يُعدّ جفاف العينيْن والفم من العوارض التي يواجهها الكثيرون من حين لآخر، لا سيّما بسبب الجفاف الناتج عن نقص السوائل في الجسم، أو تناول أدوية معيّنة، أو قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات. ومع ذلك، عندما يصبح هذا الجفاف مستمرًا ويبدأ في التأثير على الحياة اليومية، فقد يكون ذلك ناتجًا عن سبب أعمق. وتُعدّ متلازمة شوغرن حالًا تستدعي الاهتمام، خاصّةً عندما يظهر جفاف العينيْن والفم مصحوبًا بعوارض أخرى غير مفَسَّرة. إذن، ما هي بالضبط هذه الحال المناعيّة الذاتيّة؟ ولماذا تؤثّر على رطوبة الجسم الطبيعيّة؟ وكيف يتم التعامل معها؟
ما هي متلازمة شوغرن؟
متلازمة شوغرن هي مرض مناعيّ ذاتيّ مزمن يهاجم فيه الجهاز المناعيّ، عن طريق الخطأ، الغدد المسؤولة عن إنتاج الرطوبة في الجسم. وهي تؤثّر بشكل رئيسيّ على الغدد المسؤولة عن إفراز الدموع واللعاب، رغم أنّها قد تؤثر أيضًا على أجزاء أخرى من الجسم. وتشمل العوارض التي قد يعاني منها البعض: التعب، وآلام المفاصل، وجفاف الجلد، وجفاف المهبل.

لماذا تسبّب جفاف العينيْن والفم؟
تستهدف هذه الحال المرضيّة في المقام الأول الغدد الدمعيّة واللعابيّة، ممّا يعيق قدرتها على إنتاج كميّات كافية من السوائل. ونتيجة لذلك، تفتقر العينان إلى كميّة كافية من الدموع، ممّا يؤدّي إلى الشعور بالحرقان والتهيّج والاحمرار أو الإحساس بوجود رمل أو حبيبات داخل العين. كما يؤدّي انخفاض إنتاج اللعاب إلى شعور بلزوجة الفم أو جفافه بشكل غير معتاد، ممّا قد يجعل عمليّات البلع والتحدّث وتناول الطعام غير مريحة. ونظرًا لأنّ اللعاب يعمل أيضًا على حماية الأسنان، فإن نقصه يزيد من خطر الإصابة بتسوّس الأسنان والتهابات الفم.

كيف يتم علاج متلازمة شوغرن؟
لا يوجد حاليًّا علاج نهائيّ لمتلازمة شوغرن، ولكن العلاج يركّز على السيطرة على العوارض وحماية المناطق المتضرّرة. تساعد الدموع الاصطناعيّة وقطرات ترطيب العين في الحفاظ على راحة العينيْن، بينما تعمل بدائل اللعاب والعلكة الخالية من السكر وشرب الماء بانتظام على تحفيز الرطوبة أو تعويض جزء من الرطوبة المفقودة. وتُعدّ العناية الجيّدة بنظافة الفم وزيارة طبيب الأسنان بانتظام أمورًا بالغة الأهمية، نظرًا لأنّ جفاف الفم يزيد من خطر تسوّس الأسنان. يمكن للأطباء أيضًا وصف أدوية تحفّز إفراز اللعاب أو الدموع، في حين تُستخدَم أدوية أخرى عندما يتسبّب المرض في حدوث التهاب أو مشاكل في المفاصل، أو عندما يؤثر على أعضاء تتجاوز نطاق الغدد. وعادةً ما يتم تصميم الخطة العلاجية بما يتناسب مع العوارض وشدتها.
اقرئي أيضًا: تعرّفي على مرض رينو الذي يحوّل الأصابع فجأة إلى اللون الأبيض أو الأزرق