هل يفيد النظام الغذائي الخالي من الغلوتين مَن لا يعانون من الحساسية؟

تحوّل النظام الغذائي الخالي من الغلوتين في السنوات الأخيرة إلى "ترند" صحي يتبنّاه كثيرون بحثاً عن خفة الهضم أو خسارة الوزن أو تحسين الطاقة. لكن السؤال الجوهري يبقى: هل يحتاج فعلاً كل شخص إلى حذف الغلوتين من نظامه الغذائي؟

بالنسبة للأشخاص الذين لا يعانون من حالات طبية مرتبطة بالغلوتين، تبدو الإجابة أقل وضوحاً مما يُشاع. فالدراسات العلمية قدّمت نتائج متباينة، فيما يحذّر خبراء التغذية من اتباع هذا النظام من دون مبرّر طبي واضح.

 

فوائد النظام الخالي من الغلوتين لغير المصابين

أشارت بعض الأبحاث إلى احتمالية وجود فوائد محدودة. ففي دراسة صغيرة أُجريت عام 2018 على بالغين لا يعانون من الداء البطني، تبيّن أن تقليل استهلاك الغلوتين قد يرتبط بـ:

  • انخفاض الشعور بالانتفاخ وفق تقييم المشاركين أنفسهم
  • تغيّرات في تركيبة البكتيريا النافعة في الأمعاء
  • انخفاض نسبة الهيدروجين في النفس بعد تناول الطعام، ما قد يعكس تحسناً في استقلاب بعض الكربوهيدرات

في المقابل، خلصت مراجعة علمية عام 2019 إلى أنه لا توجد فوائد واضحة أو كبيرة للأشخاص الذين لا يعانون من اضطرابات مرتبطة بالغلوتين. ورجّح الباحثون أن بعض التحسّن الذي يبلّغ عنه البعض قد يكون ناتجاً عن تأثير "البلاسيبو" (تأثير نفسي إيجابي بسبب توقّع الفائدة).

 

آثار سلبية محتملة

رغم الصورة التسويقية التي تربط بين عبارة "خالٍ من الغلوتين" والصحة المثالية، فإن الواقع الغذائي قد يكون أكثر تعقيداً. فكثير من المنتجات المصنّعة الخالية من الغلوتين لا تعادل نظيراتها التقليدية من حيث القيمة الغذائية، إذ تميل أحياناً إلى احتواء كميات أقل من الألياف، وهي عنصر أساسي لصحة الجهاز الهضمي وتنظيم مستويات السكر في الدم. كما قد تكون أقل غنى بفيتامينات ومعادن ضرورية يعتمد عليها الجسم في إنتاج الطاقة، دعم المناعة، والحفاظ على صحة الأعصاب والعظام.

في المقابل، قد تحتوي بعض هذه المنتجات على سعرات حرارية أعلى أو نسب أكبر من الدهون المشبعة والسكريات المضافة بهدف تحسين القوام والطعم بعد إزالة الغلوتين. ومع الوقت، يمكن أن يؤدي الاعتماد عليها إلى اختلال في التوازن الغذائي، خصوصاً إذا لم يُعوَّض ذلك بتناول أطعمة طبيعية ومتنوعة.

 

من العناصر التي قد تنخفض في هذا النظام الألياف، وفيتامين B12، وفيتامين D، وحمض الفوليك، إضافة إلى الكالسيوم والحديد والزنك والمغنيسيوم. نقص هذه المغذيات قد ينعكس على مستويات الطاقة، وصحّة العظام، وكفاءة الجهاز الهضمي، وحتى تكوين خلايا الدم. وتشير بعض الأبحاث أيضاً إلى احتمال ارتفاع التعرّض لبعض المعادن الثقيلة مثل الرصاص أو الكادميوم في عدد من المنتجات الخالية من الغلوتين. إلى جانب ذلك، تبقى الكلفة عاملاً مؤثراً، إذ غالباً ما تكون هذه المنتجات أعلى سعراً وأقل توفّراً.

المزيد
back to top button