رسخت نادين لبكي مكانةً متميزةً لها في عالم السينما الدولية من خلال تقديم قصص النساء والأطفال والمجتمعات المهمشة إلى الجماهير في جميع أنحاء العالم. فمنذ فيلمها الروائي الأول "سكر بنات" (Caramel) ووصولاً إلى فيلم "كفرناحوم" (Capernaum) الذي رُشِّح لجائزة الأوسكار، دأبت المخرجة اللبنانية على استكشاف الواقع الاجتماعي عبر قصص إنسانية عميقة نالت استحسان النقاد والجمهور على حد سواء.
إنجاز جديد في البندقيّة
وتأتي أحدث إنجازاتها متمثلة في نيل "جائزة ليبيراتوم للقيادة" (Liberatum Leadership Award) لعام 2026، التي تُمنح ضمن فعاليات برنامج "ليبيراتوم للفنون والسينما" في البندقية. وتُكرّم هذه الجائزة، التي تشاركها فيها الفنانة مارينا أبراموفيتش والمخرج لي دانييلز، مساهمات لبكي في مجال السينما وقدرتها على نقل قصص من لبنان والمنطقة الأوسع إلى الجمهور العالمي.
نجاحها في مهرجان كان السينمائيّ
في عام 2004، انضمت لبكي إلى برنامج الإقامة الفنية "سينيفونداسيون" (Cinéfondation) التابع لمهرجان كان السينمائي، حيث طوّرت وكتبت سيناريو فيلمها الروائي الطويل الأول "كراميل"، الذي قامت بتصويره عام 2006. عُرض الفيلم لأول مرة ضمن قسم "أسبوع المخرجين" في مهرجان كان السينمائي عام 2007، وكشف عن أسلوبها المتميز في تصوير قضايا المرأة والضغوط الاجتماعية اليومية.

يتناول فيلم "كراميل" قصص خمس نساء متفاوتات في الأعمار والتجارب الحياتية، مسلطًا الضوء على العلاقات المعقدة، والزواج، والتقدم في العمر، والتضحيات المرتبطة برعاية الأسرة. وقد شاركت لبكي في كتابة السيناريو إلى جانب جهاد حجيلي ورودني الحداد، فضلاً عن توليها مهام الإخراج والتمثيل في الفيلم.
فوز في مهرجان كان وترشيح للأوسكار
شكّل فيلم "كفرناحوم" أحد أبرز إنجازات مسيرة لبكي المهنية؛ فقد حاز على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي عام 2018، الذي ترأسّت لجنة تحكيمه كيت بلانشيت، قبل أن يمثل لبنان في حفل توزيع جوائز الأوسكار عام 2019.
نافس الفيلم على جائزة "أفضل فيلم بلغة أجنبية" إلى جانب أفلام "Roma"، و"Cold War"، و"Never Look Away"، و"Shoplifters"، حيث حصد فيلم "Roma" الجائزة في النهاية. والجدير بالذكر أنّ هذه الفئة كانت تُعرف آنذاك باسم "أفضل فيلم بلغة أجنبية"، بينما تحمل حالياً مسمى "أفضل فيلم روائي دولي".
من مخرجة إلى رئيسة لجنة تحكيم
لم يقتصر تأثير لبكي على أفلامها فحسب، بل امتدّ ليشمل مجالات أخرى. فقد شاركت في لجنة تحكيم قسم "نظرة ما" في مهرجان كان السينمائي عام ٢٠١٥، وعادت رئيسةً لها عام ٢٠١٩. وفي عام ٢٠٢٤، انضمت إلى لجنة تحكيم الأفلام الروائية في المسابقة الرسمية للمهرجان.
وتعكس رحلتها من طالبة سينما كانت تنتظر دورها في طوابير التذاكر إلى رئيسة لجنة التحكيم تطور مسيرتها المهنية الدولية. ففي أفلامها "كراميل"، و"إلى أين نذهب الآن؟"، و"كفرناحوم"، توسّعت مواضيعها لتشمل، على سبيل المثال لا الحصر، معاناة النساء في مواجهة الضغوط الشخصية والاجتماعية، ومجتمعات متضررة من النزاعات، وأطفال يعيشون في فقر مدقع.