كيف تسافر الطيور آلاف الأميال بدون خرائط؟

تقطع أنواع عديدة من الطيور آلاف الأميال سنويًا، عابرةً المحيطات والصحاري والجبال والغابات من دون حمل خريطة أو الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة. وقد أثارت قدرتها على إتمام هذه الرحلات المذهلة فضول العلماء لأجيال، ما أدى إلى عقود من البحث في أنظمة الملاحة الطبيعية الكامنة في أجسامها. ورغم أن العديد من الأسئلة لا تزال قيد البحث، فقد اكتشف الباحثون أن الطيور تستخدم مزيجًا من الحواس المذهلة بدلًا من الاعتماد على طريقة واحدة، ما يسمح لها بإيجاد طريقها بدقة فائقة.

 

لماذا تقطع الطيور هذه المسافات الشاسعة؟

يُحرك هجرة الطيور بشكل أساسي البحث عن الطعام، والطقس المناسب، ومناطق التكاثر الآمنة. ومع تغير الفصول، تصبح مناطق كثيرة شديدة البرودة أو شحيحة الغذاء، ما يعيق بقاء الطيور. فبدلًا من البقاء في مكان واحد، تنتقل إلى مناطق تكثر فيها الحشرات والنباتات والأسماك وغيرها من مصادر الغذاء. ومع تغير الفصول، تعود الطيور عائدةً لتربية صغارها في مواقع توفر أفضل الظروف للتكاثر. فكيف تقطع المسافات بدون خرائط؟

 

1- تستخدم الطيور الشمس كبوصلة طبيعية

يُعدّ موقع الشمس من أقدم وسائل الملاحة التي تستخدمها الطيور. فهي تراقب طوال اليوم مكان ظهور الشمس في السماء، وتُدمج هذه المعلومات مع ساعتها البيولوجية الداخلية، وهذا ما يسمح لها بتحديد الاتجاه حتى مع تحرك الشمس من الشرق إلى الغرب. وقد وجد العلماء أن الطيور تُعدّل مسار طيرانها وفقًا لتغير موقع الشمس، مما يساعدها على البقاء على المسار الصحيح خلال رحلاتها الطويلة نهارًا.

 

2- النجوم ترشدهم ليلاً

تسافر العديد من الطيور المهاجرة بعد غروب الشمس عندما تنخفض درجات الحرارة ويقل نشاط المفترسات، وخلال رحلاتها الليلية، تعتمد على النجوم لتحديد اتجاهها. تتعلم الطيور الصغيرة تدريجياً أنماط السماء الليلية، وخاصة النجوم التي تبدو وكأنها تدور حول نجم الشمال. تصبح هذه الأنماط المألوفة نقاط مرجعية موثوقة تساعدها على البقاء على مسارها خلال الهجرات الطويلة.

 

3- استشعار المجال المغناطيسي للأرض

لعلّ الاكتشاف الأكثر إثارة هو أن العديد من الطيور يبدو أنها تستشعر المجال المغناطيسي للأرض. يعتقد العلماء أنها تمتلك خلايا أو بروتينات متخصصة تسمح لها باستشعار المعلومات المغناطيسية، مما يمنحها دليلاً غير مرئي يعمل حتى في السماء الملبدة بالغيوم. وتعمل هذه الحاسة المغناطيسية الطبيعية كبوصلة داخلية، تساعد الطيور على تحديد اتجاهها، شمالاً أو جنوباً أو شرقاً أو غرباً، دون الحاجة إلى رؤية أي معالم مادية.

 

4- المعالم المألوفة تساعدها في رحلتها

تتعرف الطيور أيضًا على معالم المناظر الطبيعية التي سبق لها رؤيتها. فالأنهار والسواحل وسلاسل الجبال والغابات والبحيرات الكبيرة تُصبح معالم طبيعية تُوجه مسارها.

غالبًا ما تُحدد الطيور الأكبر سنًا مساراتها بدقة أكبر لأنها تتذكر هذه المسارات من هجراتها السابقة.

المزيد
back to top button