أراد زوجي أن يتزوّج عليّ

أراد زوجي أن يتزوّج عليّ

كان قد أقسم لي سمير، أنّه لن يتزوّج عليّ يوماً. وككل فتاة واقعة في الحبّ، صدّقته وتزوّجنا لنمضي ما خلتها حياة سعيدة. ولكنّ زوجي كان رجلاً ماكراً، لا يحبّ سوى نفسه وأراد بناء أسرة معي فقط لتأمين نسل له. وكان منذ البدء يخطّط لأن يعيش حياة أخرى مع غيري. فبعد أن أعطيته أوّل صبيّ، بدأ يفتّش عن زوجة ثانية. فعل ذلك سرّاً، خوفاً من ردّة فعلي ولم أدرك ما الذي كان يحصل، إلّا عندما كان قد فات الأوان.

كنتُ أقوم بزيارة لإحدى قريباتي حين سألتني:


- لم أكن أعلم أنّكِ تتقبّلين فكرة الدرّة... خلتكِ تغارين على زوجكِ من نسمة الهواء...


- عمّا تتحدّثين؟


- عن الذي يحصل لكِ عزيزتي... أعني درّتكِ الجديدة!


- كفّي عن المزاح فأنا لستُ بمزاج جيّد اليوم.


- أنا لا أمزح، بل أتكلّم بجديّة تامة... زوجكِ يريد الزواج من إبنة جارنا... الجميع على علم بذلك!


ولم تكاد تنهي جملتها، حتى غادرتُ منزلها وتوجّهتُ إلى بيت حماتي أسألها إن كان ما سمعتُه صحيحاً وحصلتُ على جوابي قبل أن تتفوّه بكلمة واحدة وبمجرّد النظر إلى وجهها. حينها بدأتُ أشتم إبنها وألعن الساعة التي تزوّجته فيها. حاولَت تهدئتي ولكنّني أقسمتُ لها أنّني لن أقبل بأن أتقاسم سمير مع أحد، مهما كلّف الأمر وغادرتُ المكان كالمجنونة، لأذهب وأنتظر عودة الخائن من عمله في المصرف. ولكنّ حماتي كانت قد إتصلَت به لتنبّهه أنّني إكتشفتُ خطّته، فعندما جاء في المساء إلى المنزل كان قد حضّر نفسه لمواجهتي قائلاً:


- هذا حقّي وأنا أمارسه ولا تستطعين منعي من ذلك.


- أريد أوّلاً أن أفهم ما الذي دفعكَ إلى التفتيش عن غيري ومن ثمّ سنتكلّم عن حقوق كلينا! ألم تعد تحبّني؟


- بلى... بلى... ولكنّ تلك الفتاة تثيرني جداً.


- أمّا أنا فلا أثيركَ؟ وليلة البارحة لم أكن مثيرة عندما مارستَ الجنس معي وقلتَ لي أنّني جميلة وأعرف كيف أرضيكَ؟


- البارحة كنتُ معكِ في الفراش ولكنّ عقلي كان معها...


- كيف تجرؤ على قول هذا لي؟ أليس لديكَ أيّ شعور؟ تهين أنوثتي بهذه السهولة؟ إعلم أنّكَ خنتني بمجرّد التفكير بغيري ولن أقبل هذا كما أنّني لن أقبل أن يكون لي درّة!


- إذاً سأطلّقكِ لأنّني لن أتراجع عن قراري. وسأعطيكِ إبنكِ على الأقل أوّل فترة ريثما أنتهي من شهر عسلي وأستقرّ مع زوجتي الجميلة ومن بعدها سآخذه منكِ. عنادكِ سيكلّفك كثيراً!


وخرج َمن المنزل بعد أن أقفلَ الباب وراءه بقوّة. وبعد أيّام على حديثنا، ذهبنا سويّاً وتطلّقنا. وعدتُ إلى نقطة الصفر أيّ إلى ما كنتُ عليه قبل زواجي ولكن مع ولد على ذراعي. أسِفَ أهلي كثيراً لما حصل وأنّبوني لأنّني رفضتُ القبول بالواقع ولأنّني سأتعذّب لتدبير أموري فأجبتُهم:


- كلّ ما يلزمني هو سقف فوق رأسي ورأس إبني، لذا أنا بحاجة إلى العيش معكم على الأقلّ في الوقت الحاضر. أمّا الباقي فإتركوه لي.


كنتُ أعلم أنّني قادرة على إيجاد عمل بفضل شهادتي في المعلوماتيّة وعلى الإعتناء بمستلزمات الحياة كما لو كنتُ لا أزال متزوّجة، لأنّني لم أرتبط بسمير لكيّ يعولني، بل لأنّني أحببته وأردتُ العيش معه. ولكنّني لم أكن أدري حينها أنّه كان حبّ من طرف واحد وأنّني لم أكن أبداً من بين أولويّاته. وكما توقّعتُ، تمّ توظيفي بسرعة بشركة برمجة وبدأتُ أتقاضى راتباً جيّداً، خوّلني مساعدة أهلي والتخفيف من العبء الذي فرضّتُه عليهم بمجيئي إليهم. أمّا من جانبه، فتزوّج سمير من فتاة أحلامه التي ذهبَََت إلى بيته لتعيش حيث كنتُ أعيش قبلها وتنام في سريري وتأكل بشوكتي وتشرب في كوبي. وعلمتُ أنّه إصطحبها إلى إيطاليا لقضاء شهر العسل، بينما كان قد أخذَني إلى فندق محليّ بسب ضيق المال كما إدّعى حينها. غضبتُ لسماع هذه الأخبار ولكنّني لم أعد أريده أو أحبّه بسبب ما فعله بي وركّزتُ على تربية إبني والقيام بعملي بالشركة. ولكن بعد أقلّ من ثلاثة أشهر، جاءت قربيتنا وأخبرَتني ما يلي:


- سمعتُ أنّ زواج سمير لا يسير جيّداً...


- هذا لا يهمّني...


- يقولون أنّ زوجته على علاقة مع رجل آخر وعلِمَ سمير بالأمر.


- قد تكون هذه أقاويل... تعرفين كيف هم الناس... يحبّون تناقل الأخبار.


- إنّها الحقيقة... لم لا تتّصلين به؟


- أبداً! بعد كل الذي فعلَه بي؟ هل طلبَ منكِ أن تقنعينني بذلك؟


- لا... إنّها فكرتي أنا.


ولكنّها كانت تكذب وكان زوجي السابق هو الذي أرسلها إليّ، تمهيداً للذي كان سيحصل لاحقاً أيّ طلاقه من زوجته الجديدة. وبعد شهر واحد، جاء سمير إلى بيت أهلي طالباً السماح منّا جميعاً وأن أعود إليه مع طفلنا. وبالطبع لم أكن موافقة ولكن أبي قال لي أنّ الرجال يفقدون عقلهم أحياناً ولكنّهم إذا رجعوا إلى صوابهم يستحقّون المسامحة. وأضافَت أمّي أنّ عودتي ضروريّة لإبني الذي يستحقّ العيش مع كلا أهله. ورغم رفضي القاطع، إقتنعتُ بكل هذه الحجج وقبلتُ أن أعود إلى زوجي. ولكنّ الحب الذي كنتُ أكنّه له، كان قد ذهبَ من دون رجعة وفعلتُ ذلك فقط لصالح طفلي العزيز.
 

وعاودنا العيش سويّاً وتصرّفَ سمير وكأنّ شيئاً لم يحصل بيننا ولم نعد حتى نتكلّم عن زوجته. كلّ ما علمتُه منه، هو أنّها خانته وإكتشف الأمر وركض يطلّقها قبل أن تحمل منه. وجاء العديد من الأصدقاء لتهنئتنا بالعودة إلى بعضنا وأملتُ من كل قلبي أن أكمل زواجي بهناء. ولكنّني لم أترك عملي الجديد وكان هذا شرط فرضتُه على سمير كي أعود إليه وقبِلَ معي على مضد، لأنّه لم يكن يريدني أن أعمل. وهكذا أصبحتُ أذهب كل صباح إلى أهلي لأعطيهم إبني وآخذه بعد العمل معي إلى البيت. وكدتُ أن أصبح سعيدة من جديد لولا لم يحصل لي شيئاً أثبت لي أنّ الإنسان لا يتغيّر وأنّ الأناني الماكر يبقى هكذا طوال حياته. ففي ذات يوم، دخل الشركة زبوناً جديداً يريد منّا تطوير برنامجاً لشركته فأحالوه إليّ. وبعد أن علمَ بإسمي قال لي:


- هل لديكِ صلة بالذي يُدعى سمير ع.؟


- لماذا تسأل سيّدي؟


- إذا كنتِ قريبته، فلن أتعامل معكِ لأنّكِ ستكونين حتماً مثله!


- مثله؟


- أجل... فهو كاذب وغشّاش وليس لديه أيّ إحترام للناس... جاء إليّ يتوسّلني لكي أزوّجه إبنتي وعندما أصبحَت المسكينة زوجته، قضى معها بعض الوقت ثمّ إتّهمها بالخيانة... كل ما كان يريده هذا الوحش هو الإستفادة منها ثمّ رميها... وكأنّها سلعة تُستهلك حتى تأتي أخرى من بعدها!


- أفهم غضبكَ سيّدي ولكن... ربّما إبنتكَ أوحَت له من غير قصد طبعاً أنّها تعرف أحداً... أعني قد يكون صديقاً وظنّ زوجها أنّها على علاقة معه؟


- أبداً المسكينة لم تغادر المنزل الزوجيّ لوحدها ولو لمرّة واحدة! أقول لكِ أنّ هذا الرجل شريراً! حتى أنّني علمتُ أنّه عاد إلى زوجته السابقة ويخونها هي الأخرى.


- ماذا تقول؟ لا أصدّقكَ... فأنتَ غاضب منه وتختلق الأقاويل عنه!


- لقد وكّلتُ شخصاً يراقبه لكي أمسكه وهو يفعل شيئاً غير قانوني وأنتقم منه بهذه الطريقة ولكن كل ما وجدته أنّه كان يذهب إلى إمرأة ويقضي معها بعض الوقت مرّتين في الأسبوع.


حاولتُ المحافظة على هدوئي قدر المستطاع ولكن في داخلي كنتُ أتمزّق من الغضب والأسى والحزن. لم أشكّ بالذي قاله ذلك الزبون عن زوجي، لأنّني كنتُ أصبحتُ أعرف سمير جيّداً وما علمتُ به لم يكن بعيداً عمّا قد يفعله. لذا أخذتُ نفساً عميقاً وقلتُ للرجل الجالس أمامي:


- أنا زوجته وأصدّقكَ.


نظر إليّ بدهشة وقبل أن يقول أيّ شيء تابعتُ:


- ما الذي بوسعنا أن نفعله لوضع حدّاً له؟ لم أعد أريده ولكنّني أخشى أن يأخذ ولدي مني وأنتَ تعلم أنّه سيتزوّج من بعدي ويأتي بإمرأة قد تسيء معاملة ما هو الأغلى على قلبي.


- دعي الأمر لي... أنتِ كإبنتي ضحيّة هذا الإنسان البغيض وسأنتقم لكنّ.


وغادرَ الرجل مكتبي ولم أراه بعد ذلك. ومن بعد هذا اللقاء، تابعتُ حياتي مع سمير أكرهه ضمناً وأمثّل أمامه دور الزوجة المحبّة بإنتظار أنّ أجد حلّاً لمصيبتي. وبعد أقلّ من شهر، تمّ توقيفه بتهمة الإستفادة من مركزه لأغراض شخصيّة أيّ أنّه أعطى قروضاً لأشخاص لا يتمتّعون بسمعة جيّدة، فقط لأنّه يعرفهم. وحين جاء الوقت لإستفاء المبالغ المتراكمة عليهم، كانوا قد غادروا البلاد. حينها علمتُ أنّ والد زوجة سمير السابقة قد وجد أخيراً دليلاً ضدّ سمير، فكما قال لي هكذا أشخاص يرتكبون دائماَ أخطاء. ودخل زوجي السجن مدّة طويلة وإستطعتُتُ أن أحصل على الطلاق وعلى حضانة إبني. وأنا اليوم إمرأة سعيدة أعيش حياة جميلة مع زوجي الجديد وإبني الذي أصبح له أختاً صغيرة.


حاورتها بولا جهشان

قد يهمّكِ أيضاً