هل تقود الغيرة إلى الإجرام؟

هل تقود الغيرة إلى الإجرام؟

الكثير مِن الناس يؤمِن بوجود ما يسمّى بالحسَد ولكن في أغلب الأحيان تكون أمور وهميّة لا أساس لها. أمّا في حالتنا كانت الغيرة حقيقيّة وخطرة لدرجة الأذيّة القصوى. وما حصل لنا غيّر حياتنا بأسرها ولم أتخيّل أنّ ما فعلوه هؤلاء الناس بنا موجود خارج الروايات والأفلام.

كل شيء بدأ حين أبلغوا زوجي وهيب أنّه تمّ نقله إلى فرع الخليج لمدّة أدناها خمس سنوات. وعندما عادَ إلى البيت في المساء وزفَّ لي الخبر سالتُه إن كان ينوي فعلاً تركي أنا والأولاد والسفر بعيداً ولكنّه أجابَني:"لن أذهبَ إلى مكان مِن دونكم فأنتم حياتي كلّها." وهكذا حضَّرنا أمتعتنا وسجّلنا أولادنا في مدارسهم الجديدة وودَّعنا الأقارب والأصدقاء ورحَلنا وفي قلوبنا أمل في حياة رجوَنها جميلة. ومع أنَ الإنتقال للعيش في مكان جديد ليس سهلاً تبعتُ زوجي لأنّني كنتُ قد أقسمتُ حين تزوّجتُ أن أبذل جهدي مِن أجل إسعاد وهيب وكذلك فعلَ هو أيضاً. كان يربطنا حبّ كبير وكنّا مستعدَين لمواجهة أصعب المحَن سويّاً.

وأعطَتنا الشركة شقّة جميلة في أحد المجمّعات حيث تعرّفنا على عائلة مِن بلدنا وكان الأب يعمل في نفس القسم الذي نُقِلَ إليه زوجي. وفي ذلك الوقت شكرتُ ربّي أنّني لن أكون وحيدة بل سيكون لي صديقة أتسلّى معها خلال النهار. وبعد بضعة أيّام دعَوتُ جاد وناديا إلى العشاء لنتعرّف عليهما أكثر وأمضَينا وقتاً ممتعاً. ومِن بعدها أصبحوا الأولاد يلعبون مع بعضهم حتى صِرنا كالعائلة الواحدة نأكل تارة عندنا وتارة عندهم ونذهب للسهر سويّاً.

وعندما سألَني أهلي كيف أحوالي حيث أنا، أجبتُهم أنّني أسعد مِن قبل لأنّ حياتي كانت مثاليّة. ولكن لم يكن مكتوباً لنا أن ننعم بهذه السعادة مطوّلاً وذلك فقط لأنّ زوجي كان بارعاً في عمله بينما كان صديقنا جاد أقلّ مهارة بسبب كسله وإتّكاله على غيره. ولم يُخفى هذا الأمر عن المسؤولين في الشركة فحين جاء الوقت لإختيار مدير جديد للفرع فازَ وهيب بالمنصب وهنّائه كل مَن كان يعلم أنّه حقّاً الرجل المناسب. ولكن لم يكن الجميع فرحاً لما حصلَ وأوّلهم جاد الذي أعتبرَ أنّه جاء قبل زوجي إلى الخليج وأنّ لديّه حقّ الأقدميّة.

 

قد يهمّكِ أيضاً