كان زوج أمّي يأتي كل ليلة إلي غرفتي

كان زوج أمّي يأتي كل ليلة إلي غرفتي

قبلَ أن تحكموا عليّ وقبل أن تتسرّعوا بِلفظ ألقاب مُشينة بحقّي، عليكم معرفة قصّتي ومِن بدايتها لأنّها بدأت حين كنتُ صغيرة جدّاً وفي سنّ لا يتيح لي أن أفرّقَ بين الخطأ والصحّ خاصة بأمور تتعلّق بالجنس. واللوّم الكبير يقع حتماً على الرّاشدَين الذَين سمحا لكل ذلك أن يحصل لي وعلى إخوَتي الذين تخلوّا عنّي عندما كنتُ في أمسّ الحاجة إليهم.

أوّل سنتَين مِن حياتي كانت سعيدة وطبيعيّة أعيش وسط عائلة تشبه كلّ العائلات حتى أن توفّيَ أبي. عندها عمِلَت أمّي جهدها لتؤمّن لنا حياة لائقة رغم الظروف الصعبة التي وجدنا نفسنا فيها. وبعد فترة كَبُرَ أخي وإستطاعَ مساعدتها ومِن ثم أخي الثاني والثالث. ومرَّت الأيّام ورحلوا جميعاً للعمل في مناطق أخرى وبقيتُ مع والدتي لوحدنا لأنّني كنتُ لا أزال يافعة. فها أنا بنت التاسعة مع إمرأة تَعِبَت مِن البحث عن لقمة العيش والإهتمام بأولادها وقرّرَت أن تجِدَ لنفسها مَن يعطيها بعض الحنان والحبّ. وهكذا تعرّفَت أمي على سهيل رجل ميسور كان يأتي إلى المصرف التي كانت أمّي تحضّر القهوة فيه لِيضع المال الذي يجنيه مِن مؤسّسته الصغيرة. وبعد فترة مِن المواعدة طلبَ منها أن تتزوّجه وتسكن معه في منزله في الجبل. وهي رأت في هذا المشروع فرصتها الأخيرة بعدما أوشكَت على الخمسين مِن عمرها. وبالطبع عَلِمَ بوجودي وقَبِلَ بكل سرور أن أكون جزءً مِن حياته الجديدة.

وعندما إصتحبَته أمي إلى المنزل لأتعرّف إليه وجدتُه ودوداً خاصة أنّه كان قد جلَبَ لي معه الألعاب والحلوى، وخصّصَ لي في منزله غرفة جميلة مليئة بالألوان الزهريّة وكل ما تطلبه فتاة في عمري ما عزّز تعلّقي بالذي أتى بعد فترة حرمان طويلة. وعقدا قيرانهما بمباركة إخوَتي الذين فَرِحوا لأمّي وإرتاحوا مِن مصروف أعاقَتهم منذ سنين.

ولكن ما لم نكن نعرفه جميعاً آنذاك هو أنّ سهيل يهوى الفتيات الصغار وأنّ الذي شدّه إلى أمّي عندما تعرّفَ إليها هو أنّ لديها بنتاً في عمري. فبات يصبّ كل إهتمامه عليّ وإعتقدتُ أنّه يعتبرني مثل إبنته لذا بدأتُ أناديه "بابا" الأمر الذي كان يفرحه جدّاً. ولكن ما كان في باله لم يكن أبداً علاقة أبويّة بل أفظع مِن ذلك.

 

قد يهمّكِ أيضاً