رغم أن أبوظبي محاطة بمساحات شاسعة من الصحراء، إلا أنّها أصبحت، بفضل سنوات من التخطيط الدقيق والابتكار البيئيّ، واحدة من أكثر المدن خضرة في المنطقة. فما كان في السابق أرضًا تهيمن عليها الرمال، تحوّل تدريجيًّا إلى مدينة زاخرة بالحدائق والمتنزهات، وشوارعها المزدانة بالأشجار، وحدائقها الغنّاء، ومحميّاتها الطبيعيّة التي تدعم الإنسان والحياة البريّة على حد سواء. لم يأتِ هذا التحوّل المذهل من فراغ، بل ثمّة أسباب عديدة جعلت أبوظبي تحظى بسمعتها كإحدى أكثر مدن العالم خضرة في الصحراء.
1- زراعة ملايين الأشجار
يُعدّ غرس ملايين الأشجار أحد أهم أسباب المظهر الأخضر لأبوظبي، وذلك بفضل جهودها الحثيثة على مدى عقود. فقد زُرعت هذه الأشجار في أرجاء المدينة، على جوانب الطرق، وفي الحدائق العامة، وحول الأحياء السكنيّة، وفي المساحات الخضراء المُنسّقة، ممّا يُساهم في تخفيف حدة الحرارة وتحسين جودة الهواء. كما تُوفّر هذه الأشجار الظل للمشاة، وتُضفي جواً أكثر راحة خلال أشهر الصيف.
2- الحدائق والمساحات الخضراء في كل مكان
استثمرت أبوظبي بكثافة في إنشاء حدائق عامة جذابة تُشجّع السكان والزوار على تمضية المزيد من الوقت في الهواء الطلق. يُمكن للعائلات الاستمتاع بملاعب الأطفال، وممرّات المشاة، ومناطق النزهات، والمرافق الرياضيّة، بينما تُضفي الحدائق المُعتنى بها بعناية جمالاً على أحياء المدينة. تُحسّن هذه المساحات الخضراء جودة الحياة، وتُساهم في خفض درجات الحرارة في المناطق المحيطة.
3- استخدام المياه بكفاءة أكبر
يتطلّب إنشاء المساحات الخضراء في الصحراء إدارة دقيقة للمياه، وقد أدخلت أبوظبي أنظمة ريّ حديثة تقلّل من الهدر مع الحفاظ على صحّة النباتات. تُروى العديد من المناطق المُنسَّقة باستخدام المياه المُعالَجة المُعاد تدويرها بدلاً من مياه الشرب الثمينة، ممّا يسمح للمدينة بالحفاظ على مساحاتها الخضراء بطريقة أكثر استدامة مع الحفاظ على الموارد الطبيعيّة الثمينة.
4- تعزيز وجود المحميّات
تتجاوز جهود أبوظبي البيئيّة حدود حدائق المدينة، إذ تضمّ الإمارة أيضًا غابات المانغروف المحميّة والأراضي الرطبة ومحميّات الحياة البرية التي تؤدّي دورًا هامًّا في الحفاظ على التنوع البيولوجيّ. توفّر هذه النظم البيئيّة الطبيعيّة موائل للطيور والكائنات البحريّة وغيرها من الحيوانات، كما تحمي السواحل وتساعد في امتصاص الكربون من الغلاف الجويّ.
5- الاستدامة أساس لمستقبل المدينة
تواصل أبوظبي توسيع نطاق مبادراتها البيئيّة من خلال تشجيع البناء المستدام، ورفع معايير المباني الخضراء، ودعم المشاريع التي تُسهم في خفض انبعاثات الكربون. وغالبًا ما تُصمَّم المشاريع الجديدة مع مراعاة كفاءة الطاقة، وترشيد استهلاك المياه، وتنسيق الحدائق، بما يضمن تحقيق التوازن بين النمو المستقبليّ وحماية البيئة.