لماذا تقعين في حبّ أشخاص غير متاحين عاطفيًا؟

لا تكتمل الشراكة الحقيقية إلّا بوجود طرفيْن حاضريْن بصدق، وعاطفة تُعطى وتُستردّ بتبادلٍ وأمان. فإذا وجدتِ نفسكِ يومًا منجذبةً باستمرار إلى شخص يرسل إشارات متضاربة ويتجنّب الالتزام أو يبدو عاجزًا عن منحكِ الدفء الذي تستحقينه، فلستِ وحدكِ، إذ تعاني الكثير من النساء من هذا النمط المحيّر، ويتساءلن في سِرّهن عن سرّ الاستمرار في استثمار قلوبهنّ في علاقات لا تُخلف سوى القلق وعدم اليقين والإرهاق النفسي. وعلى عكس الاعتقاد السائد، لا يتعلق الأمر بكونكِ عاطفية أكثر من اللازم أو أنكِ تُسيئين الاختيار دائمًا. في ما يلي، سنخبرك عن سرّ هذه الجاذبية الخفية للشريك غير المتاح عاطفيًا، لتتمكّني من بناء علاقات أكثر صحة وإشباعًا.

 

ما معنى أن يكون الشريك غير متاح عاطفيًا؟

يواجه الشخص غير المتاح عاطفيًا صعوبة حقيقية في تكوين أو الحفاظ على علاقة عميقة وطويلة الأمد إذ من الممكن أن يستمتع بصحبتكِ ويُظهر المودة، أو حتى يتحدث عن المستقبل براحة؛ لكن ما إن تتطلب العلاقة ثباتًا أو التزامًا حقيقيًا، حتى يبدأ بالانسحاب التدريجيّ وتتفشّى علامات نمطه الدفاعيّ فيبدأ بالهروب من المستقبل من خلال تجنّب المحادثات الجادة حول طبيعة العلاقة و إلى أين تتّجه أو يظهر علامات التأرجح السلوكيّ أي يظهر الدفء والاهتمام يومًا، والجفاء والابتعاد في اليوم التالي. الشخص غير المتاح عاطفيًا يغيب عن المشاركة ويظهر التكتّم على المشاعر الحقيقية، وهو يلجأ إلى طرق مثل الهروب المستمر إلى العمل أو الهوايات أو الالتزامات اليومية لتفادي التقارب العاطفي، وهذا النمط يترككِ في حال شكّ دائم حول مكانتكِ لديه، بدلًا من أن يمنحكِ الطمأنينة.

 

لماذا ننجذب الى أشخاص غير متاحين عاطفيًا؟

في ما يلي، أسرار الجاذبية الخفية:

 

1- الخلط بين الألفة والحبّ

تنجذب أدمغتنا بطبيعتها إلى ما هو مألوف لدينا. فإذا نشأتِ في بيئة كان فيها الاهتمام العاطفي غير متوفّر، أو تعلمتِ أن الحبّ أمرٌ يُكتسب بالمحاولة الشاقة ولا يُمنح بتلقائية، فستربطين لا شعوريًا بين "عدم اليقين" والمشاعر الرومانسية. وحين تكبرين، يعيد الشريك غير المتاح خلق تلك الديناميكية القديمة، فيمنحكِ شعورًا غريبًا بالألفة والراحة... على الرغم من كل الألم.

 

2- لذة السعي وراء التقدير

 في مجتمعاتنا، حيث يُربط نجاح المرأة أحيانًا بمدى قدرتها على إنجاح العلاقة، يتحوّل الفوز بحبّ شخص صعب المنال إلى اختبار شرس للقيمة الذاتية. فبدلًا من أن تسألي نفسكِ: "هل هذا الشخص متاح عاطفيًا لي؟"، يصبح السؤال الضمني: "كيف أجعله يختارني؟". وهنا تتحول العلاقة من تواصل متبادل إلى إنجاز عاطفي وسعي دائم لتسلّق قمّة وهمية. 

 

3- إدمان الدوبامين ونشوة المجهول

إن الترقّب الشديد يخلق نشوة عاطفيّة نخلط كثيرًا بينها وبين الشغف الحقيقيّ. فعندما يكون الحبّ غير متوقع أي يتدفّق أحيانًا ويختفي أحيانًا أخرى، يفرز الدماغ كميّات مضاعفة من الدوبامين خلال لحظات القرب الخاطفة، ممّا يقعنا في فخ الإدمان العاطفيّ ونظن أنه الحبّ الكبير.

 

4- الخلط بين "الإمكانات" والواقع

تُبنى العلاقات الصحية على جوهر الشخص كما هو اليوم، لا على النسخة التي نتمنّى أن يصبح عليها غدًا. ولأنّكِ تتمتّعين بالتعاطف العالي والعطاء، فترين الجانب المشرق أو ما يُعرف بـ "الطفل الجريح "داخل الشريك أي أنّكِ تلاحظين آلامه السابقة وتقنعين نفسكِ أنه مع الصبر والحبّ الكافيين، سينفتح قلبه أخيرًا. لكن الحقيقة هي أن الحبّ وحده لا يكفي لشفاء شخص لم يقرّر التعافي بنفسه.

 

5- حماية النفس اللا الإرادية

من الممكن أن يبدو هذا غريبًا، لكننا أحيانًا نختار أشخاصًا غير متاحين عاطفيًا لنحمي أنفسنا من دون أن ندري! إذا كان الشريك غير قادر على الالتزام، فلن تضطري أنتِ أيضًا للمخاطرة بفتح قلبكِ بالكامل وتجربة الضعف والانكشاف الذي تتطلّبه الحميمية الحقيقية. إنه، في جوهره، شكل غير مباشر من أشكال الحماية الذاتية.

المزيد
back to top button