خاطَرتُ بِحياة إبني مِن أجل المال

خاطَرتُ بِحياة إبني مِن أجل المال

وأقاموا لنا صندوقاً إشتركَ فيه الكبار والصغار وسرعان ما إمتلأ بالدولارات وشعرتُ أنّ خلاصي باتَ قريباً. وحين جاء الوقت لأستلم المبلغ الذي وصل إلى حوالي العشرة ألاف دولار ذهبتُ إلى رئيس الجالية وقلبي مليء بالفرح. ولكنّني صُدمتُ كثيراً عندما أخبرَني أنّه سيدفع مستلزمات العمليّة للمستشفى مباشرة ولم أعد أعلم ما أفعله. وفي الوقت نفسه علِمَت زوجتي بالخطّة عندما ركض الناس إليها ليدعوا لها بالتوفيق والعافية. ودارَ بيننا شجاراً كبيراً نعَتَتني فيه بالحرامي المعدوم الأخلاق فلم تتصوّر يوماً أنّ زوجها قد يكذب بهذا الشكل ليقبَض ثمَن مرضها الوهميّ.

وأخبرَت الجميع بالحقيقة وكرهوني ولم يعد أحد يتكلّم معي أو يلقي حتى التحيّة عليّ. وأعترف أنّني لم أتأثّر بذلك لأنّني لم أكن بحاجة إلى أحد لكثرة إكتفائي بذاتي. حتى إبني وزوجتي لم يكونا مهمَّين بالنسبة لي وكنتُ أعتبرهما عبئاً عليّ فلولا وجودهما لكنتُ أعيش حياة أفضل أفعل ما أشاء وأذهب إلى حيث أريد. ولكن كان هناك أمر الديون وأصبح الضغط كبيراً عليّ لِذا فتّشتُ عن مَن يقرضني المبلغ اللازم. ودلّني أحد على مُرابي يدّين بفائدة كبيرة. وقصدتُ ذلك الرجل الذي كان يملك محلاً في أحد الأزّقة وهذا ما قاله لي:

 

ـ يبدو أنّكَ لستَ معتاداً على التعامل مع أناس مثلي... هناك قواعد عليكَ الإلتزام بها... أوّلاً: لا تتديّن إن لم تكن قادراً على التسديد... ثانياً: سدّد لي بالوقت المتّفق عليه وبالفائدة التي حدّدناها... ثالثاً: لن تستطيع التهرّب مِن الدفع مهما فعلتَ وأينما ذهبتَ... مفهوم؟

 

ـ مفهوم.


ولكنّني كنتُ قد قلتُ ذلك دون أن آخذ كلام الرجل على محمل الجدّ لأنّني كنتُ واثقاً أنّني سأرجع له المال وبسرعة بفضل الحظ الذي كان لاّبد أن يعود إليّ. فبعد أن دفعتُ المال لزملائي في اللعب عاودتُ السهر معهم لأستطيع تسديد مال الرجل الذي بدأ يتراكم بسبب الفوائد الهائلة التي كانت تضاف يوم بعد يوم. ولكنّني وكما سبقَ أن قلتُ لم أكن أجيد لعب المَيسر وحصل لي كما في السابق وخسرتُ كل ما لديّ فبات مِن المستحيل إرجاع ما عليّ.

فقصدتُ محلّ المُرابي في ذاك ليلة على أمل أن يمهلني بعض الوقت وتوسلتُ إليه بقوّة مستعيناً بالكذب والإحتيال. وإستطعتُ إقناعه ولكنّه أضاف فوائد أخرى على المبلغ وحين خرجتُ مِن عنده أدركتُ أنّني في ورطة كبيرة. عندها قرّرتُ أنّ الوقت حان لأهدأ قليلاً وأفكرّ بطريقة شريفة لتحصيل المال. ولكن هذا الإندفاع لم يكن نافعاً لأنّه كان مِن المستحيل ألاّ أتأخرّ. وبدا الهمّ عليّ لِدرجة أنّ زوجتي لاحظَت أنّني أحمل على كتفيّ عبأً أكبر منّي. وأخبرتُها كل شيء وبدأت تبكي وتسأل نفسها كيف إرتبطَت برجل مثلي أي معدوم مِن أدنى حسّ بالمسؤوليّة خاصة تجاه عائلته.

 

قد يهمّكِ أيضاً