزيّة ذات قيمة عالية للغاية. تبنّى الملوك الأوروبيّون والنبلاء الأثرياء وكبار رجال الدين هذا اللون اللافت للنظر لما يُضفيه من هيبة وفخامة ونفوذ. وكانت رؤية شخص يرتدي اللون القرمزي دلالة مباشرة على انتمائه إلى أعلى مراتب المجتمع.

زهير مراد- Zuhair Murad

 

الأزرق الداكن كان فاخرًا

اليوم، تُعدّ الملابس الزرقاء من أكثر الخيارات شيوعًا في عالم الموضة، ولكن لم يكن الأمر كذلك دائمًا. فقد كان إنتاج الأقمشة الزرقاء الداكنة يعتمد غالبًا على معادن نادرة أو أصباغ نباتيّة باهظة الثمن يصعب الحصول عليها ونقلها. وكانت أجود درجات اللون الأزرق تُزيّن الأردية الملكية والملابس الاحتفاليّة والمنسوجات الفاخرة، لأنّ اقتناءها كان حكرًا على أغنى العائلات. ومع مرور الوقت، ارتبط اللون الأزرق أيضًا بالوقار والحكمة والاستقرار، مما عزز مكانته الملكية.

طوني ورد- Tony Ward

 

قوانين تُنظّم ارتداء ألوان مُحدّدة

في العديد من الممالك، لم يكن اللون مُجرّد مسألة ذوق شخصيّ، إذ سنّت الحكومات قوانين تُعرف بقوانين الإنفاق، تُنظّم الملابس وفقًا للطبقة الاجتماعيّة. منعت هذه القوانين التجّار والحرفيين وعامة الناس من ارتداء ملابس النبلاء، ما يضمن بقاء المكانة الاجتماعية واضحة للعيان. وكان ارتداء لون مُقيّد من دون إذن يُعرّض المرء لغرامات باهظة، أو مصادرة الملابس، أو عقوبات أخرى، ما يُثبت أن الموضة كانت في الماضي أداةً فعّالة للحفاظ على النظام الاجتماعيّ بقدر ما كانت تعبيرًا شخصيًا.

المزيد
back to top button