ما الذي كان يفعله زوجي طوال الوقت على الإنترنت؟

ما الذي كان يفعله زوجي طوال الوقت على الإنترنت؟

ما مدى تأثير الإنترنت على العلاقات الزوّجية وهل ساهمَ في الزيادة الملحوظة في الخيانات والطلاقات؟ أم أنّه أظهر فقط النوايا المدفونة في قعر النفس البشريّة؟ لم أسأل نفسي تلك الأسئلة إلاّ بعد أن تغيرَّت حياتي بشكل جذري حين أدخلنا إلى بيتنا تلك الشبكة العملاقة التي توصل في ثانية واحدة الناس ببعضها أينما كانوا.

كنّا نعيش بسلام أنا وزوجي أكرمَ وولدَينا وكان حلمنا أن نهاجر بسبب أوضاع البلد الإقتصاديّة. صحيح أنّني كنتُ أعمل وكذلك كان زوجي ولكن ذلك لم يكن كافياً ولم يكن يبقى لنا شيئاً بعد تسديد أقساط المنزل ومصاريف دراسة ولدَينا. ولم نحظَ يوماً بِفرَص أو إستراحة ولم نسافر إلى أي مكان. لِذا ذهبنا إلى السفارة الكنديّة لِتقديم أوراقنا وإجراء فحص في اللّغة والإجابة على أسئلة عديدة عن وضعنا ولكنّهم قالوا لنا انّ المعاملات ستكون طويلة وأنّ القبول ليس مضمون أبداً ويتوقّف على معطيات عديدة. فقرّرتُ ألاّ أفكرّ بالأمر كثيراً خوفاً مِن خيبة الأمل والتوترّ وأكملتُ حياتي كالعادة. ولكنّ أكرم لم يكن يفكرّ مثلي وباتَ أمر الهجرة يستحوذ كل إهتمامه وقرّرَ البحث على الإنترنت لِمعرفة كيفيّة تسريع المعاملات ونسبة فرَصنا في نيل الموافقة. فسجّلَ نفسه على موقع يتلاقى عليه أناس يودّون الهجرة أيضاً ويتناقشون حول وضعهم ويستشيرون بعضهم. وكان زوجي يجلس ساعات طويلة أمام الشاشة ويقرأ لي التعليقات الموجودة ويسألني إن فعلنا تلك المعاملة أم لا ليتأكّد مِن خير سير الأمور.

في البدء أجبتُ على تساؤلاته كلّها ولكن بعد فترة بدأتُ أنزعج مِمّا بدأ يتحوّل إلى هوَس. لِذا طلبتُ منه أن يهدأ وينتظر جواب مِن السفارة مهما طالَ وأن يعود إلى ما كان عليه أي زوج وأب محبّ. ولكنّه لم يفعل وبقيَ يقضي وقته كلّه على الإنترنت ولم نعد قادرين على التواصل معه وفضّلتُ أن أتركه يفعل ما يريده إلى حين يمّل لوحده. ولكن بعد فترة بدأت طباعه تتغيّر وأصبحَ عصبيّاً يصرخ علينا كلّما أرَدنا شيئاً منه وكأنّنا صِرنا مصدر إزعاج له. 

 

قد يهمّكِ أيضاً