انتقلت فكرة عيش البشر على كوكب آخر من الخيال العلميّ إلى البحث العلميّ الجاد، حيث تدرس وكالات الفضاء والباحثون إمكانية وجود حياة خارج كوكب الأرض في المستقبل. نعم، من الممكن أن يعيش البشر على كوكب آخر يومًا ما، وفقًا لما تشير إليه العديد من الدراسات، لكن ذلك يتطلّب تكنولوجيا متقدّمة، وموائل مصمَّمة بعناية، وأنظمة موثوقة قادرة على حماية البشر من ظروف أشد قسوة من تلك الموجودة على الأرض. سنوضح لك السبب.
احتمال بعيد
على الرغم من التقدّم الكبير الذي أحرزه العلماء في فهم المرّيخ وتطوير تقنيّات رحلات الفضاء البشريّة، إلّا أنّ الاستيطان البشريّ الدائم على كوكب آخر لم يتحقّق بعد. في الوقت الحاليّ، لا تزال الأرض الكوكب الوحيد المعروف القادر على دعم الحياة البشريّة بشكل طبيعيّ، في حين أنّ العيش في مكان آخر يظلّ هدفًا صعبًا ولكنّه ممكن علميًّا على المدى الطويل.
المريخ قد يكون الخيار الأكثر واقعية
يُعدّ المريخ، من بين كواكب مجموعتنا الشمسيّة، أحد أبرز الخيارات المرشّحة لاستكشاف البشر له في المستقبل وإمكانيّة استيطانه، ويعود ذلك بشكل رئيسيّ إلى سطحه الصلب، ووجود الجليد المائيّ، وطول يومه الذي يبلغ حوالي 24 ساعة و39 دقيقة، ممّا يجعل دورته اليوميّة مألوفة نسبيًا للبشر. مع ذلك، يتميّز المريخ بغلاف جوي رقيق للغاية يتكون في معظمه من ثاني أكسيد الكربون، ممّا يعني أنّ البشر لا يستطيعون تنفس هوائه، كما أنّ سطحه يتعرّض لدرجات حرارة شديدة البرودة ويتلقّى إشعاعات ضارّة أكثر بكثير من الأرض.
التكنولوجيا ضروريّة
لا يمكن للبشر ببساطة الوصول إلى المريخ والعيش في الهواء الطلق، لذا ستحتاج المستوطنات المستقبلية إلى مساكن محكمة الإغلاق تحتوي على هواء صالح للتنفس، ودرجات حرارة مضبوطة، وأنظمة مياه، وحماية من الإشعاع. كما سيكون إنتاج الغذاء ضروريًا للإقامات الطويلة، مع ضرورة وجود مصادر طاقة موثوقة لدعم هذه الأنظمة باستمرار