المرأة التي تقول "أنا بخير": ماذا يحدث عندما تعتادين إخفاء الإنهاك العاطفي؟

كم من مرّة تقولين "أنا بخير" بينما تشعرين في الواقع بالتعب أو الإرهاق أو الاستنزاف العاطفيّ؟ بالنسبة للكثير من النساء، قد يتحوّل إخفاء المشاعر الصعبة تدريجيًّا إلى جزء من الحياة اليوميّة، لا سيما حين يعتدنَ على تولّي مسؤولية كل شيء وكلّ مَن حولهنّ. وما قد يبدأ كوسيلة سهلة لتجنّب الأحاديث الصعبة، قد يجعل من الصعب في نهاية المطاف إدراك احتياجاتك الحقيقية والتعبير عنها. إن الاستنزاف العاطفيّ لا يأتي دائمًا مصحوبًا بإنذار واضح٫ ولهذا السبب، يُعد تعلم رصد علاماته خطوة مهمة نحو العناية الأفضل بنفسك.

 

عندما تصبح عبارة "أنا بخير" عادةً

بالنسبة للعديد من النساء، فإن قول "أنا بخير" ليس بالضرورة قرارًا واعيًا لإخفاء المشاعر؛ ففي بعض الأحيان، يكون هذا الخيار أسهل من شرح المشكلة، لا سيما عندما يعتدنَ على لعب دور الشخص الذي يتولى إدارة كل الأمور. وقد ينبع ذلك أيضًا من الخوف من الظهور بمظهر الشخص "صعب المراس" أو "شديد الحساسية" أو العاجز عن التأقلم؛ لذا، وبدلًا من الاعتراف بالحاجة إلى الدعم، يواصلنَ يومهنَّ وكأن شيئًا لم يتغير.

 

يمكنكِ أداء مهامكِ رغم شعوركِ بالإنهاك

لا يظهر الإنهاك العاطفي دائمًا في صورة انهيار تام؛ إذ قد يتخذ طابعًا هادئًا ومخادعًا، فيتجلى في صورة سرعة الانفعال المستمرة، وصعوبة التركيز، والشعور بالانفصال عمًا كان يبعث على السعادة سابقًا، أو الشعور بضغط هائل وغير معتاد تجاه مواقف لم تكن لتزعجكِ في الظروف العادية. وقد تجدين نفسكِ بحاجة إلى مزيد من الوقت بمفردكِ، أو تميلين إلى تجنًب المحادثات وتأجيل الخطط، أو تشعرين بتبلد عاطفي بدلاً من الحزن الظاهر، كل ذلكمن دون أن تربطي هذه التغيرات فوراً بحجم الأعباء التي تحملينها على عاتقكِ.

 

عندما يراكِ الجميع "الشخصية القوية"

قد تجد المرأة التي تكون دائمًا سندًا للآخرين نفسها في نهاية المطاف من دون مساحة كافية للاعتراف بأنّها هي أيضًا بحاجة إلى من يساندها. فعندما يعتاد الناس رؤيتكِ قادرةً ومتماسكة، قد لا يدركون أنكِ تعانين وتواجهين صعوبات، وفي الوقت نفسه، قد تشعرين بعدم الارتياح لتغيير ذلك الدور الذي رسمتِه لنفسكِ.

 

ماذا يحدث عندما تستمرين في كبت مشاعركِ؟

إنّ تجاهل الإرهاق العاطفي باستمرار قد يجعلكِ تشعرين بانفصال متزايد عن ذاتكِ؛ إذ قد يقل صبركِ، وتفقدين الرغبة في التواصل الاجتماعي، وتجدين صعوبة في الاستمتاع بالأشياء التي تحبينها عادةً، أو تشعرين وكأنكِ تمضين في أيامكِ من دون أن تكوني حاضرة فيها حقًّا. وكلما طال أمد تجاهل هذه المشاعر، زاد احتمال الخلط بين حال الاستنزاف العاطفيّ وبين مجرّد المرور بأسبوع صعب.

 

لا بأس في القول: "لستُ على ما يرام"

إنّ الاعتراف بأنك تعانين من الإنهاك العاطفيّ لا يعني أنّكِ ضعيفة، أو أنّكِ تبالغين في ردود أفعالك، أو أنّكِ عاجزة عن إدارة شؤون حياتك؛ بل يعني أحيانًا ببساطة أن تكوني صادقة بشأن ما تحملينه في داخلك منذ فترة طويلة. فعبارات مثل "أنا متعبة"، أو "أحتاج إلى بعض الوقت لنفسي"، أو "لستُ بخير في الآونة الأخيرة" قد تحمل دلالات أعمق بكثير من الرد الآلي المعتاد "أنا بخير"؛ لا سيما عندما تكون حاجتك الحقيقيّة هي أن تجدي من يستمع إليك، بدلاً من الاستمرار في التظاهر بأن كل شيء على ما يرام.

المزيد
back to top button